ولد
داداه يكسب المناظرة و انصار ولد الشيخ عبد الله يحاولون تحجيم
فوزه
ولد داداه
اثناء المناظرة التلفزيونية
نواكشوط ـ "الحدث" : "، لقد انتصر احمد، الحق يعلو و لايعلى عليه ". هذه هي العبارة
التي رددها كثيرون، امس الخميس في نواكشوط، بعد مشاهدة المناظرة التلفزيونية بين
احمد ولد داداه و سيدي ولد الشيخ عبد الله، المرشحان اللذان سيخوضان الشوط الثاني
من الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤه بعد غد الاحد. حكم احد الصحفيين الغربيين
الذي تابع المناظرة لا يبتعد عن ذلك عن كثيرا : " ولد داداه كان اكثر تحديدا و اكثر
ثقة في نفسه و كانت نبرته صادقة"، يقول المراسل الصحفي قبل ان يضيف : " شكليا ايضا،
زي ولد داداه المتكون من قطعتين بيضاء و سوداء يعكس حقيقة البلد البشرية اكثر من
لباس ولد الشيخ عبد الله الذي كان ازرقا بكامله".
ولد الشيخ عبد الله ارتكب، من حيث الجوهر، هفوات اخرى في نظر المتابعين. " حديثه عن
خريطة للفقر كان خارج السياق و كأن موريتانيا دولة متقدمة بها فقط بعض جيوب للفقر
بينما توجد فيها مظاهر الفقر في كل مكان، كما اوضح ذلك خصمه "، يقول احدهم. النساء
ايضا لم يستسغن "بخل سيدي" معهن. واسفت احدى الطالبات
الجامعيات لكون ولد الشيخ عبد الله " لم يعد بتحقيق المساواة حتى على الامد البعيد
بين الرجال و النساء على خلاف احمد". البعض اخذ ايضا على ولد الشيخ عبد الله تلويحه
بتهمة الجهوية في وجه غريمه. " حديثه عن ذلك لم يكن حريا بمرشح لرئاسة الجمهورية
لقد اعطى الانطباع بانه احد رواد مواقع الانترنت العفنة"، يعلق صحفي موريتاني. "
ولد الشيخ عبدالله يعرف ان منافسه هو ابعد الناس عن الجهوية و ان وصوله متقدما في
الولاية التي ينتمي اليها هو امر لاضير فيه حتى في اعرق الديمقراطيات الغربية ، اما
ما قاله عن تقدمه هو في الشوط الاول في اغلب الولايات، فلم يذكر سببه الحقيقي: سيدي
كان، في الشوط الاول، مرشح 18 حزبا اما ولد داداه، فكان مرشح حزب واحد"، يضيف نفس
الصحفي الذي يعتبر ان ذكر المرشح بالاسم لمناطق اترارزة و نواكشوط و نواذيبو
باعتباره المناطق التي حصل فيها على اسوأ النتائج سيؤلب عليه ناخبيها.
حديث ولد الشيخ عبد الله عن الاصلاح و مقاومة الفساد كان غير مقنع للكثيرين. "
الموريتانيون جميعا يعرفون ان اكبر فضيحة فساد مالى حدثت
في قطاع الصيد البحري وقعت حينما كان ولد الشيخ عبد الله وزيرا لهذا القطاع". احمد
ولد داداه الذي تميز باناقة كبيرة مع منافسه لم يشأ ان يذكره بذلك. لكنه اشار،
حينما تحدث عن التعليم، الى فضيحة بيع اسئلة الباكلوريا حينما كان اسغير ولد امبارك،
الذي يعتبر احد اساطين "الاغلبية الرئاسية" الداعمة لولد الشيخ عبد الله،
وزيرا للتهذيب الوطني. وقد احرجت
تلك الملاحظة هذا الاخير الذي حاول ان يرد قائلا ان انصاره لا يقتصرون فقط على
"الاغلبية الرئاسية" السابقة و
انما يضمون ايضا معارضين من رفاق درب ولد داداه في اشارة واضحة لمسعود ولد بلخير.
المرشح المستقل ارتبك وحاول ان يعترض ايضا حينما ذكر ولد داداه بان 75 % من
الناخبين الموريتانيين صوتوا، في الشوط الاول، لمرشحين رفعوا راية التغيير و انه من
المنطقي، باعتباره مرشح التغيير المتأهل للشوط الثاني ، ان يكون المستفيد من
اصواتهم.
وقد اجاب ولد داداه، بشكل مقنع، عن فحوى مشروعه للمصالحة الوطنية، فاكد انه، فور تسلمه
مقاليد الامور، سيعالج مظالم المجموعة الزنجية الموريتانيةبعيدا عن اية نزعة انتقامية او ثارية. و اكد انه توجد " في
ثقافتنا و تقاليدنا و قيمنا الاسلامية" طرق و وسائل من اجل مصالحة الموريتانيين.
مشددا على عزمه تسوية ملف المبعدين كي يعيش الموريتانيون في اطار من "الكرامة و
الانصاف والمساواة التامة". كما كشف ولد داداه عن اعداده ل "مخطط منسجم من اجل
القضاء على آفة الرق ". و يرتكز هذا البرنامج على قانون يعرف الممارسات الاستعبادية
حيثما وجدت". و اضاف ان هذا " المخطط سيدعمه برنامج اقتصادي يعتمد على الصناعة
التقليدية و الصيد و المقاولات الصغيرة و المتوسطة".
و قد جارى ولد الشيخ عبد الله اطروحات خصمه في هذه المواضيع كما دافع عن برنامج
اقتصادي لايختلف عن مايقدمه ولد داداه. بيد ان خطاب هذا الاخير تميز بتركيزه على
ضرورة حضور "الجانب الاحتماعي و الانساني" في الخطط الاقتصادية الوطنية. و كانت من
بين اللحظات الاكثر قوة في المناظرة تلك التي رد فيها احمد ولد داداه على ولد الشيخ
عبد الله حول موضوع الفقر مؤكدا له انه معالجته ذات طابع استعجالي و لايمكن ان
تنتظر خمس سنوات كما المح الى ذلك المرشح المستقل. و هنا استشهد ولد داداه بمقولة
الاقتصادي جون مينار كينز : "على الامد الطويل نكون قد متنا جميعا".
و اتسمت الكلمة الختامية لاحمد ولد داداه بالعمق و الصدق
على خلاف كلمة منافسه. فقد حيي ولد داداه الذي يعتبر ابرز رموز المعارضة
الموريتانية، كل " المناضيلن وكل الحريصين على إحداث تغيير حقيقي في البلاد
والراغبين في إرساء ديمقراطية حقيقة وتوزيع عادل للثروات".
مضيفا "
انشراء بطاقات الناخبين
واغراءهم بهدف منعهم من التصويت، لن يؤثر شيئا وسيبقى
الشعب الموريتاني هو الوحيد القادر على الحسم والأمر بيده ولا يستطيع عسكري ولامدني
الوقوف في وجهه ومنعه من ممارسته لحقه". و طالب مرشح قوى التغيير "الناخب
الموريتاني بالتصويت له من أجل ضمان حقوقه وتحقيق العدالة ومن أجل ضمان مستقبل
أفضل". :كما دعا الناخب إلى " تحكيم ضميره وأن لا يضيع هذه الفرصة التاريخية وإلا
فإن عليه أن ينتظر 5 سنوات أخرى، وأكد على أن نتائج الشوط الاول أظهرت أن التغيير
ممكن وأضاف أقول لكم إن التغيير ممكن وهو الآن يأيديكم".
اما ولد الشيخ عبد الله، فقد كانت كلماته الاخيرة، حتى بشهادة بعض مناصريه، هي الاقل توفيقا. فقد بدا متلعثما و هو يحاول ان يقنع الجمهور ان ترشحه كان مبادرة
شخصية منه و ان القوى التي تسانده و الاصوات التي حصل عليها في الدور الاول كانت نتيجة
لجاذبية برنامجه السياسي. و هو امر يصعب تصديقه في اوساط الراي العام الموريتاني. "
نحن نعرف ان سيدي، الذي لايعرفه اغلب الموريتانيين نظرا لاختفائه
من المسرح السياسي
خلال العشرين سنة الاخيرة و الذي ارتبط اسمه عند من يعرفونه
باحدي اكبر قضايا الفساد في تاريخ البلد ما كان ليحصل على نتيجته في الشوط الاول لو
لم تجمع له جهات نافذة في المجلس العسكري كل اطياف "الاغلبية الرئاسية " السابقة".
وقد علمت " الحدث" ان نفس الجهات مارست ضغوطا على عدة هيئات اعلامية من اجل عدم
ابراز النصر الواضح الذي حققه ولد داداه في المناظرة و قلب الآية ان امكن ذلك. بيد
ان انصار المعارضة الموريتانية السابقة لا يأبهون بذلك كثيرا. و يعتبرون انه " مهما
تكن محاولات قلب الحقائق و تضليل الجمهور التي حصلت و ستحصل، فنحن متأكدون ان صوت
مرشح التغيير قد وصل الى آذان و قلوب الشعب".
بيان
من جهة اخرى، اصدرت، امس الخميس، اللجنة الاعلامية في حملة ولد داداه بيانا
يفند" شائعات مغرضة" تحدثت عن "عدم تفاوض السيد أحمد ول داداه و السيد مسعود ولد بو
الخير و احيانا عن النتائج السلبية لهذه المفاوضات". واوضح البيان انه تمت المبادرة
بعد الشوط الاول من الرئاسيات الى اتخاذ الخطوات التالية :
"ـتشكيل لجنة مشتركة بين ممثلين للمرشح أحمد ولد داداه وحزب التحالف الشعبي
التقدمي.
ـ قبول اللجنة العروض المقدمة من قبل المرشح بالنسبة لتشكيل الحكومة المقبلة ورئاسة
البرلمان بغرفتيه.
ـ قيام المرشح السيد أحمد ولد داداه بزيارة ودية للسيد مسعود ولد بلخير الذي أكد له
ان التحالف الشعبي التقدمي سيحدد موقفه يوم الاثنين الموافق 19 مارس الأمر الذي اتخذ
لصالح المرشح السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله بالرغم من موافقة السيد مسعود ولد
بلخير على العروض التي قدمها السيد أحمد ولد داداه"