" مراسلون بلا
حدود " : وضع الصحافة في موريتانيا تحسن و لكن...
صدر
فاتح فبراير الجاري، عن المنظمة الدولية المختصة بالدفاع عن حرية الصحافة "مراسلون
بلا حدود" التي يديرها روبير منار ( الصورة)،
تقريرها السنوي الذي، يتناول وضعية حرية الصحافة في العالم، وقد كان التقرير الذي
وزع في باريس، ولندن، وبروكسل، قد ركز هذه السنة من بين أمور أخري على تراجع حرية
الصحافة في الديمقراطيات الغربية، من خلال الحرب المبالغ فيها ضد الإرهاب الدولي،
كذلك دموية هذه السنة بالنسبة للصحفيين، حيث تجاوز عدد الصحفيين ومعاونيهم الذين
لقوا حتفهم منذ احتلال العراق، ثلاثة أضعاف ضحايا حرب فيتنام.
ومن بين ما وصف التقرير السنوي بـ"التقدم الملحوظ"، يتناول في الصفحتين 24و25 إصلاح
قطاع الإعلام بموريتانيا منذ الإطاحة بنظام ولد الطايع، الذي كانت تعتبره المنظمة
من أكبر أعداء حرية التعبير في العالم، كما تعرض التقرير كذلك للصعوبات التي تواجه
الصحافة في موريتانيا بإشارة إلى الأعداء الجدد لحرية التعبير في موريتانيا.
تقدم ملحوظ لحرية الصحافة في موريتانيا
ذكر التقرير أن الحقل الإعلامي بموريتانيا، شهد ثروة منذ 3 أغسطس 2005، تمثلت
بتكليف لجنة مختصة مكونة من صحفيين مستقلين وحقوقيين، بإعداد إصلاح لقطاع الإعلام
بموريتانيا، حيث قدمت للمجلس العسكري الحاكم قانونا جديدا لحرية الصحافة معدل للأمر
القانوني الصادر1991. وقد تمت المصادقة عليه من طرف الأخير مطلع أكتوبر 2006، بعد
فترة حاسمة من التفاوض مع الشركاء، والدعم الحذر من طرف المجتمع الدولي، وقد أقر
هذا التشريع إلغاء المصادرة بصفة نهائية، وتحويل الوصاية إلى وزارة العدل، بدل
الداخلية، كإفراز لمبدأ الإعلان في مجال الحريات العامة، وتم تتويج هذا الإصلاح
بتنصيب هيئة عليا للصحافة والسمعيات البصرية، مكلفة بتنظيم ومراقبة الحقل الإعلامي
بموريتانيا، ويضيف التقرير " أخير تمكن الصحفيون الموريتانيون من أن يتنفسوا
الصعداء بعد عقدين من الاضطهاد والتجاوزات البوليسية".
رغم هذه اللوحة المتفائلة ذكر التقرير بأن حقل الإعلام المرئي والمسموع، ما يزال
حكرا على الدولة مع انفتاح على الشركاء السياسيين والاجتماعيين للبلد.
التحديات الجديدة للصحافة الموريتانية
أفاد التقرير بأنه رغم إلغاء نظام المصادرة، وانفتاح السلطة السياسية على وسائل
الإعلام المستقلة تبرز بعض التحديات الجديدة لهذه الصحافة من أبرزها الضغوط القبلية
والمافيوية التي لا تتورع عن مجابهة الصحافة، كلما تعرضت لمصالحها، وكمثال حي على
هذا التحدي وردت في التقرير حادثة الهجوم التي تعرض لها أحد صحفيي يومية
"الأخبار"الخليل ولد أجدود يوم 15 فبراير 2006 بعد نشر الصحيفة لتقرير عن الوضعية
المالية لأحد المصارف التي كانت تستفيد من تبيض أموال الدولة المختلسة، التقرير
تضمن اسم شخصية كبيرة من النظام السابق كانت وراء هذا الاعتداء، حيث أوردته المنظمة
من ضمن الأعداء الجدد لحرية الصحافة كما نددت المنظمة بتراجع الصحفي عن شكواه بعد
تعرضه هو الآخر لضغوط قبلية أدت إلى تسوية المشكل قبل عرضه على المحاكم.
تحدي آخر توليه المنظمة اهتماما كبيرا يتمثل في ظاهرة "البشمركه" حيث عرفهم التقرير
على النحو التالي: "منشورات غير منتظمة، مهنية مشكوك فيها، كان النظام السابق قد
شجعها لتهميش الصحافة المستقلة الجادة ... صيادي هدايا رخيصة في استعداد دائم
لتقديم خدمات مشبوهة من يدفع أكثر. بعد هذا التعريف يعود التقرير ليندد باستمرار
إشراك هؤلاء من طرف السلطات العمومية في المناسبات الصحفية مما يثير غضب الصحافة
المستقلة المتشبثة باحترام أخلاقيات المهنة.
وكخلاصة أورد التقرير شهادة لمدير أسٍبوعية القلم احمد ولد الشيخ بخصوص هذه
التحديات "لقد جابهنا فيما مضي نظاما سياسيا شموليا ولا أري أي مبرر لرضوخنا لنظام
آخر.. التهديد الوحيد الذي تواجهه الصحافة يأتي من داخلها ينبغي أن تنتظم، أن تكون
أكثر مهنية، أن تتحد لتواجه أعدائها الجدد المقحمين داخل صفوفها.