الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة     صحفيون يربكون الرئيس الموريتاني في فرنسا   -الحدث- رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون -الحدث- ولد بلخير يأسف لدعم المجلس العسكري لولد الشيخ عبدالله   -الحدث-    موريتانيون في امريكا ينتقدون الرئيس و يهاجمون معاونيه -الحدث-     ولد الطايع يتأهب للعودة و يحلم باستعادة السلطة -الحدث-     صحف فرنسية : هل سيكون ولد الشيخ عبد الله دمية في يد العسكر ؟ -الحدث- كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف -الحدث- القضاء الموريتاني يحقق مع متهمين بتهريب مخدرات  -الحدث- اقزام بقامات عمالقة !،بقلم سيدي محمد ولد ابه

 

Alhadath :::: الحدث

 رأي
لماذا انطلقت انتفاضة الجياع من الشرق ؟، بقلم احمد ولد اسلم


احمد ولد اسلم

 

" أحد المتظاهرين في مدينة تمبدغة  قال: "كنا نبيع الشاة فنشتري كيسين من الدقيق واليوم نبيع شاتين ولا نستطيع بهما شراء كيس واحد."


 ما تشهده المدن الموريتانية الشرقية هذه الأيام من انتفاضة جماهيريه يقودها الشباب شبيه إلى حد بعيد بما شهدته الجزائر في اكتوبر 1988، حين خرج آلاف الشباب بشكل عفوي في العديد من الولايات الداخلية احتجاجا على السياسات الاقتصادية للدولة ولحمل الحكومة على تغيير الأوضاع وتحسين الظروف المعيشية للمواطن. الرئيس الجزائري آنذاك الشاذلي بن جديد كان حكيما حين أدرك بحكم جزائريته أن الجيش مهما ملك من قوة وعتاد لا يمكن أن يقف في وجه المظلوم المطالب بحقه ، فنزل من برجه العاجي وخاطب الجمهور خطابه المشهور الذي أعلن فيه عزم الحكومة تغيير الوضع، وفعلا تم اتخاذ قرارات جريئة ما كانت لتتخذ لولا ثورة الشباب.


والناظر بتمعن في الجغرافية السياسية لمنطقة الشرق يمكن أن يخرج بملاحظتين مهمتين في سياق البحث عن جواب لسؤال:لماذا تحرك الشرق؟
أولاهما أن المواطنين القاطنين في الولايات الشرقية يعتمدون على التنمية الحيوانية باعتبارها مصدر عيشهم الرئيس الذي لا بديل لهم عنه ، فلا معادن ولا ميناء زلا زراعة ذات قيمة. وحين يتعرض هذا المصدر الوحيد للخطر فذاك الخطر يهدد الحياة ،كما حدث في الأيام الأخيرة حين التهمت الحرائق ما يقارب10% من المراعي، مما يعني بالضرورة اللجوء في أسرع وقت إلى العلف الصناعي الذي يرتفع سعره كلما أجدبت الأرض، إضافة إلى التهور الكبير الذي تشهده أسعار المواشي بالتوازي مع الارتفاع المذهل للأسعار الذي ستضاعفه الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات؛ لأن المنطقة تتزود بحاجاتها الأساسية من نواكشوط عن طريق الشاحنات وكلما زاد سعر الوقود زاد سعر المواد المحمولة إلى هناك.
أما المعطى الثاني في المسألة فهو أن منطقة الشرق الموريتاني هي التي حملت بأصواتها الرئيس ورئيس وزراءه إلى مناصبهم. صوت الشرقيون لسيدي ولد الشيخ عبد الله بعد أن وعدهم بتغيير الحال إلى الأفضل ،وأصيبوا بخيبة أمل كبيرة حين وجدوا أنفسهم في حال أسوأ مما وجدهم عليهم سيدي والزين ، وأدركوا للمرة العاشرة أن كلام الطامعين في الأصوات بلا صدى.. وأن العرقوبية سمة عامة لوعود السياسيين، فكان لزاما عليهم أن يتحركوا.


ولن يكون هذا التحرك عاديا ، فالمعروف عن تلك المنطقة كونها مسالمة سياسيا ، غير مؤدلجة في طروحاتها ،براغماتية في تصرفاتها ، وحين تخرج عن صمتها فهذا يؤشر على أن الكلام لم يعد منه بد. كما أشار إلى ذلك أ حد المتظاهرين في مدينة تمبدغة حين قال: "كنا نبيع الشاة فنشتري كيسين من الدقيق واليوم نبيع شاتين ولا نستطيع بهما شراء كيس واحد."
ما كان ينتظره المتظاهرون من نظام ولد الشيخ عبد الله ليس أن يطلق الرصاص الحي عليهم كما فعل في جكني ، فأرواح الرجال غالية ،وإذا سال الدم لا يمكن التنبؤ بالعاقبة. كان هؤلاء ينتظرون من الرئيس ووزيره الأول الذين أوصلوهما إلى مناصبهما أن يحذوا حذو نظام الشاذلي بن جديد ويعترفا بكل جرأة بأخطائهما ،ويتخذا قرارات صارمة بتغيير واقعهم ، لا أن يتعاملا ببرودة مع الحدث باعتبار المعلومات الواردة من هناك غير كافية للحكم على الوضع كما قال الناطق باسم الحكومة. الأكثر خطورة في الأمر هو أن الاحتجاجات قد تتوسع أكثر وقد تخرج من مدن الشرق لتصل الوسط فالغرب، وإذا وصل الأمر نواكشوط وانواذيبو فلن يكون في مقدور السلطة السيطرة عليه.


وستكون تلك البداية الحقيقية لدوامة عنف ونهب وجريمة لن تعرف موريتانيا كيف تخرج منها ، وستدخل وسط الغوغاء عناصر لها أهداف لا تتماشى مع مطالب الفقراء برغيف الخبز. وهو ما قد يقود إلى إعلان حالة طوارئ في البلاد تعود بالوضع إلى أسوأ مما كان عليه إبان الحكم الطائعي ، وسيخسر الموريتانيون المكتسبات الديمقراطية التي ظنوها جدارا فاصلا وبينهم والماضي البائس. فهل يفيق الحاكمون من صدمة وجودهم في الكراسي لأول مرة؟؟.