صحفيون
يربكون الرئيس الموريتاني في فرنسا
ماضي
ولد الشيخ عبد الله يلاحقه في باريس
سيدي ولد
الشيخ عبد الله خلال المؤتمر الصحفي باريس ـ "الحدث" : بدا الرئيس الموريتاني، سيدي ولد الشيخ عبد الله، مرتبكا خلال
مؤتمر عقده، امس الثلاثاء، في مركز الصحافة الدولية في باريس كما ظهر الامتعاض على
وجوه بعض مرافقيه بعد طرح اسئلة صحفية على فخامته . و كان خليفة العقيد
اعلي ولد محمد فال قد استهل مؤتمره الصحفي بنوع من الثقة في النفس و لكن ما لبث ان
ظهرت عليه علامات الدهشة و الارتباك حينما وجه اليه صحفي موريتاني اسئلة تتعلق
بالوضع الحالي في موريتاني و بالظروف التي وصل فيها الى سدة الحكم و بماضيه كموظف
سام للدولة الموريتانية. فقد توجه اليه الصحفي عبد الله بن عالي قائلا : " السيد
الرئيس، قلتم في عرضكم ان انتخابات المرحلة الانتقالية جرت في أجواء نموذجية، كيف
يمكن أن تدعون ذلك و نحن نعرف ان اغلبية النخبة السياسية أي رؤساء الأحزاب و خاصة
منافسيك في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كلهم ادانوا ما اسموه "التدخل السافر"
للمجلس العسكري الحاكم سابقا في المسلسل الانتخابي و اتهموا نفس الطغمة العسكرية
بانها تدعمكم و انها كانت وراء ترشيحكم". رد ولد الشيخ عبد الله : " أبرز منافسي
اعترف بالنتيجة"، فقال الصحفي : " لكن غريمك برر اعترافه ذلك بحرصه على استقرار
البلد". السؤال الثاني كان على النحو التالي : " موريتانيا اصبحت، كما يعرف الكل ،
معبرا لتهريب المخدرات و هنالك عده تقارير تشير الى تورط مسئولين موريتانيين سابقين
او حاليين. مثلا، هنالك تقرير داخلي اعدته لجنة ادارية موريتانية يشير الى تورط
مدير أمن الدولة في موريتانيا و هنالك مجلة مغربية ذات مصداقية افادت بتورط محتمل
للعقيد اعلى ولد محمد فال، رئيس الطغمة العسكرية الحاكمة سابقا... المعارضة طالبت
بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول هذا الموضوع و انتم رفضتم هذا الطلب ، هل يتماشى
هذا المسلك مع وجود ديمقراطية نموذجية ؟" كان جواب الرئيس الموريتاني ان موضوع
المخدرات محل تحقيق قضائي و انه لا يمكن، على هذا الاساس، ان يكون
موضوعا لتحقيق برلماني". غير ان ولد الشيخ عبد الله بدا في غاية الارتباك عند ما
واجهه عبد الله بن عالي بسؤاله الثالث : " السيد الرئيس انتم تتحدثون عن الحكم
الرشيد و عن الشفافية و حسب معلوماتي، فقد كنتم وزيرا للدكتاتور السابق، معاوية ولد
الطايع و قد تمت، انذاك، اقالتكم و سجنكم لعدة شهور بعد اتهامكم في قضية فساد مالي.
حتى الآن هذه القضية لم يتم تسليط الضوء عليها بشكل كاف.. لماذا لا تحتذون حذو
الرئيس الفرنسي ساركوزي في قضية اكلير ستريم و تحيلون هذه القضية لتحقيق قضائي
لنعرف الحقيقة ؟". اجاب ولد الشيخ عبد الله متلعثما فادعى ان هذه القضية ليست جدية
و ان منافسيه في الانتخابات الرئاسية لم يستخدموها ضده دون ان يشير الى أنهم فعلوا
ذلك لاسباب لا علاقة لها باعتقادهم بجدية الاتهامات او عدمها. ثم اضاف انه قابل في
نواكشوط الصحفي الموريتاني، محمد فال ولد عمير و طلب منه ان يحقق في القضية و وعده
بان يقدم له مالديه من معلومات حولها. بعض الحاضرين في القاعة ابتسموا حينما سمعوا
هذه الاجابة فيما رد المتدخل بأن : " ولد عمير ليس نموذجا في المهنية". ولد الشيخ
عبد الله لم يكن ايضا قادرا على الاجابة حينما واجهته احدى الصحفيات الاوربيات
العائدة لتوها من موريتانيا بالقول انها وقفت على حالات عبودية و ان موقف الادارة و
القضاء كان متساهلا مع "الأسياد". الرئيس قال انه يعرف ويلتقي دوما ب بوبكر ولد
مسعود، رئيس منظمة نجدة العبيد. و كأن موقف ولد مسعود يكفي لنفي واقع قائم.
بعض الاجانب الحاضرين اعتبروا ان هذه الاسئلة سمحت لهم ب " فهم افضل" للوضع في
موريتانيا و انها نسفت خطاب الرئيس الموريتاني حول وجود تجربة حكم نموذجية في بلده.