آراء
عن صلاة رئيس الجمهورية يوم الجمعة!!
،
بقلم سيدي محمد ولد ابه
يوم الـ23 من يونيو 2002 وأثناء زيارة رئيس الجمهورية السابق إلى ولاية لبراكنة،
استقبله عمدة إحدى البلديات الريفية في الولاية، وقدم له عرضا من المديح والثناء
المبالغ فيه، ومن جملة النعوت والأوصاف التي نعت بها العمدة رئيسه أنه زار الكعبة
المشرفة، مقتفيا إثر أبي بكر بن عامر، مؤسس الدولة المرابطية.!!
تذكرت هذه الحادثة وأنا أتابع تغطية وسائل الإعلام لصلاة رئيس الجمهورية في المسجد
الجامع يوم الجمعة الماضي، حيث قوبلت هذه الصلاة بزخم إعلامي وطني وعربي غير
مسبوق..
***
صحيح أن حج الرئيس أو صلاته توحي بنوع من الحرص على الواجبات الدينية، وهذا شيئ
يذكر على أية حال. لكنه في نهاية المطاف، ليس إنجازا يستحق تدبيج القصائد المديحية،
فالحالة الطبيعية أن يصلي الرئيس كل أوقاته في المسجد، وإذا استدعينا التاريخ
الإسلامي الذي يفترض أن يكون مرجعيتنا الأخيرة، نجد أن الرئيس كان يؤم المسلمين في
الصلاة كل وقت، وكان أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه، وكان يشرف على تجهيز
الجيش وقيادته..
أن يصلي الرئيس الجمعة في المسجد الجامع، فهذا ليس خبرا يتصدر وسائل الإعلام، أما
إذا لم يصل فذالك هو الخبر، الذي يجب أن يكتب بالنبط العريض على صدر الصفحات الأولى
من صحف الصباح، وأن تعقد له الندوات الصحفية، ويستشار في أمره علماء الأمة.
***
صلاة الرئيس الجديد- وإن كانت خروجا عن نهج أسلافه- تعتبر تأدية لواجب ديني، يجب أن
لا نخرجها من هذا الإطار، كما أخرج عمدتنا السالف الذكر تأدية رئيسه لفريضة الحج،
واعتبرها إنجازا تاريخيا ينضاف إلى مسلسل الإنجازات العملاقة التي تحققت في عهد
صاحب الفخامة الميمون..!!
مكان الرئيس الطبيعي داخل في المسجد يؤم المصلين، وفي السوق بين الباعة والمشترين،
وفي المستشفيات بين المرضى... وفي الريف وأحياء الصفيح حيث الفاقة والجوع والأمية..
هناك مكانه، وتلك منزلته التي أنزلته الشعب فيها، وأمانته التي حملها طواعية بعد أن
أشفقت منها السماوات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها..