هل
بدأ العقيد فال التحضير ل" الانقلاب الثاني" ؟
"مهمة"
الشيخ عبدالله قد تكون اقصر من ولايته الرئاسية
"العقيد فال تفوق
على سابقيه في المكر
والخديعة"
نواكشوط ـ "الحدث" : افادت جريدة "الخليج" الاماراتية ان العقيد اعلى ولد محمد فال،
رئيس المجلس العسكري الحاكم سابقا في موريتانيا " سيقدم استقالته من الجيش الموريتاني
فور ترقيته الى رتبة "جنرال" " مضيفة ان من المتوقع ان يتم ذلك في وقت لاحق. و
اضافت اليومية، في خبر نشرته، مساء امس الاحد، على
موقعها الالكتروني، ان العقيد فال عاد الى العاصمة الموريتانية
بعد اسبوعين قضاهما في البادية و انه "يمضي اغلب وقته حاليا في استقبال الشخصيات
الموريتانية في منزله في نواكشوط و في نزهات قصيرة في ضواحي العاصمة".
وكان
العقيد فال، الذي ظل عشرين سنة مديرا للامن الموريتاني
في عهد سلفه الرئيس السابق معاوية ولد الطايع،قد اشتهر باثرائه الفاحش خلال
عمله في الدولة. و قد غادر قمة
السلطة بعد الانتخابات الرئاسية الموريتانية التي جرت في شهر مارس الماضي. و هنالك
مؤشرات عدة تدل على رغبته في استعادة السلطة في اقرب
الآجال. غير ان شعبيته في الشارع و في اوساط
النخبة الموريتانية تبدو متدنية للغاية. و لا يخفي بعض المواطنيين العاديين
احكامهم السلبية عليه. يقول بائع ملابس في
نواكشوط : " ان اعلي تفوق على الرؤساء الذين سبقوه في ميدان واحد هو ميدان المكر و
الخديعة و الغش". و يوضح استاذ جامعي موريتاني ذلك على النحو التالي : " نحن كنا
نعرف ان اعلى متورط حتى النخاع في كل ما يعاب على نظام ولد الطايع الذي كان احد
اركانه لكننا كنا نعتقد انه سيكفر عن ماضيه بالسماح للموريتانيين باختيار حكامهم
دون تدخل من قبله او من قبل زملائه في المجلس العسكري و انه سيحترم تعهداته
المتكررة بالحياد التي اعطى للشعب و للعالم، و هذا مالم يحدث". و يضيف الاستاذ
الجامعي : " لقد خيب العقيد فال آمال مواطنيه عند ما تدخل بشكل مباشر و مكشوف في
الانتخابات البرلمانية في نهاية 2006 بدعمه لترشيحات المستقلة على حساب الأحزاب
القائمة و كانت الضربة التي قصمت ظهر بعير مصداقيته هي وقوفه، هو و العقيد محمد ولد
عبد العزيز، قائد الحرس الرئاسي، وراء ترشيح الرئيس الموريتاني الحالي، سيدي ولد
الشيخ عبد الله للرئاسيات الموريتانية الأخيرة ".
و يعتقد على نطاق واسع في موريتانيا ان العسكر انما و ضعوا ولد الشيخ عبد الله في
سدة الرئاسة لكي " يحللها" للعقيد فال الذي كان قد تعهد بان لا يترشح لانتخابات
المرحلة الانتقالية. و حسب رأي مراقبين موريتانيين، فان عدم انقطاع العقيد فال عن
اجراء اتصالات ذات طبيعة سياسية منذ ان غادر القصر الرئاسي في 19 ابريل الماضي، يدل
على ان " مهمة" الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله ستنتهي في وقت اقرب بكثير من تاريخ
انتهاء ولايته الدستورية بالدعوة لانتخابات رئاسية سابقة لاوانها . و يرى مثقفون موريتانيون بارزون ان هذه الفرضية تستدعي
تعبئة سريعة من قبل كافة شرائح النخبة السياسية المدنية الموريتانية للحيلولة دون
نجاح " مخطط النواة الصلبة في المجلس العسكري" الهادف الى عودة العقيد فال للرئاسة
و بالتالي استمرار حكم الجيش الى الابد. يقول رئيس تحرير احدى الاسبوعيات
المويتانية المستقلة : " ينبغي على كل الاحزاب و التنظيمات و الشخصيات السياسية
المدنية، التي ترفض استمرار هيمنة العسكر على الحياة السياسية في البلد، ان توقع،
في اقرب الآجال، ميثاق شرف يدعو السلطة الحالية الى العودة الى قواعد النظام
الديمقراطي في ما يتعلق بتشكيل الحكومة ـ ان تحظى بقبول أغلبية واضحة في البرلمان
ايا كانت تلك الأغلبية ـ ، ميثاق شرف تتعهد ايضا من خلاله كافة الاطراف السياسية
المدنية ان تمتنع، في أي استحقاقات قادمة، عن مجاراة السلطة الموريتانية التي مازال
اعضاء سابقون من المجلس العسكري يتحكمون فيها".
هل هذا ممكن ؟ " نعم، يجيب الصحفي الموريتاني، لان احزاب الأغلبية الرئاسية السابقة
و حتى المستقلين غاضبون من تهميشهم و ابعادهم عن الحكومة الحالية رغم انهم، نظريا،
يشكلون سندها السياسي و البرلماني". " ان الاحتقار الذين عاملهم به ولد الشيخ عبد
الله و الضباط الذين يتحكمون في البلد جعل الكثيرين منهم مستعدين للتخلى عن دور
الاداة المطيعة لاصحاب السلطة الذي لعبوه في الفترة الأخيرة من المرحلة
الانتقالية". و حتى في حالة استحالة قيام تنسيق كهذا، فان مناضلى المعارضة الحالية
يرون انه من الواجب عليهم ان يشمروا، من الآن، عن سواعدهم. يقول احدهم : " لكي لا
نفاجأ باي تطور محتمل للاحداث، علينا من الآن ان نضع آلية للعمل للمشترك و نعد
مسبقا الردود السياسية المناسبة على كل السيناريوهات الممكنة".