الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة     صحفيون يربكون الرئيس الموريتاني في فرنسا   -الحدث- رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون -الحدث- ولد بلخير يأسف لدعم المجلس العسكري لولد الشيخ عبدالله   -الحدث-    موريتانيون في امريكا ينتقدون الرئيس و يهاجمون معاونيه -الحدث-     ولد الطايع يتأهب للعودة و يحلم باستعادة السلطة -الحدث-     صحف فرنسية : هل سيكون ولد الشيخ عبد الله دمية في يد العسكر ؟ -الحدث- كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف -الحدث- القضاء الموريتاني يحقق مع متهمين بتهريب مخدرات  -الحدث- اقزام بقامات عمالقة !،بقلم سيدي محمد ولد ابه

 

alhadath :::: الحدث

 آراء
هذه ساعة تقييم المسار بجسارة (2)، بقلم بدي ولد ابنو






-1-


من المفارقات اللافتة أنّ العقيد ولد الطائع كان أبعد ما يكون في أشهره الأولى من السلطة عن الظهور بمظهر الطاغية. بل لقد كسب في أوائل أيامه شعبية ضخمة كـ "بطل تحرير" عندما أطلق سراح مساجين رأي نظام كان جزءا منه.
وتزيد المفارقات اللافتة شدة، إذا ما تذكرنا أن العقيد المخلوع، الذي لم يدخر جهدا لأجل إعادة تأسيس الانتماء القبلي والعرقي في فضاء "الدولة" الموريتانية على امتداد العقدين الأخيرين، ظلّ، حتى بعد وصوله إلى المركز الأول في السلطة بأكثر من سنة، يبدو الضابط الأكثر "حداثة" والأكثر بغضا للاعتبارات التقليدية العصبية والعرقية. وإلى تلك الفترة لم يكن له -فيما نعرف- ارتباط يذكر، بالأوساط الجهوية التي ينحدر منها ولا اهتمام بها. ومن ثمّ لم يكن "سدنة" تلك الأوساط يرون فيه عنصرا قَبَليا "يُعتد" به أو يعول عليه. وجاءت خطبه الأولى والحملات الإعلامية التي رافقتها تكريسا لصورة الضابط الذي لا يكف عن إظهار عدائه لمختلف الرواسب الماضوية، وعن الهجوم الذي لا سابقة له على القبلية والإثنوية. ومن سخرية الأقدار أنّ بعض أوجه ذلك الخطاب الحداثوي بقيت حتى بعد أن ظهر الزيف الصارخ لكل "هموم" العقيد التحديثية. بل إن بعضها بقي إلى آخر لحظة جزءا لا يتجزأ من إنشائيات الإعلام الموريتاني الرسمي.



-2-


وبالرغم مما ظهر لأول وهلة في خطبه من تبسيطية، ومن رعونة مطردة، ومن ميول رأسمالوي اندهاشي ساذج، بل ومتضارب مع توجهات أغلب تيارات المرحلة، ومن تركيزه المسهب في أحاديثه العامة على التسهيلات التي بدأت تقدمها إدارته للتجار ورجال الأعمال، فإنّ كثيرين من معارضي الفترة التي "انتهتْ" رسميا بانقلابه وبإطلاق سراح معتقليهم بدوا مستعدين لطي صفحة الماضي وتناسي الدور الذي لعبه خلال العهد السابق في التنكيل بهم وهو الذي تقلّب طيلته بين أهم المناصب: من رئيس الوزراء إلى قائد أركان الجيش. وبدت الطبقة السياسية مقتنعة أو تحاول أن تقتنع بجديته في إرادة التغيير، وفي حالته الاجتماعية إذ ذاك، والوسط الصغير العسكري والمدني نصف المثقف ومتعدد الأصول العرقية والجهوية الذي كان يعيش فيه، ونمط حياته الشخصي، ما أوهم لفترة بصدق "دعوته التحديثية".
وقد أقلقتْ رأسماليته البدائية، أو ما أسماه بــ"الليبرالية"، تيارات سياسية معينة، وإن لم يؤثر ذلك جديا في البداية، على الرأي العام "المسموع". إلا أن الانعكاس السلبي لتلك التوجهات على حياة الأغلبية العظمى أمام الارتفاع المتلاحق للتضخم وبالتالي للأسعار، وانعكاسها بشكل أخص على مستوى حياة الطبقة الوسطى الناشئة والنافذة "سياسيا" والمترعرعة في هامش مؤسسات الدولة وفي أحضان خدماتها التي أخذتْ تتناقص، لم يلبثا أن أنتجا تذمرا ظلّ مرشحا للتفاقم. ولعلّ الإحساس بذلك التذمّر هو ما سرّع تحويل التقاء الخطوط والمصالح بين العقيد المخلوع وكبار رجال الأعمال - وهم المستفيدون المباشرون واقعا وإمكانا من الأوضاع التي نتجت عن توجهاته الاقتصادية- من "مصادفة" ظرفية إلى تضامن بل إلى تعاون وتعاضد أعطتهما الأزمنة التالية محتويات بالغة الكثافة.



-3-


وجدير بنا هنا التنبيه إلى أنّ أنماط الحياة الاقتصادية التقليدية سواء منها الرعوية أوالزراعية الكفافية، السابقة على ظهور ما يسمى تجوزا بالدولة المركزية والظروف والأنساق السياسية والاجتماعية المظاهرة لتلك الأنماط، لم تكن أبدا تسمح بتكديس أو بتكوين "فائض قيمة" بالمعنى الحصري لهذه الكلمة، وبالتالي فإن كل رأس مال حالي حقيقي إنما تكون في ظل الدولة أي في ظل العقود الأربعة الأخيرة، وإن أخذ بعضه في النشوء في المراحل الاستعمارية الأخيرة التي لم تمثل الدولة في العمق قطيعة معها.
ويجدر بالتالي التذكير بأنّه منذ ظهور الدولة إلى الآن، فإنّ معظم -إن لم تكن كل- الثروات الفعلية والممكنة، كبيرة كانت أو متوسطة، هي ثروات ريعية حققها ذووها عبر مؤسسات الدولة، أو بواسطتها، أو بتواطؤ صريح أو ضمني مع أصحاب الحكم، أومن خلال تسهيلاتهم المباشرة وغير المباشرة. وكانت وما تزال علاقة رجل الأعمال بالنظام هي أهم ما يحدد إمكانية ازدهار أعماله أو حتمية إفلاسه التام. وعلى هذا المستوى لم تتغير أبدا هذه العلاقة في الفترة الطائعية نوعا بل درجةً فعرفتْ فشوا مذهلا وتضافرا مع علاقات أخرى من مستويات متعددة لا تربط الحاكم برجل الأعمال فقط بل تحول بمعنى ما الحاكم - صراحة أو ضمنا - إلى رجل أعمال يسير العام بمقتضى الخاص.
ولا يصعب إدراك مدى اتكاء المال الموريتاني الخاص أيا كان على الريع العام. فمن السهل الاطّلاع الآن مثلا على الحجم المذهل للمديونية التي كانت، بل ما زالت، تُطالب بها أبرز المؤسسات العمومية وشبه العمومية الموريتانية كبارَ رجال الأعمال المهيمنين - مهما ادعي العكس -، ولكن يكاد يستحيل تحديد الحجم الحقيقي لثرواتهم. ويزيد الأمر تعقيدا أن جزءا كبيرا منها يتنقّل دون توقّف بين حسابات أجنبية متناثرة في العالم. وتبدو الأرقام الأكثر حذرا أشبه بالمبالغات. وتلتقي كلُّها في أنّ أقلّ من أربعين شخصا يمتلكون أكثر من ثلثي الثروة الوطنية.



-4-


ولا يملك معظم ذوي النفوذ الفاعل من كبار رجال الأعمال أي تكوين لا قديم ولا حديث، بل إن الأمية أو ما يقترب منها من ميزاتهم المعروفة. ولكن للعديد منهم تجارب عابرة للعقود ولهم تمرس طويل لا بالأعمال والتجارة فقط، بل بالمجتمع بمعظم شرائحه. ولبعضهم قدْر غير قليل من الدهاء "التقليدي" وحس فطري قوي بمصالحهم. هذا فضلا عن أنّهم في المعظم من ذوي الأعمار التي تتجاوز الستين. إلا أن فقرهم في التكوين يُضعف إن لم يلغِ أي قدرة لهم على تحليل وتفهم المتغيرات الهائلة المتساقطة في محيطهم، أو على امتلاك نظرة شمولية لواقعهم و- تبعا لذلك- لمستقبلهم. ومن ثم عجزهم عن ابتكار أي إجابات جديدة على أوضاع جديدة، وارتباكهم البين أمام كل ما لا ينسجم مع "العادة" والمتَّبع. وعكسا لما يُتوهم فيهم من قدرة على التأقلم فإن أعمارهم الطويلة لا تعني في أغلب الأحيان، بالرغم مما تحمله من تجربة ثرية، سوى التقوقع في الماضي ورفض الحاضر والمستقبل. وتدل على ذلك، تمثيلا لاحصرا، طُرُقهم "الحانوتية" في التسيير، والمسافة النفسية التي تفصلهم عن أغلب الأجيال الجديدة بما فيها الأجيال المنحدرة من محيطهم المباشر، وذلك في مجتمع متوسطُ العمر فيه يناهز العشرين. ولم تتغير طرقهم التسييرية بشكل يذكر، حتى وهم يتعاملون مع شركات عالمية تجمعهم بها مصالح أساسية. بل إن بعض شركائهم الأجانب اضطر أن يُغير بنفسه، أسلوبه التسييري حين يتعامل معهم لينسجم مع طرقهم العتيقة.
وبقدر ما مثل هؤلاء "العقل" الاقتصادي للنظام المنهار، مثلوا أيضا، وإلى حد كبير "عقله" السياسي وتحجره وتآكلُه. ولكنهم في نفس الوقت لعبوا دورا حاسما في "تأبيده" كما لعب دورا مفصليا في تكريسهم. ومن ثم فالتساؤل بشأنهم جوهري بخصوص سؤال القطيعة-الاستمرار.


-يتواصل -

بدي ولد ابنو*
beddy_beddy@yahoo.fr
 


 


 






 



 


 





 




 













 



.





 
 

   











 

 

 


 




 






 


 


 

 



 

      



 






 


 


 


 




 



 


 
 

.
 



 


 



 


 


 












 




 




 
 
 

 


 









 

 


 


 


 


 


 


 


 


 






 

.


 


 


 


 


 


 


 


 


 




 



 


 
 

.
 



 


 



 


 


 












 




 




 
 
 

 


 









 

 


 


 


 


 


 


 


 


 






 

.


 


 


 


 


 


 


 


 


 




 






 


 


 

 



 

      



 






 


 


 


 




 



 


 
 

.
 



 


 



 


 


 












 




 




 
 
 

 


 









 

 


 


 


 


 


 


 


 


 






 

.


 


 


 


 


 


 


 


 


 




 



 


 
 

.
 



 


 



 


 


 












 




 




 
 
 

 


 









 

 


 


 


 


 


 


 


 


 






 

.


 


 


 


 


 


 


 


 

الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة

كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف

رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون

 تصريحات فال اضعفت ولد الشيخ عبدالله و الميثاق يدعم هذا الأخير

فرنسا تدعو الجيش الموريتاني الي الحياد في الانتخابات

انتخابات الشيوخ : الصحافة العربية تربط بين تقدم المستقلين و شراء الذمم

موريتانيا، الى أين ؟

أحزاب موريتانيا تنظم يوما للدفاع عن الديمقراطية

اتحاد قوى التقدم «يدعو الجيش الموريتاني إلى العودة لثكناته»

قيادات "التكتل" في الحوض الشرقي تنفي اشاعة استقالتها من الحزب

موريتانيا: «قوى التغيير» تقلل من شأن تيار «الميثاق» استغربت اعتباره غالبية برلمانية

 

 

  اطبع