الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة     صحفيون يربكون الرئيس الموريتاني في فرنسا   -الحدث- رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون -الحدث- ولد بلخير يأسف لدعم المجلس العسكري لولد الشيخ عبدالله   -الحدث-    موريتانيون في امريكا ينتقدون الرئيس و يهاجمون معاونيه -الحدث-     ولد الطايع يتأهب للعودة و يحلم باستعادة السلطة -الحدث-     صحف فرنسية : هل سيكون ولد الشيخ عبد الله دمية في يد العسكر ؟ -الحدث- كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف -الحدث- القضاء الموريتاني يحقق مع متهمين بتهريب مخدرات  -الحدث- اقزام بقامات عمالقة !،بقلم سيدي محمد ولد ابه

 

Alhadath :::: الحدث

 رأي
 تمخضت الحكومة فولدت فقرا، بقلم أوفى عبد الله أوفى


اوفي عبدالله اوفى

" كنت أغبى شخص عرفه التاريخ ، ذلك أني بكل سذاجة وبلاهة وحمق صدقت أكذوبة التغيير التي وعدت بها الحكومة الحالية هذا الشعب البائس المسكين"

 

ثارت أحاسيسي، وأصبت بصدمة بالغة ومؤثرة في وجداني ،عندما اكتشفت بعد مضي ستة أشهر، أني كنت أغبى شخص عرفه التاريخ ، ذلك أني بكل سذاجة وبلاهة وحمق صدقت أكذوبة التغيير التي وعدت بها الحكومة الحالية هذا الشعب البائس المسكين ، وسرت ألهث خلف الوعود العرقوبية لحكومتنا الموقرة ، منتظرا الفرج ، وليس الفرج بقريب ، حيث أني من فرط وعودها الموغلة في التطمينات والتبريرات ، تراءت لي الجنان الخضراء مكان الكزرات والكبات، وشاهدت بأم عين الخيال الجامح، مشاريع عملاقة على ضفاف النهر وعلى سواحل المحيط، وخيل لي أني سمعت أن حكومتنا ترغب بشراء مائة طائرة من طراز A380 الجديدة لدعم أسطول الخطوط الجوية الموريتانية ، وشاهدت مشاريع الاستثمار التي قامت بها "اسنيم" حيث اشترت عدة مصانع هندية وأربية وأمريكية فأصبحت بذلك ثاني أكبر شركة للصلب في العالم ، ثم استمعت لبيان الحكومة الذي زادت فيه الأجور، حيث وصل الأجر الأدنى للفرد الموريتاني إلى ألف دولار ، ورفعت الضرائب الجمركية عن كل المواد الغذائية وأحكمت الحكومة قبضتها على السوق وأصدرت لائحة بالأسعار، وكأني سمعت خيال صوت الرئيس يشجب التدخل بالعنف لتفريق المتظاهرين ويصدر قرارا بتجريم كل من يطلق الرصاص الحي على المتظاهرين، بجريمة القتل مع سبق الإصرار والترصد ، وكأني به يأمر الأمن بالاكتفاء بالغازات المسيلة للدموع وخراطيم "الرياح"بدلا من خراطيم المياه ، لتفريق المتظاهرين، ذلك أن الماء شحيح هذه الأيام.


فإذا بي أصحو من هذا الحلم البديع لأكتشف أن الواقع أصبح أكثر إيلاما مما كنت أتوقع وأشد تردي من ذي قبل ، حيث لا مشاريع تذكر ولا مصانع تفتح ولا فرصا جديدة للعمل ولا خطوطا جوية إلا بقايا ربعها المرهون عند البنوك ، وغلاء الأسعار في تفاقم لم يسبق له مثيل ، والرصاص الحي يطلق لأول مرة في بلادنا ، في وجوه صبية يتظاهرون ضد غلاء الأسعار ، غير مسلحين ولم يرتكبوا جريمة يحكم بموجبها عليهم في دولة القانون بالإعدام رميا بالرصاص ، وكأن مشهد محمد الدرة يتكرر لكن هذه المرة ليس على أيدي الإسرائيليين ولكن بأيدي موريتانيين والنتيجة سقوط طفل في عمر الزهور برصاصة غدر طائشة ، ثم لا يحرك ساكن من الحكومة ولا يشجب هذا العمل المشين إلا بدعاوى مغرضة، تلقي باللائمة على جهات خفية، وتحملها مسئولية ما جرى ،وكأن نظرية المؤامرة هي الحل السحري الوحيد لأي فشل يواجهنا .


لقد انقشع الضباب واتضحت الرؤية بما فيه الكفاية ، لنكتشف بعد الأحداث الأخيرة والتي كانت بمثابة فحص حقيقي للحكومة ، حقيقة تذهل لها كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ، وهي أن الحكومة حامل بشهرها السادس لكن لم تظهر عليها بعد أي علامات إيجابية تدل على أن حملها ينمو بشكل صحيح ، اللهم إلا إذا كان حالة وحم أصابتها في الأشهر الثلاثة الأولى على تعديل الميزانية وعودة المبعدين واستصدار قانون تجريم الرق ، ما عدى ذلك لا عرض يذكر يدل على أن الحمل طبيعي ، فهل نحن الآن بصدد حمل خارج رحم الوعود التي قطعها فخامة رئيس الجمهورية على نفسه في برنامجه الانتخابي وتلك التي كانت ضمن برنامج وزيره الأول، أم أننا بصدد حمل كاذب ما يلبث أن ينتهي باستقالة الحكومة وبالتالي فشل أول حمل لحكومة في ظل عصر العدالة والديمقراطية ، وبالتالي تكون الحكومة قد تمخضت ستة أشهر وولدا فقرا ومعاناة وغلاء في المعيشة وبيعا للرموز الوطنية وقتلا لأطفالها واعتقالا لشيوخها ونسائها، أم أن الأمر ليس هذا ولا ذاك ، وإنما هو مجرد حالة سبات جنيني، ما تلبث أن تنتهي ويبدأ النشاط الطبيعي للجنين الحكومي في التطور وفق نظرية "النشوء والارتقاء".


أوفى عبد الله أوفى
awvaabdl@yahoo.fr