استهجان
شديد في موريتانيا لتحامل الرئيس على المعارضة
في نظر
منتقديه، كلام ولد الشيخ عبدالله لم يكن دقيقا و ينم عن خبث طوية
سيدي
ولد الشيخ عبدالله
" قادة المعارضة يلتصقون بالشعب و
يدافعون عنه منذ اكثر من عقدين من الزمن و قد تحملوا في سبيل ذلك شظف العيش و
الاضطهاد و السجن و المنافي و منهم من كاد يقدم روحه من اجل انقاذ البلد. اين كان
سيدي انذاك ؟ و ماذا عمل خلال تلك الفترة ؟"
نواكشوط ـ "الحدث" : اعتبر الرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ ولد الشيخ عبد الله ان
المظاهرات العنيفة ضد غلاء المعيشة التي يعرفها بلده منذ اكثر من عشرة ايام هي، على
حد تعبيره، " ردة فعل طبيعية على تزايد مذهل في اسعار أهم المواد الغذائية" و أكد انه
يتفهم موقف المحتجين. و بهذا الموقف يكون ولد الشيخ عبدالله قد أحدث شرخا في جدار
سلطته حيث يتناقض تفسيره للاحداث مع تفسير وزير داخليتة و عدد من قيادات غالبيته
الرئاسية الذين انبروا، في الايام الماضية، للتأكيد على أن المظاهرات "مدبرة" من
طرف جهات معينة و لا تعود المبادرة فيها للمتظاهرين انفسهم. و أضاف الرئيس الموريتاني،
الذي كان يتحدث، أمس الاربعاء، اثناء مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الالماني هورست
كولر الذي يزور موريتانيا، حاليا، انه " اكثر احساسا" ب "آلام المواطنين ممن يدعون
هذا الاحساس من ساسة البلد" الذين كان عليهم، حسب تعبيره، " أن لا يزايدوا على
المواطن المسكين".
و قد أثار هذا التصريح الأخير استهجانا شديدا لدى بعض الأوساط في موريتانيا . فقد
صرح مناضل في المعارضة الموريتانية ل " الحدث" بأن " هذا الكلام غير لائق خاصة حينما
يأتي على لسان رئيس الجمهورية". فلا يجوز لاحد ان يزايد على أي موريتاني في الوطنية
أو في الحرص على مصالح الشعب" مضيفا أن " المعارضة لم تزايد على المواطنين و انما
عبرت عن همومهم و لو كان الرئيس قد وجد حلا لتلك المشاكل لما تحد ثت عنها اصلا". و
ذهب احد الصحفيين الموريتانيين ابعد من ذلك حينما اتهم ولد الشيخ عبد الله بالكذب و
سوء النية : " سيدي يجانب الحقيقية حينما يدعى انه اكثر احساسا بمشاكل المواطنين من
الساسة الذين نددوا بغلاء الاسعار في موريتانيا. هو يقصد قادة المعارضة. هؤلاء
يلتصقون بالشعب و يدافعون عنه منذ اكثر من عقدين من الزمن و قد تحملوا في سبيل ذلك
شظف العيش و الاضطهاد و السجن و المنافي و منهم من كاد يقدم روحه من اجل انقاذ
البلد. اين كان سيدي انذاك ؟ و ماذا عمل خلال تلك الفترة ؟" و يضيف الصحفي "
بالمقابل، هنالك وقائع عديدة تسمح بالشك في وطنية الرئيس و في نزاهته. كيف يكون
المرء وطنيا نزيها و يقبل ان يكون الاداة التي من خلالها استطاع افراد من طغمة
عسكرية فاسدة ان تسرق احلام شعب بكامله بالاصلاح و الديمقراطية من اجل استمرار
الحكم العسكري تحت غطاء مدني ؟". " كيف يمكنأن
يكون المرء وطنيا نزيها ويقبل، بعد
وصوله الرئاسة، ان يبقى رهينة لضابط معروف بنزعته الاستبدادية و انانيته المفرطة
و ان يمكن للمفسدين و يبعد المصلحين؟".
و على نفس المنوال، تساءلت كاتبة صحفية موريتانية: " لم يكن سيدي قطعا محقا حينما
اعتبر انه "اكثر احساسا" بآلام المواطنين من الساسة الذين ينتقدون تردي الاوضاع
المعيشية في البلاد. لو كان الرئيس كذلك لما ترك حفنة من التجار تتلاعب بالاسعار و
لما سمح بافلاس شركة عمومية من اجل ان يترك نشاطها المربح لشركة جديدة مملوكة،
جزئيا، لرجل اعمال ينتمي للنواة الصلبة في النظام. لو كان كذلك لما تهاون مع
المجرمين المتورطين في تهريب المخدرات". و للتدليل على ماتقول ذكرت الصحفية ب "
هروب المتورطين الفرنسيين في تهريب المخدرات من موريتانيا و بتعيين مفوض شرطة متهم،
حسب تقرير اداري موريتاني، بالتورط في تهريب المخدرات تعيينه على رأس ادارة الشرطة
القضائية المكلفة بالاشراف على التحقيق في قضية المخدرات. " اليست كل هذه الممارسات
تدل في العمق على احتقار
"المواطن المسكين"
و عدم الاحساس بهمومه و تطلعاته؟"
و على العموم، يرى مراقبون محليون ان ولد الشيخ عبدالله سقط في تناقض غريب حينما
زكى طرح المعارضة القائل بعفوية الاحتجاجات ثم تحامل على نفس المعارضة التي لم تفعل
سوى أنها تبنت، قبل فخامته، نفس التفسير للاحداث.