مراقبون : الشعب الموريتاني ضحية لمؤامرة دولية
المعارضة خضعت لابتزاز من قبل
"الوساطة الدولية"
عبد الله واد
نواكشوط ـ "الحدث": أعتبر مراقبون موريتانيون أن الانتخابات الرئاسية التي جرت في
موريتانيا أظهرت " كل خيوط مؤامرة دولية خبيثة حيكت ضد الشعب الموريتاني و قواه
الحية". و أوضحت تلك المصادر " لقد اتضح ان ما سمي بالوساطة الدولية التي ترأستها
السينغال لم يكن الا أداة مسخرة للضابط الانقلابي محمد ولد عبد العزيز " الذي أطاح
بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله في ال 6 اغسطس الماضي. و أضاف المحللون ان
الاتحاد الافريقي برئاسة العقيد الليبي معمر القذافي الذي لم يخف يوماما مساندته
للانقلابيين و الرئيس السينغالي عبد الله واد، الذي يرتبط ابنه كريم واد بعلاقات
وثيقة مع محمد ولد بوعماتو، رجل الأعمال المقرب من الجنرال محمد ولد عبد العزيز،
قاما، بدعم من بعض الأطراف الفرنسية، بدفع المعارضة الموريتانية، من خلال ما سمي
بمفاوضات دكار، الى القبول بتوقيع اتفاق دكار الذي لم يكن يوفر الحدود الدنيا
لتنظيم انتخابات نزيهة و شفافة " بالنظر لقصر الآجال التي حددها و لتقزيم دور
الوزراء في " حكومة الوفاق" التي تشكلت بمقتضاه. و كشف هؤلاء أن " الوساطة الدولية"
مارست عملية ابتزاز على مفاوضي المعارضة " اذ توعدتهم أنها ستحملهم علنا فشل
المفاوضات اذا لم يقبلوا بالصيغة المعروضة و انها ستترك عزيز ينظم انتخاباته
الأحادية و ستعترف بالنتيجة".
و رأى هؤلاء المراقبون ان سرعة اعتراف الجهات الدولية الفاعلة في " الوساطة
الدولية" بنتائج الانتخابات المزورة تدل على أن هذه الأطراف تآمرت مع عزيز ضد الشعب
و المعارضة الموريتانيين". و أضاف المحللون الموريتانيون : " يبدوا أن الأطراف
الدولية قالت للجنرال عزيز، منذ البداية، " سنجر لك اقطاب المعارضة الى الانتخابات
ثم قم أنت بالتصرف على النحو الذي يضمن نجاحك و سنعترف نحن، فورا، بالنتيجة". و ذكر
المراقبون الموريتانيون بكون الأمم المتحدة و الاتحاد الاوروبي و المعهد الديمقراطي
الأمريكي رفضوا مراقبة الاقتراع الرئاسي بموريتانيا معللين قرارهم بقصر الآجال و
عدم توفر الشروط التي تضمن نزاهة و شفافية الانتخابات. و أكدوا أن المراقبين
الدوليين، الذي حضروا، ينتمون الى هيئات ، مثل المنظمة الفرانكفونية و الاتحاد
الافريقي و الجامعة العربية، تساند الأطراف النافذة فيها ، سياسيا، الجنرال محمد
ولد عبد العزيز، و " بالتالي يظهر الآن ان تقييمهم لسير الاقتراع يتماشى مع الموقف
السياسي لتلك الأطراف من الوضع السياسي في البلاد".
و عرضت " الحدث" هذه التحليلات على مناضلين في المعارضة الموريتانية، فأكدوا لها
دقتها، مضيفين أن " تصرف هذه الأطراف الدولية يدل على أنانيتها و قصر نظرها اذا
كانت تعتقد أن السماح لانقلابي بمحاولة تشريع انقلابه باقتراع مزور سيضمن استقرار
الأوضاع في موريتانيا". و أضاف هؤلاء ان أبناء الشعب الموريتاني و مناضليه قادرون و
مصممون على احباط هذه المؤامرة لأنه هم المتضرر الأول من نتائجها التي ستكون كارثية
على ادارة البلد و توازناته الحيوية". و خلص المناضلون الموريتانيون الى أن السلوك
الآثم للوساطة الدولية يشجع الانقلابات في موريتانيا و القارة الافريقية برمتها
لأنه يوجه رسالة لكل انقلابي محتمل
مفادها " لا ضير أن تنفذ انقلابك شرط أن تشرعه بانتخابات مزورة".