انتهت
العملية الانتخابية بسلام والحمد لله، نجح سيدي ولد الشيخ عبد الله التكنوقراطي المثقف،
والذي بمقدوره إن أراد، أن يسوس البلاد، ويضعها على الطريق القويم، لما يمتلك من
خبرة وثقافة وتجربة..
يستحق الرجل منا التشجيع، والتهنئة، وأن نضع أيدينا في يده، لنبدأ معا مشوارا جديدا
من النضال والتضحية والبناء.. سنعطي لولد الشيخ عبد الله فرصة وسننتظر.. ومهما قيل
عما حصل فإنه بكل تأكيد أفضل بكثير مما كان سائدا، فقد انتظمنا طوابير أمام صناديق
الاقتراع لأول مرة في تاريخنا لنختار من نريد بكل حرية، وتلك لعمري أولى ثمار الديمقراطية..
بشهادة العالم شرقه وغربه، ما حدث في بلادنا رغم النواقص يعتبر ثورة بالمعني
الحقيقي للكلمة، وما جرى يوم الـ25 من مارس بشهادة المتنافسين كان شفافا ونزيها
ومحايدا على الأقل في جانبه التقني (عملية التصويت، الفرز، المحاضر..إلخ) فلم يعترض
أحد من هذين الرجلين على ما تضمنته محاضر فرز الأصوات، ولا على النسب التي تحصل
عليها.. وهذه سابقة تحدث لأول مرة في هذا الركن القصي من وطننا العربي الكبير.!
***
إذا كان ولد الشيخ عبد الله الرئيس المنتخب يستحق علينا التهنئة والدعاء، فإن هناك
رجالا آخرين سجلوا مواقف لاتنسى، وسنظل نتذكرهم باعتزاز وفخر، ومن هؤلاء صالح ولد
حنن الشاب الصاعد في عالم السياسة، والمناضل الدكتور محمد ولد مولود أحد أساطين
الفكر والثقافة، والناشط الإسلامي المنفتح محمد جميل منصور، والثوري عمر ولد رابح،
والمناضل ابراهيما مختار صار.. لقد اختار هؤلاء الرجال الوقوف إلى جانب قناعاتهم
ورؤاهم السياسية، فقرروا الانحياز إلى صف التغيير، رغم البريق الذي يلمع في الجانب
الآخر.. وطبيعي إن اختارت هذه الكوكبة مسارا طالما ناضلت في سبيله سنين عددا.
***
الحديث عن المواقف يبقى ناقصا دون ذكر "الرئيس المناسب" أحمد ولد داداه، الرجل الذي
ناضل، ورفض إغراءات السلطة، وبريق المال السحت، فدخل السجون، واحتمل المنافي،
وصودرت ممتلكات حزبه، وتم حظره، وتعرض لمضايقات لا تحصى، لكنه ظل كالطود شامخا، في
وقت تسلل فيه "المناضلون" من خنادقهم تحت جنح الظلام، ليركنوا إلى السلطة، التي
استخدمتهم سيوفا وبنادق في حربها الضروس ضد المبادئ والقيم والأخلاق..
آخر مواقف ولد داداه هي تهنئته لمنافسه قبل يومين، وقبوله بالنتائج رغم مرارة طعم
الهزيمة، وإصراره على مواص لة النضال، متحملا أمانة أكثر من 47% من أبناء الشعب
الموريتاني ممن منحوه ثقتهم.. كان الرجل شجاعا وواقعيا، وعقلانيا إلى أبعد الحدود..
ولا غرو فتلك شنشنة نعرفها عند أخزم.