محمد بابا، المنسق العام ل "ضمير و مقاومة" قبل
حلها في 2003
باريس ـ "الحدث" : اعلنت مجموعة
من
تنظيم "ضمير و مقاومة" دعمها للمرشح احمدولد داداه في الشوط الثاني من الانتخابات
الرئاسية الموريتانية المقرر اجراؤه يوم الاحد المقبل. و في بيان تلقت "الحدث" نسخة
منه، اكد افراد هذه المجموعة ان زعيم تكتل القوى الديمقراطية هو الخيار الافضل
بالنسبة لموريتانيا. و اضافوا: "يبدو جليا ان ترشح ولد داداه يجسد ويرمز الى التغيير
الذي طال انتظاره من طرف اغلبية مواطنينا و بالمقابل، يبدو سيدي ولد الشيخ عبدالله
كحصان طروادة لنظام متهالك يحاول ان يخدع يقظة الشعب". وحمل البيان توقيعات كل من
كان مامادو، عضو مجلس التقييم (هيئة تنفيذية) و احمد ولد تتا، منسق موريتانيا،
وسيدي محمد ولد احمد زروق، مسئول الشرق الاوسط و آسيا و فاطتيمتو اتيي و حيدارا ياخين
و محمد ولد ودداي و محمد ولد العالم و سيد احمد ولد اعلي خملش.
و ياتي هذا البيان كرد على
عدة بيانات اخرى نشرت باسم المنظمة بمبادرة من مؤسسها و الناطق الرسمي باسمها، جمال
ولد اليسع. و كانت تلك البيانات قد هاجمت بشدة ولد داداه و حرمت على أي عضو او
متعاطف مع "ضمير و مقاومة" التصويت له. و هو مو قف اثار "استغراب و دهشة" رفاق
ولد اليسع
الذين وردت اسمائهم اعلاه.
تجدر الاشارة الى ان تنظيم "ضمير و مقاومة" كان قد ولد في يناير 2002 على اثر مؤتمر
تأسيسي في مدينة اندر بشمال السينغال. و قد انتخب هذا المؤتمر هيئة تنفيذية اطلق
عليها "مجلس التقييم" و تتكون من 11 عضوا اغلبهم كانوا يقيمون في فرنسا. الا انها
لم تعمر طويلا على الاقل في نسختها الاصلية. ففي 19 مارس 2003 ، اعلنت الاغلبية
الساحقة من اعضاء الهيئة التنفيذية طرد الناطق الرسمي باسم المنظمة، جمال ولد اليسع
بعدما اتهمته ب " انعدام الذمة و التخابر" مع نظام الرئيس السابق
معاوية ولد الطايع الذي
كان يعتبر العدو المعلن للتنظيم. وقد احدثت هذه الفضيحة خيبة امل كبيرة في اوساط قيادة
الحركة مما حدا بثلاثة اعضاء من مجلس التقييم هم محمد الامين ولد محمد سالم وعبد الله
ولد حرمة الله و محمد ولد اسكر الى اعلان استقالتهم الفورية بعد ان صوتوا على طرد
ولد اليسع. بعد ذلك بشهرين أي في 21 مايو من نفس السنة، قرر القياديون المتبقون في
التنظيم و على راسهم محمد بابا ولد سعيد و هو استاذ جامعي موريتاني يقيم في مدينة
"كليرمون فراند" الفرنسية، قرروا حل التنظيم معتبرين ان اسمه "تلطخ الى الابد". وقد
اسس ثلاثة منهم منظمة جديدة اطلقوا عليها " حركة المواطنة و الديمقراطية". ورغم ان
ولد اليسع لم يستطع، حتى الآن، ان يفند قانونية طرده أو قانونية حل التنظيم ورغم
انه لم يبق معه من اعضاء القيادة السابقة الا شخصان هما العربي ولد السالك و محمد
الامين ولد الداد، الا انه اقام موقعا الكترونيا باسم «ضمير ومقاومة»، وما زال يرسل
البيانات باسمها. و قد استطاع تشكيل هيئة تنفيذية جديدة اغلب اعضائها يوجدون خارج
فرنسا.
غير ان دور ولد اليسع الذي كان من ابرز المعارضين الموريتانيين في فرنسا، قد انحسر
كثيرا، منذ ذلك الحين، في صفوف المعارضة الموريتانية في الخارج خاصة تلك المقيمة في
فرنسا. و لم يستطع الا باللتيا والتي ضم منظمته لتجمع المعارضة الموريتانية في
الخارج حينما اسس هذا الاخير في اكتوبر 2004 بباريس . وقد غاب عن جلسته التاسيسة و
لم يطمح لان ينتخب في مكتبه التنفيذي. بالمقابل، اقام ولد اليسع علاقة وثيقة مع
قادة تنظيم "فرسان التغيير" المطاردين في غرب افريقيا. و كانت تلك العلاقة فرصة
لمحاولة استرجاع مكانته في المعارضة الخارجية. لكن
بعد انقلاب 5 اغسطس 2005، وماتلاه من انتهاء المطارادات الامنية للفرسان
الموجودين في الخارج و اطلاق سراح المعتقلين منهم في الداخل
، فترت العلاقة بينه و بينهم خاصة مع صالح ولد حننا.
ولم تكن علاقات جمال، دائما، جيدة مع ابرز رموز المعارضة الداخلية.فقد ساند ولد اليسع، (الذي يقضي، منذ نهاية 2005 ، اغلب وقته في بوركينا فاسو ضيفا
على مصطفي ولد الامام الشافعي،افادت صحف موريتانية ان
هذا الاخير زار موريتانيا اخيرا للمساهمة في حملة ولد الشيخ عبد الله) ساند
محمد خونا ولد هيداله في رئاسيات 2003 مفضلا اياه
على احمد ولد داداه و مسعود ولد بلخير. بل ان محمد الامين ولد الداد، اقرب المقربين
اليه
حاول التشويش على ترشح احمد ولد داداه عام 2003 حينما اعلن ترشحه للرئاسيات بصفته
عضوا من شباب "تكتل القوى الديمقراطية". و لم يرد ولد اليسع ان يدعم ايا من مرشحي
المعارضة بمن فيهم ولد حننا في رئاسيات 2007 و حاول جاهدا ان يقنع الدبلوماسي
الموريتاني، احمدو ولد عبد الله بالترشح الا ان هذا الاخير رفض. ورغم انه كان من
اوائل من كشفوا سعي بعض افراد المجلس العسكري وخاصة العقيد محمد ولد عبد العزيز
لترشيح سيدي ولد الشيخ عبد الله و جلب الداعمين له الا ان المطاف انتهي به لمساندة
هذا الاخير
. و يري رفاقه
الذين عارضوا هذا الموقف، كما يوضح بيانهم، انه لايمكن التوفيق بين الخطاب المنادي
بالديمقراطية و دعم مرشح مفبرك من طرف العسكر بغية ضمان استمرار سيطرتهم على الحياة
السياسة في البلد.