نموذج من مراقبي الانتخابات الموريتانية
محمد أوجار : خائن يشهد لخائن
محمد أوجار لا يستغرب التزوير و لا بيع الذمم
نواكشوط ـ "الحدث" :
تدخل محمد أوجار، مراقب المنظمة الدولية للفرانكفونية، عدة مرات، في وسائل الاعلام
الموريتانية و الدولية ليشهد على "نزاهة وشفافية"
الانتخابات الرئاسية الموريتانية التي ترى المعارضة و
أصدق المراقبين و المحللين المحليين أن الجنرال محمد
ولد عبد العزيز استطاع تزوير نتائجها.
لكن من هو محمد أوجار ؟ و هل هو شاهد عدل ؟ انه
مواطن مغربي عرفه المغاربه، أول ما عرفوه،
كمحرر ثم مدير ليومية "الميثاق الوطني" التي كان يصدرها حزب التجمع الوطني للأحرار
الذي كان يتزعمه أحمد عصمان، صهر الملك الراحل الحسن الثاني. ينحدر أوجار من مدينة
وجدة في الشرق المغربي
التي هي أيضا مسقط رأس ولي نعمته أحمد عصمان.
و قد أدى سوء التسيير الى اغلاق صحيفة "الميثاق" نهائيا. و عندما توفي الحسن الثاني
ضعفت مكانة عصمان و أرادت أجهزة الدولة استبداله من على رأس "الحزب المخزني" كما
يصفه المغاربه. و هنا برز محمد أوجار ، على نحو فاجأ الجميع، كأشد الناس نقدا
لعصمان ولي نعمته السابق و أكثرهم الحاحا في المطالبة برحيله. في مايو 2007 ، ترشح
ثلاثة أشخاص لخلافة عصمان على رأس "التجمع" هم رئيس مجلس الشيوخ المغربي المرحوم
مصطفي عكاشة والوزير مصطفي المنصوري و محمد أوجار نفسه. بعد أخذ و رد تخلى أوجار،
الذي كان ذا تأثير في أعضاء الحزب المسجلين في العاصمة الرباط، تخلى عن الترشح
مؤكدا لمصطفى عكاشة انه سيدعمه، لكن أوجار فاجأ المغاربة جميعا بالتخلي عن عكاشة و
دعم غريمه مصطفى المنصوري الذي ينتمي الى عائلة غنية من منطقة الريف في شمال
المغرب. و قد كتبت الصحافة المغربية حينها ان سبب هذا التقلب المفاجئ في موقف أوجار
عائد الى انه "باع" صوته. و حددت بعض المصادر المطلعة أنذاك الثمن الذي دفعته عائلة
المنصوري بمليوني درهم مغربي.
هذا، باختصار شديد، هو محمد أوجار الذي يستميت، هذه الأيام، في تزكية الانتخابات
الرئاسية الموريتانية التي "فاز" فيها عسكري خائن نفذ انقلابين في ظرف اربع سنوات
ضد رئيسين كانا قد عهدا اليها بحراستهما. يشار الى أن
الانقلابي الموريتاني كان يحظى، سلفا، بدعم الأطراف المؤثرة في كل الهيئات
الدولية
التي أرسلت مراقبين الى موريتانيا مثل منظمة الفرانكفونية التابعة لفرنسا و
لاتحاد الافريقي برئاسة ليبيا
القذافي المسنودة من قبل السينغال التي ترتبط
"عائلتها الحاكمة" بشكل وثيق برجل الأعمال محمد ولد بوعماتو، أبرز الداعمين للجنرال
عزيز.
و كانت الأمم المتحدة
و الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة رفضت ارسال مراقبين لموريتانيا و عللت
قرارها بالاستعجال في تنظيم الاقتراع الرئاسي و عدم توفر الشروط الضرورية لشفافيته
و نزاهته.