ترشح ضابطين من أسرة واحدة يعد
في نظر الكثير من الموريتانيين اهانة
و احتقارا
نواكشوط، “الخليج” 10/07/2009:وصل التنسيق بين إدارات
حملات مرشحي المعارضة الموريتانية إلى أقصى مداه مع دخول الأسبوع الثاني الحاسم من
حملة الانتخابات الرئاسية الجارية. واستهدف هذا العمل الذي تديره شخصيات سياسية
وشيوخ قبائل نافذة ورجال أعمال وضع اللمسات الأخيرة على مخطط لإخراج الجنرال عزيز
وابن عمه العقيد ولد فال من الشوط الأول من الانتخابات. وعلمت “الخليج” أن الاستبيانات التي توصل لها هؤلاء
بناء على اتصالاتهم بالقواعد ومعطيات ميدانية تعطي المركز الأول للمرشح أحمد ولد
داداه والثاني للمرشح مسعود ولد بلخير. ما يعني أن الشوط الثاني سيتحول إلى تنافس
إيجابي بين مرشحي المعارضة. وفي
تصور قادة المعارضة فإن عزيز حتى لو أفلت من “الموت الانتخابي المبكر” في الشوط
الأول، فإن فشله في الشوط الثاني سيكون محتوماً، لأن أغلب القوى ستتحالف مع ولد
داداه.
وقلل فريق الجنرال من أهمية مخططات المعارضة وتأثير الترحال السياسي لأحزاب
“شكلية”. وتراهن الأغلبية على
القواعد الشعبية الواسعة التي اكتسحها عزيز، والتمويل السخي من كبار أنصاره، القادر
على اكتساح فئات عريضة من الناخبين خاصة في ما يعرف ب”أحزمة الفقر”.
ويجزم مراقبون مطلعون في نواكشوط أن “الدعم القبلي” الذي حصلت عليه المعارضة وشكل
مفاجأة في الانتخابات “سلاح ذو حدين”، إذ دفع القبائل التي تؤيد الجنرال عزيز إلى
تكثيف تعبئتها ليقينها أن فشل مرشحها يعني “انقلابا” ضخما في الميزان الاجتماعي. وقال المرشح صالح ولد حننا إن التنافس حق مشروع بين
المرشحين، لكن التنابز والسباب الذي وصل إليه خطاب البعض أمر مرفوض وغير مقبول
. وهاجم الجنرال عزيز ولد داداه قائلا إنه يسعى لبناء
“موريتانيا النفاق” ردا على تصريحات قال فيها إنه يسعى لبناء “موريتانيا الأخلاق”.
كما هاجم ولد فال الذي اتهمه بإفساد قطاع الشرطة الذي تولى إدارته لمدة عشرين عاما.
وواصل المرشحون سيل الوعود الانتخابية، وأعلن ولد داداه في مدينة “كيفة” (وسط) أنه
يحارب الفساد وسيقطع يد السارق مهما كان. فيما تعهد عزيز بإصلاح الشرطة والصيد
البحري. بينما تعهد ولد بلخير بإصلاح الإدارة وتعميم البنية التحتية على سكان
الداخل.
واطلعت “الخليج” على استبيان سري أجرته إحدى إدارات الحملة يكشف عن تصدر عزيز للشوط
الأول بنسبة 28% يليه أحمد ولد داداه 24%، ومسعود ولد بلخير 17%. فيما أوضحت
استبيانات أجرتها جهات أخرى صعود مرشح الجبهة للشوط الثاني، خاصة أن بلخير مدعوم
بالأعيان والوجهاء في مناطق مهمة. كما تضمنت معلومات سرية وردت إلى حملة المرشح ولد
داداه أن الأخير مضمون الوجود في الشوط الثاني. من جهته، انتقد المرشح جميل ولد منصور (التيار الإسلامي) بشدة
تصريحات عزيز بشأن إمكانية تدخل الجيش، وطالب وزارتي الداخلية والدفاع برفع اللبس،
وتوضيح أن ولد عبد العزيز “ليس ناطقا باسم الجيش، بل هو مرشح مثل باقي المرشحين”.