رأي
إنه الدم... سيدي الرئيس!
بقلم
محمد ناجي ولد أحمدو
سيدي ولد الشيخ عبد الله
لا أعرف كيف أبدأ خطابي
لك.. أأبدؤه من حكاية الدم الموريتاني الذي سال مع آخر نبضات قلب الشاب
شيخنا ولد الطالب النافع؟!.. الدم الذي عمّد ثورة الجياع.. أم أبدؤه من
تجاهل حكومتك سَـيّــدي أن الدم سال.. والدم البريء أيضا.. دم شاب في
ربيعه التاسع عشر.. كان يبتسم للحياة.. يحلم بالحياة.. تدغدع شغافه
أماني المستقبل الزاهر.. لقد قتله الحرس الوطني الموريتاني، سيدي
الرئيس، أجل الحرس الوطني، وبرصاصة خرقاء موجهة إلى الرأس مباشرة، وسال
النجيع من دماغ الشاب، لم يقتله الإسرائيليون.. ولا الأمريكان.. ولا
الفرنسيون.. ولكن قتله بنو جلدته.. وبدم بارد سيدي الرئيس!.
إني أخاطب فيك، سيدي الرئيس، الضمير الوطني.. أخاطب فيك تدينك.. وأنت
المواظب على أداء صلاة الجمعة، أخاطب فيك شيبتك، وأنك ذو سن من بني هذا
الوطن، أعرف أنه لا يروقك أن يسيل دم مواطنيك، لكن هذا قد حدث، وسبق
السيف العذل، لا تركن سيدي الرئيس، إلى دعايات المغرضين من المنافقين
الذين يحفون بك، سيصورون لك أن التململ يعود لأحقاد ضدكم، كلا، وأن
الجياع يلعبون أدوارا يرسمها لهم هذا الفاعل السياسي أو ذاك.. كلا،
سيدي إنه الجوع سيدي الرئيس، والجوع فحسب، لقد بلغ السيل الزبى.
تلاعب المفسدون بهذا الشعب-وهم بالمناسبة حواليك سيدي الرئيس- أرادوا
أن يقطعوا أرزاق الشعب، وقطع الأرزاق أشد من قطع الأعناق، لقد باعوا
كيلوغرام المعكرونة بـ400 أوقية.
ثم لماذا تنطلق النار من أقاصي البلاد، وتسير رويدا رويدا صوب المركز:
كلما كان المواطنون أبعد، كان الغلاء أكثر.. والباقي تعرفونه سيدي
الرئيس.
سيدي الرئيس.. نحن نحتاج في هذه اللحظات.. إلى تصرف رجولي، يسل سخائم
النفوس، ويعيد الحال إلى طبيعته، نحتاج حوارا وطنيا لوضع النقاط على
الحروف، لا حوار طرشان.. أقول له زيدا، فيقول عمرا.. فامض في الطريق
الصحيح.. وإذا ما قمت بأي خطوة في طريق حل المشاكل، فستجدني، سيدي
الرئيس، وخلفي آلاف من بني موريتانيا، شاكرين.