"
إيمانا منا بضرورة الاستمرار في المعارضة التامة والصريحة حتى يعاد
تأسيس الدولة على أسس من العدالة والمساواة تضمن لكل المواطنين كامل حقوقهم دون أي
نوع من التمييز وخارج كل أنواع الضغوط فإننا نعلن استقالتنا من منظمة ضمير ومقاومة
واحتفاظنا بخط المعارضة الوطنية دون أي تنازل أومواربة"
نواكشوط ـ "الحدث": اعلن ناشطان سياسيان موريتانيان استقالتهما من تنظيم سري موريتاني
سابق. و في بيان اصدراه، امس الجمعة في نواكشوط، اعلن حم ولد ودادي و سيدي محمد ولد
زروق، انسحابهما من منظمة "ضمير و مقاومة" التي يقودها جمال ولد اليسع . و بررالناشطان السياسيان قرارهم بالقول
"منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة بدأت بوادر تفاوت في التقدير واختلاف في الوسائل
تطفو على خط المنظمة وتجسد ذلك في دعم بعض أعضائها للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد
الله وهو موقف غريب نظرا لكونه مرشح سدنة نظام ولد الطائع الذين تصدت لهم المنظمة
طيلة نضالها واعتبرتهم مصدر كل أنواع الفساد . إلا أن الثقة المتبادلة بين أعضاء
المنظمة " جعلت الكل يقرر "انتظار المؤتمر العام للمنظمة لعلها تستعيد عافيتها بعد
المحنة."
"لكن القرار النهائي للمؤتمر، يضيف البيان، كان مخيبا للآمال، ففي حين تفاقمت أوضاع
البلاد وازدادت سوء وحيث كان على المنظمة أن تصاحب معاناة المواطنين وتستعيد موقعها
النضالي المعارض والمتجذر، فإننا نتفاجأ بتموقعها في خط غير واضح بين المعارضة
والموالاة. وطرحها لبعض المسائل الفلسفية التي تتناقض مع ثوابت ومقدسات الأمة."
وخلص حم ولد ودادي و سيدي محمد زروق الى انه "انطلاقا من كل ما سبق وإيمانا منا
بضرورة الاستمرار في المعارضة التامة والصريحة حتى يعاد تأسيس الدولة على أسس من
العدالة والمساواة تضمن لكل المواطنين كامل حقوقهم دون أي نوع من التمييز وخارج كل
أنواع الضغوط فإننا نعلن استقالتنا من منظمة ضمير ومقاومة واحتفاظنا بخط المعارضة
الوطنية دون أي تنازل أومواربة" .
و كان تنظيم "ضمير و مقاومة" قد ولد في يناير 2002 على اثر مؤتمر تأسيسي في مدينة
اندر بشمال السينغال. و قد انتخب هذا المؤتمر هيئة تنفيذية اطلق عليها "مجلس
التقييم" و تتكون من 11 عضوا اغلبهم كانوا يقيمون في فرنسا. الا ان التنظيم لم يعمر
طويلا على الاقل في نسخته الاصلية. ففي 19 مارس 2003 ، اعلنت الاغلبية الساحقة من
اعضاء الهيئة التنفيذية طرد الناطق الرسمي باسم المنظمة، جمال ولد اليسع بعدما
اتهمته ب " انعدام الذمة و التخابر مع النظام الموريتاني" الذي يقوده الرئيس السابق
معاوية ولد الطايع الذي كان يعتبر العدو المعلن للتنظيم. وقد احدثت هذه الفضيحة
خيبة امل كبيرة في اوساط قيادة الحركة مما حدا بثلاثة اعضاء من مجلس التقييم هم
محمد الامين ولد محمد سالم وعبد الله ولد حرمة الله و محمد ولد اسكر الى اعلان
استقالتهم الفورية بعد ان صوتوا على طرد ولد اليسع. بعد ذلك بشهرين أي في 21 مايو
من نفس السنة، قرر القياديون المتبقون في التنظيم و على راسهم محمد بابا ولد سعيد،وهو
استاذ جامعي يقيم في فرنسا، قرروا حل التنظيم معتبرين ان اسمه "تلطخ الى الابد". وقد اسس ثلاثة منهم
منظمة جديدة اطلقوا عليها " حركة المواطنة و الديمقراطية" ثم بعد ذلك انضموا الى
حزب اتحاد قوى التقدم اليساري الذي يقوده محمد ولد مولود. ورغم ان ولد اليسع لم
يستطع، حتى الآن، ان يفند قانونية طرده أو قانونية حل التنظيم ورغم انه لم يبق معه
من اعضاء القيادة السابقة الا شخصان هما العربي ولد السالك و محمد الامين ولد الداد
ـ الذي انتخب لتوه رئيسا للتنظيم الحالى ـ الا انه اقام موقعا الكترونيا باسم «ضمير
ومقاومة»، وما زال يرسل البيانات باسمها. و قد استطاع تشكيل هيئة تنفيذية جديدة
اغلب اعضائها يوجدون خارج فرنسا وكان دوره محوريا في عقد المؤتمر الاخير. وقد اعلن
ولد اليسع و رفاقه، في اجتماعهم الأخير، هجر العمل السري و نيتهم االتقدم الى وزارة
الداخلية الموريتانية بطلب ترخيص لجمعية سياسية مستقلة عن المعارضة و عن السلطة على
ان تدافع عن نفس الافكار التي كانت في صلب برنامج المنظمة السرية.