محمد
بابا ولد سعيد اكد أن " "ضمير و مقاومة" لم تعد موجودة قانونيا"
المنسق
الأسبق ل "ضمير و مقاومة" ينتقد مشروع "حزب السلطة"
محمد بابا
سعيد، المنسق العام ل "ضمير و مقاومة" قبل حلها في 2003
" أن تكليف الامين العام
لرئاسة الجمهورية بهذا العمل هو أول تسخير لامكانات الدولة في خدمة النشاط الحزبي"
باريس، نواكشوط ـ "الحدث" : انتقد المعارض و الاكاديمي الموريتاني البارز، محمد
بابا ولد سعيد، سعي الرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله الى خلق "حزب سلطة " في موريتانيا
كما تطرق للمؤتمر الذي عقده زملاؤه السابقون في منظمة " ضمير و مقاومة" في نواكشوط.
و في تصريحات ل "الحدث"، قال ولد سعيد ، الاستاذ الجامعي في
مدينة اكليرمون فيراند الفرنسية
و المناضل في حزب اتحاد قوى التقدم، "لقد حضرت ، مؤخرا في باريس، لقاء بين رئيس الجمهورية
و افراد من الجالية الموريتانية". مضيفا "لقد سمعت الرئيس يتحدث ، و قد اقنعني
كلامه حينما تحدث عن عودة المبعدين و تجريم ممارسة الرق في بلدنا، بيد ان ما قاله
عن مشروع حزب السلطة الجديد بدا لي متهافتا و غير مقنع". و عدد ولد سعيد، الذي كان
المسئول الأول في المنظمة السرية "ضمير و مقاومة" حتى حل هذه الأخيرة في مايو 2003
، الحيثيات التى بنى عليها موقفه من تصريحات ولد الشيخ عبد الله، فأكد : " ما معنى
ان يقول الرئيس ان لا علاقته له بالحزب المزمع انشاؤه، و القاصى و الداني في موريتانيا،
يعرف ان يحي ولد الواقف، الوزير الامين العام لرئاسة الجمهورية و أقرب مساعدى ولد
الشيخ عبد الله هو من يتولى تنسيق جهود خلق الحزب الموعود ؟". و يضيف الأكاديمي و
الناشط السياسي، " أن تكليف الامين العام لرئاسة الجمهورية بهذا العمل هو أول تسخير
لامكانات الدولة في خدمة النشاط الحزبي". و قلل ولد سعيد من اهمية "الضمانات" التي
تحدث عنها ولد الشيخ عبد الله في هذا الصدد معتبر ان لا اهمية لتلك الضمانات " ما
دمنا نرى موظفين ساميين للدولة يشقون البلاد طولا و عرضا و هم يروجون لمشروح "حزب
الأغلبية"، "حزب مساندي الرئيس" باعتبار الانخراط فيه الوسيلة الوحيدة التي ستسمح
للافراد و الجماعات بالمحافظة على مصالحها المرتبطة بالدولة".
و خلص محمد بابا ولد سعيد الى انه اذا كان العقيد اعلى ولد محمد فال قد سدد ضربة ل
"المسلسل الديمقراطي" بخلقه لما يعرف ب "تيار المستقلين"، فان سيدي ولد الشيخ عبد
الله في طور توجيه ضربة جديدة لنفس العملية تتمثل في اعادة "المستقلين" للواجهة
السياسية في البلد. من جهة أخرى، تطرق المنسق العام السابق ل "ضمير و مقاومة"
للمؤتمر الاخير الذي عقده زملاؤه السابقون في نواكشوط و الذي خرجوا منه بموقف "
برزخي" بين السلطة و المعارضة، فقال، " ضمير و مقاومة لم تعد موجودة قانونيا منذ
حلها في 21 مايو 2003". و كان تنظيم "ضمير و مقاومة" قد ولد في يناير 2002 على اثر
مؤتمر تأسيسي في مدينة اندر بشمال السينغال. و قد انتخب هذا المؤتمر هيئة تنفيذية
اطلق عليها "مجلس التقييم" و تتكون من 11 عضوا اغلبهم كانوا يقيمون في فرنسا. الا
ان التنظيم لم يعمر طويلا على الاقل في نسخته الاصلية. ففي 19 مارس 2003 ، اعلنت
الاغلبية الساحقة من اعضاء الهيئة التنفيذية طرد الناطق الرسمي باسم المنظمة، جمال
ولد اليسع بعدما اتهمته ب " انعدام الذمة و التخابر مع النظام الموريتاني" الذي
يقوده الرئيس السابق معاوية ولد الطايع الذي كان يعتبر العدو المعلن للتنظيم. وقد
احدثت هذه الفضيحة خيبة امل كبيرة في اوساط قيادة الحركة مما حدا بثلاثة اعضاء من
مجلس التقييم هم محمد الامين ولد محمد سالم وعبد الله ولد حرمة الله و محمد ولد
اسكر الى اعلان استقالتهم الفورية بعد ان صوتوا على طرد ولد اليسع. بعد ذلك بشهرين
أي في 21 مايو من نفس السنة، قرر القياديون المتبقون في التنظيم و على راسهم محمد
بابا ولد سعيد، نفسه، قرروا حل التنظيم معتبرين ان اسمه "تلطخ الى الابد". وقد اسس
ثلاثة منهم منظمة جديدة اطلقوا عليها " حركة المواطنة و الديمقراطية" ثم بعد ذلك
انضموا الى حزب اتحاد قوى التقدم اليساري الذي يقوده محمد ولد مولود. ورغم ان ولد
اليسع لم يستطع، حتى الآن، ان يفند قانونية طرده أو قانونية حل التنظيم ورغم انه لم
يبق معه من اعضاء القيادة السابقة الا شخصان هما العربي ولد السالك و محمد الامين
ولد الداد ـ الذي انتخب لتوه رئيسا للتنظيم الحالى ـ الا انه اقام موقعا الكترونيا
باسم «ضمير ومقاومة»، وما زال يرسل البيانات باسمها. و قد استطاع تشكيل هيئة
تنفيذية جديدة اغلب اعضائها يوجدون خارج فرنسا وكان دوره محوريا في عقد المؤتمر
الاخير. وقد اعلن ولد اليسع و رفاقه، في اجتماعهم الأخير، هجر العمل السري و
نيتهم االتقدم الى وزارة الداخلية الموريتانية بطلب ترخيص لجمعية سياسية مستقلة عن المعارضة و عن السلطة على
ان تدافع عن نفس الافكار التي كانت في صلب برنامج المنظمة السرية.
يشار الى ان محمد بابا ولد سعيد كان قد اعتقل في موريتانيا عام 2001و عذب على نحو
وحشي من طرف الشرطة الموريتانية. و حينما عاد الى فرنسا و
ضع شكوى امام القضاء الفرنسي شملت اهم المسئولين عن الجهاز الامني في الدولة
الموريتانية : وزير الداخلية، مدير أمن الدولة، عدد من المفوضين .. الا ان جمال ولد
اليسع نجح، انذاك، في اقناعه بأن يستثني مدير الامن الوطني ، العقيد اعلى ولد محمد
فال، من تلك الدعوى القضائية. وقد اختلفت مواقف الرجلين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة،
فقد ساند ولد سعيد زعيم حزبه، محمد ولد مولود في الشوط الاول من ذلك الاستحاق و دعم
احمد ولد داداه في الشوط الثاني بينما دعم جمال ولد اليسع، سيدي ولد الشيخ عبد الله.
وقد انتقد موقف ولد اليسع من قبل بعض رفاقه الحاليين (كان مامادو، عضو مجلس التقييم
(هيئة تنفيذية) و احمد ولد تتا، منسق موريتانيا، وسيدي محمد ولد احمد زروق، مسئول
الشرق الاوسط و آسيا و فاطتيمتو اتيي و حيدارا ياخين و محمد ولد ودداي و محمد ولد
العالم و سيد احمد ولد اعلي خملش ) الذين اعتبروا هذا الموقف "مدهشا" و شددوا،
حينها، على انه لايمكن التوفيق بين الخطاب المنادي بالديمقراطية و دعم مرشح مفبرك
من طرف العسكر بغية ضمان استمرار سيطرتهم على الحياة السياسة في البلد.