آراء براءة
اختراع في التسول
،
بقلم سيدي محمد ولد ابه
رئيس موريتانيا الجديد
"من
يصدق أن دولة لايزيد سكانها على ثلاثة ملايين نسمة، وتملك موارد اقتصادية هائلة، لاتستطيع
أن توفر لسكان عاصمتها قطرة ماء صالحة للشراب، وتعجز بكل ما أوتيت عن تزويدها بالتيار
الكهربائ في القرن الواحد والعشرين.. وتذهب ابعد من ذالك حين تستصرخ العالم بشرقه
وغربه، طالبة المساعدة لإطعام آلاف الجياع في مدنها وأريافها..؟"
منذ سنوات دأبت الحكومة على استجداء حكومات الدول الصديقة والشقيقة، لتقديم العون الغذائي
العاجل، لأن هناك مناطق من البلاد يتهددها الجوع..
نداء الاستغاثة هذه المرة انطلق من مفوضية الحماية الاجتماعية التي أكدت على لسان
المفوض محمد ولد محمدو أن هناك 192 بلدية تضم ما يقارب ثلث سكان البلاد تعاني نقصا
شديدا في المواد الغذائية، وأن الدولة بحاجة إلى أكثر من 27 ألف طن من الأغذية،
لتلافي هذا النقص الحاد الذي يهدد بمجاعة..
نداء الاستغاثة الجديد، جاء بعد فترة انتقالية دامت أقل من سنتين أنفقت خلالها
الدولة ملايين الدولارت على المسلسل الانتخابي، وبعد أن قدمت حكومة المجلس العسكري
تقريرا مفصلا عن حصيلة نشاطها خلال تلك الفترة، وتضمن التقرير أرقاما مطمئنة على
الاقتصاد الموريتاني، وتحدث عن مخزون احتياطي لدى الخزينة العامة للدولة..
***
الاستغاثة السنوية كانت محل استغراب إحدى مقدمات نشرة الأخبار في فضائية عربية،
عندما وجهت سؤالا لضيفها الموريتاني، عن السبب في تكرار نداء الاستغاثة سنوي! ا،
وكيف أن الدولة لم تعمل على تلافي إطلالة شبح الجوع كل سنة؟، وأضافت متسائلة: إلى
متى وأنتم تطلبون المساعدات؟؟
سؤال أكثر من وارد ، خاصة وأن الدولة خرجت لتوها من مرحلة انتقالية "بهرت" العالم،
وحاول حكامها تلقين الآخرين دروسا في "التناوب" السلمي على السلطة، وابعد من ذالك
تبجح حكامها السابقون بأنهم تركوها في وضعية اقتصادية جد مريحة..
***
مهزلة جديدة، تنضاف لسابقاتها من مهازل يتقن حكامنا صناعتها بامتياز، ويستحقون
علينا وعلى العالم أن يمنحهم شهادة براءة اختراع..
من يصدق أن دولة لايزيد سكانها على ثلاثة ملايين نسمة، وتملك موارد اقتصادية هائلة،
لاتستطيع أن توفر لسكان عاصمتها قطرة ماء صالحة للشراب، وتعجز بكل ما أوتيت عن
تزويدها بالتيار الكهربائ في القرن الواحد والعشرين.. وتذهب ابعد من ذالك حين
تستصرخ العالم بشرقه وغربه، طالبة المساعدة لإطعام آلاف الجياع في مدنها
وأريافها..؟ من يصدق بعد كل هذا، أن الحكومة الانتقالية أدارت البلاد بشكل نزيه
وشفاف، ومن يصدق أن الحكومة الحالية تملك من المؤهلات والنوايا والوطنية ما يؤهلها
لانتشال البلاد من التردي في مستنقع الجوع والتخلف والأو! بئة؟ ومن يصدق أن الرئيس
الجديد لديه النية والجرأة فعلا لتغيير هذا الوا قع، خاصة وأن النية وحدها لا تكفي
لإحداث التغيير؟؟
لسنا ندري، لكن كل الوقائع تؤكد أن قدرنا- في هذا الظرف على الأقل- أن نبقى حيث
كنا، ضحايا للجوع، والإقصاء، والغبن، والتهميش، وسوء التسيير والتدبير..
سيدي محمد ولد ابه
كاتب صحفي- موريتانيا
sidimoha@maktoob.com