محللون
موريتانيون: خطاب الجنرال عزيز يوحي برغبته في البقاء في السلطة
الجنرال
محمد ولد عبد العزيز
نواكشوط ـ "الحدث" ( 17 اغسطس 2008
) :اعتبر محللون سياسيون موريتانيون ان الخطاب (اقرأ النص اسفله) الذي القاه
اليوم حاكم موريتانيا العسكري، الجنرال محمد ولد عبد العزير، يوحي برغبته في البقاء
في السلطة لعدة سنوات على الأقل. و شدد هؤلاء المراقبون على دلالة امتناع الجنرال
عزير عن تقديم أي تاريخ للانتخابات الرئاسية التي وعد بها أو اعطاء أي ضمانات بعدم
ترشح اعضاء المجلس العسكري الحاكم أو دعمهم لأحد المرشحين. و أكد المحللون على ما
أسموه "التناقض الصارخ" بين وعد الجنرال بانتخابات رئاسيات في "أقرب الآجال" و
اعلانه عن نيته القيام باصلاحات شاملة يستلزم القيام بها بقاءه في الحكم عشر سنوات
على الأقل.
و رأى واحد من هؤلاء المحللين أنه لا يمكن التوفيق بين هذين التعهدين الا اذا
اعتبرنا ان نتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون هي بقاء الجنرال عزيز في كرسي
الرئاسة. و رجح هذا المصدر ان تكون تلك هي رغبة الحاكم العسكري الحالي " الذي قام
بثلاثة انقلابات منذ 2005 ( الأول ضد ولد الطائع، و الثاني ضد مرشح المعارضة لرئاسيات 2007 و الثالث ضد صنيعته و دميته سيدي ولد الشيخ عبد الله) من اجل
الاستئثار بحكم موريتانيا". و اعتبر أن عزيز لم يعد يوجد امامه الا خياران : التشبث
بالرئاسة أو الخروج من الحلبة السياسية العسكرية في البلد لانه ، في حالة انتخاب
رئيس غيره، لا يمكن ان تسند اليه أي وظيفة عسكرية باعتباره رئيس دولة سابق.
بيد أن مصادر محلية أخرى اكدت ان تشبث الجنرال عزيز بالسلطة سيقود الى تقوية و
توسيع جبهة معارضيه في الداخل و الى تشديد العزلة الدولية عليه مما يوفر مناخا
ملائما لمحاولات قلب نظامه.
من جهة أخرى، رأت نفس المصادر أن المعارضة الموريتانية لنظام الرئيس المخلوع سيدي
ولد الشيخ عبد الله تتبنى الآن موقفا موحدا ازاء السلطة العسكرية القائمة اساسه
الاعتراف بالامر الواقع و لكن ايضا " اشتراط تحديد موعد قريب للاستحقاق الرئاسي و
اعطاء ضمانات مقنعة فيما يتعلق بحياد السلطة". و رأت تلك المصادر ان الاطاحة بولد
الشيخ عبد الله تعتبر في حد ذاتها مكسبا للقوى الديمقراطية لانها " نزعت غطاء مدنيا
عن نظام عسكري كان قائما منذ آب 2005 و لم يتغير في الجوهر بعد رئاسيات مارس 2007
لان الرئيس السابق كان دمية في يد قائد حرسه الرئاسي". و اضافت تلك المصادر " ان
الحكم العسكري أصبح الآن عاريا في نظر الشعب و العالم". و اعتبرت أن على كافة قوى
المعارضة التقليدية التوصل الى أرضية مشتركة تمكن، في النهاية، من دفع الجنرال عزيز
الى التخلي عن السلطة بعد تنظيم انتخابات "نزيهة و شفافة فعلا لا قولا" لا تساند
فيها السلطة و لا تناهض أي مرشح. و خلصت تلك المصادر الى أنه "حينما يتم ذلك، سيرضى
الجميع بالنتيجة سواء كانت عودة ولد الشيخ الله أو فوز مرشح آخر، و عندها ايضا
سيكون جميع الديمقراطيين ملزمين أخلاقيا بالدفاع عنه لانه سيكون رئيسا شرعيا انتخب
بملء ارادة الشعب و ليس صنيعة للعسكر فرضت بالترغيب و الترهيب كما حصل مع ولد الشيخ
عبد الله ابان الرئاسيات السابقة".
نص خطاب الجنرال عزيز
" بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على نبيه الكريم
بعد الاحداث الاخيرة التي شهدتها بلادنا، أتوجه اليكم لتوضيح الاسباب التي جعلت
القوات المسلحة وقوات الامن تتدخل يوم السادس اغسطس 2008 لوضع حد نهائي لسلطات
الرئيس السابق، حفاظا على أمن ووحدة البلاد واستقرارها وصونا لمكاسبنا الديمقراطية.
لقد جاءت هذه العملية التصحيحية نتيجة لعدة أسباب من أهمها تعطيل الرئيس السابق
للدستور من خلال منعه للبرلمان من ممارسة صلاحياته الدستورية.
لقد رفض الرئيس السابق بتعنت مساعي البرلمانيين الرامية الى حجب الثقة عن حكومة
لايرضون عنها. كما رفض استدعاء دورة طارئة للجمعية الوطنية وتشكيل لجان للتحقيق في
تسيير حسابات بعض المؤسسات والهيئات والمشاريع، إضافة إلى انتهاكه الصارخ لمبدإ فصل
السلطات الذي هو أهم ركن في الممارسة الديمقراطية، عمد الرئيس السابق الى اتباع
اساليب مشينة، تمثلت في محاولة يائسة لاستمالة بعض ممثلي الشعب بالاغراءات المالية
لاخضاعهم لرغباته الشخصية.
وكان الرئيس السابق يقوم بهذه الممارسات في الوقت الذي أثبت فيه عجزه عن حل المشاكل
التي يعاني منها المواطنون.
وتتصدر هذه المشاكل الازمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي كان أبرز مظاهرها
تفشي البطالة والارتفاع الفاحش للأسعار، اضافة الى ندرة المواد الاستهلاكية
الضرورية وتدهور الخدمات الصحية الاساسية وانهيار النظام التربوي.
لقد أسهم كل ذلك في ظهور انحرافات اخلاقية غير مسبوقة، تجلت في انتشار السلوكيات
الغريبة على قيم شعبنا.
وفي الوقت الذي كانت تتفاقم فيه كل هذه الازمات، عمل الرئيس السابق على خلق مناخ
ملائم لانتشار سوء التسيير ولاختلاس المال العام وتعاطي الرشوة. وقد أقام كذلك
علاقاته على أسس قبلية وجهوية وتبنى سياسة الترغيب والترهيب والمتاجرة بالوظائف
العمومية.
ومن المفارقات الغريبة ان الرئيس السابق لم يقتصر على هذه السياسة التي كانت ستؤدي
حتما الى اشعال نار الفتن والنعرات القبلية بل انه سعى كذلك الى اقحام المؤسسة
العسكرية في الصراعات السياسية وحاول دفعها الى الاقتتال والتناحر.
وهنا أغتنم الفرصة لأشيد بروح المسؤولية والانضباط التي تحلى بها قادة وافراد
قواتنا المسلحة وقوات أمننا مما حال دون وقوع ضحايا في صفوف الجيش وربما في صفوف
المدنيين أيضا.
مواطني الأعزاء،
لاشك أن أهم مكسب حققته بلادنا في الفترة الأخيرة هو النظام الديمقراطي الذي سعى
الرئيس السابق الى تقويضه عبر تصرفاته غير المسؤولة دون أية مراعاة للمصلحة العامة
ولرأي الأغلبية التى أوصلته الى الحكم.
والتزاما من المجلس الأعلي للدولة بصيانة المكاسب الديمقراطية والحفاظ عليها فانه
يتعهد أمام الله وأمامكم بتنظيم انتخابات رئاسية حرة وشفافة في اقرب الآجال.
كما يتعهد المجلس الأعلي للدولة بمايلي:
- العمل بحزم وصرامة على محاربة الرشوة واختلاس المال العام والقطيعة النهائية مع
عدم المعاقبة سبيلا الى ارساء قواعد الحكم الرشيد والى تحقيق الاستغلال الأمثل
لمواردنا الوطنية بدلا من تبديدها في اشباع نزوات الحاكمين.
- إصلاح الجهاز القضائي بالرفع من مستوى تكوين وخبرة القائمين عليه وتطهيره من
المسلكيات المنافية للقانون والقيم والأخلاق.
- مكافحة الفقر بوضع وتنفيذ سياسات تأخذ في الاعتبار الظروف المعيشية للسكان وتعطى
الأولوية للتشغيل وتحسين ظروف الشغيلة الوطنية.
- اتخاذ الإجراءات الضرورية للقضاء على الفوارق الاجتماعية خاصة بالنسبة للفئات
المهمشة بسبب ممارسات الاسترقاق في الماضي
- تعزيز الوحدة الوطنية
وفي هذا الاطار فان جهودا خاصة ستبذل من اجل مواصلة اعادة اللاجئين الموريتانيين
الى البلد وتحسين ظروف ادماجهم في الحياة العامة.
- محاربة الإرهاب في شتى صوره من اجل القضاء عليه وعلى مسبباته ضمانا لأمن واستقرار
بلادنا واسهاما في الجهود الدولية الرامية الى القضاء على هذه الظاهرة.
- مراجعة نظامنا التعليمي على أسس تربوية وعلمية جديدة تراعي خصوصياتنا الوطنية
ومتطلبات الاندماج الايجابي في العولمة.
- منح عناية خاصة لقطاعات المرأة والشباب والرياضة من أجل ترقيتها باستمرار وتعزيز
دورها في السياسات التنموية.
- خلق وتطوير البني التحتية الضرورية لتنمية البلاد وتوفير المناخ الملائم لتشجيع
الاستثمار الوطني والأجنبي.
- توطيد وصيانة الحريات الفردية والجماعية وحرية التعبير في مختلف أشكالها وفقا
للقوانين المعمول بها.
- مكافحة المتاجرة بالمخدرات والجريمة المنظمة والهجرة السرية.
- العمل على تطوير دبلوماسيتنا وتفعيلها على نحو يجعل منها أداة تنمية فعالة تقدم
صورة مشرفة لبلادنا وتخدم قضايانا الوطنية.
مواطني الأعزاء،
إن هذه الأهداف ضمن اهتمامات أخرى، هي الدافع الأساس لحركة التصحيح والنبراس الذي
سيوجه خطواتنا ان شاء الله لتجاوز النتائج الكارثية لسياسات النظام السابق.
وفي الختام أتوجه اليكم رجالا ونساء بجزيل الشكر على التأييد الذي عبرتم عنه للمجلس
الأعلي للدولة من خلال المسيرات الشعبية في مختلف أنحاء الوطن .
وانسجاما مع التصحيح الذي نعمل عليه حفاظا على المصالح العليا للوطن والمواطن،
فإنني أدعوكم إلى رص الصفوف والتضامن.
عاشت موريتانيا ديمقراطية وموحدة،
والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته".