الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة في أول تقرير دولي بشأن الاقتراع الرئاسي : منظمة حقوقية تشكك في نزاهة الانتخابات الموريتانية -الحدث- الحزب الاشتراكي الفرنسي ينتقد تنظيم الانتخابات الرئاسية بموريتانيا -الحدث- المعارضة الموريتانية تتظاهر يوم السبت في نواكشوط احتجاجا على تزوير الانتخابات  -الحدث- نموذج من مراقبي الانتخابات الموريتانية : محمد أوجار، خائن يشهد لخائن -الحدث- ولد داداه يشكر أنصاره و يؤكد تصميمه على مواصلة النضال -الحدث- "الجبهة" تؤكد عزمها على الكفاح ضد تزوير الانتخابات -الحدث- كلمة "الحدث" : حقائق يجب أن تعرف -الحدث- ولد بلخير يرد الصاع صاعين لولد عبد العزيز -الحدث- محامون يطالبون مرشحي الرئاسة الموريتانية بالتضامن مع ولد دهاه

 

Alhadath :::: الحدث

 


 الى رئيس المجلس العسكري

" يا بني، اركب معنا.."، بقلم محمدي ولد آم


   في لحظة عسيرة من تاريخ بلدنا الفتي صعدت و رهطك إلى سدة الحكم بانقلاب بلاط على رجل حكم البلاد ما يزيد على عشرين عاما نهب خلالها الثروات و كتم الأنفاس و أعاق تقدم الوطن، بل و حنطه كمومياء خلال عقدين تغير فيهما العالم و تقدمت فيهما الشعوب ، وبنت حضاراتها بسرعة وإتقان، و رغم ذلك أرغم على ترك الحكم، وهو يبكي عليه بعبْرة حرّاء كصبي سلب دميته!
"عجبا، هل أصبحنا في مخيلة حكامنا دما يلعبون بها أو مقتنيات شخصية توارثوها عن الآباء !؟"
كنت هناك يا سيادة الرئيس بجانب هذا الرجل، كنت يمينه ووصيه على أكثر مؤسساته فسادا وتسلطا وقهرا للمواطنين واستنزافا لجيوبهم وترويعا لهم رغم أنها "إدارة الأمن الوطني". تلك الإدارة التي كان كل فساد في الدولة يرجع إليها، كانت مضرب المثل في الرشوة والفوضوية وانعدام المواطنة، كان عناصرها يرضون بالرشوة ولو زهد مبلغها ويبيعون وطنهم بأقل الأثمان لعصابات المخدرات والهجرة غير الشرعية والدعارة، بل إنهم كانوا باختصار وراء كل خبث وفوضوية وترويع في وطن أسند إليهم مهمة ضبط أمنه وضمان راحة مواطنه.

ورغم ذلك كله انبهرنا بالإنقلاب وانشغلنا به عن ماضيك، كانت الفرحة تغمرنا والسرور يستولي علينا، أتعرف لماذا فرحنا وبماذا سررنا يا سيادة الرئيس؟
ليس طبعا لأنك أصبحت رئيسا لنا فلم نكن أبدا نتمناك رئيسا، وليس لأن حاكمنا مل لباسه المدني الناعم، وأخرج من خزاناته القديمة بذلته العسكرية الخشنة ليصبح متعجرفا مستبدا فهو قد كان كذلك رغم ثوبه المدني الناعم.

سررنا وفرحنا يا سيادة الرئيس لأننا أيقنا أننا أحرار ولدتنا أمهاتنا أحرارا، وأننا لسنا ملكا لحاكم وإن طال حكمه، وتصرف في وطننا تصرف المالك في ملكه.
سررنا وفرحنا يا سيادة الرئيس لأن حاكمنا عرف ولو على مضض أنه ليس قدرنا المحتوم المؤبد، وأنه وإن شاب في حكمنا فإنه سيستمر في مشيبه، لكن باعتباره فردا بسيطا هامشيا من الرعية لا حكم له ولا أمر.
فرحنا وسررنا يا سيادة الرئيس لأن نضالنا المستمر وآهاتنا المتوالية وانفجارنا المحتوم أرغمك على أن تتوب إلينا من فعالك التي شبت عليها رغم أن "من شاب على شيء مات عليه"، أرغمك على أن تستجدي عفونا واعترافنا بوعودك العريضة بالديمقراطية والحرية.
فرحنا وسررنا يا سيادة الرئيس لأنك تعهدت لنا وأمام العالم أنك راحل عنا إلى غير رجعة، وأنك ستسلم الحكم لمن اخترناه رئيسا لنا بكل حياد ونزاهة ووطنية، وأنا من تلك اللحظة سنختار حاكمنا كمواطن يخدم بلده لفترة وجيزة ليعطي الراية لمن نختاره بعده، لا كملك يخدمه الوطن والشعب طوال حياته التي يريدها أبدية "ما أطول أعمار حكامنا !".

شكرا لك يا سيادة لأنك لم تترك السرور يستولي علينا كثيرا ولم تترك الأماني تروح بنا بعيدا، كنت دائما تؤكد لنا أشياء نعرفها بديهة وإن تجاهلناها بسبب الفرحة والإغتباط، وكنت طوال هذه الفترة تذكرنا أنك أنت هو أنت ولست ذلك الملاك الذي اختلقته آمال عامتنا وأرادته خاصتنا أن يكون كذلك.
أوعزت إلى بعض من احترفوا التملق في نظامكم السابق ولم يملوه، أن يغادروا الأحزاب السياسية ويترشحوا مستقلين، إمعانا في تدمير كل ما هو مؤسس في هذا الوطن وإن ضعف أساسه، ودعوة لسيادة الفوضى والتميع.

وتقولت مكابرا في باريس أن هذه الأحزاب لاتمثل 10% من الشعب الموريتاني، فذكرتنا أنك أنت وأظهر الشعب عكس ما قلت رغم الضغوط والإغراء والوعيد. صبرنا ذلك لك وتغاضينا عنه وقلنا لأنفسنا أنك حديث عهد بك وأنك كأي إنسان مهما أردنا له يمكن أن يخطأ مرة، وأنك لن تعود. لكنك عدت ونكثت في وعدك ونقضت غزلك، وأوعزت وأمرت، وملت إلى طرف دون آخر. فلما أردناك أن ترجع عما قصدت وأن تكذب ما نسب لك وتنزع عنك ما ألصق بك، جئت بما هو أكبر فذكرتنا أنك أنت.

فشكرا يا سيادة الرئيس أنك أكدت لنا أن الحاكم العربي لا يمكن أن يتنازل عن السلطة ويسلمها لشعبه بأريحية وهدوء بال، أن الحاكم العربي لا يمكن أن تكون له نهاية رابعة تضاف للثورة، والإنقلاب، والإغتيال.

أن هذا الحاكم يريد أن يظل رئيسا إلى أن يموت بعد طول العمر بل وأن تحمل جنازته رئيسة على أعناق الشعب بعد مماته وأن يظل رسميا حتى في قبره.
شكرا لك يا سيادة الرئيس أنك اخترت بطانة سوء أغرتك بالبقاء وزينت لك الانقلاب على الدستور والخلود في الحكم وصالت وأجلبت واحتالت وأظهرت لك أن الثورة يجب أن تكون بيضاء بورقة حيادية، وأكدت لك بذلك قبل وقوعه- وهيهات أن يقع- أنك الرئيس المخلد لهذا البلد، فظهرت في خطابك الأخير مقتنعا بذلك بقولك أن السياسة الدبلوماسية للدولة لا يجب أن يذكرها عامة المرشحين للرئاسة ولا أن يحددوا موقفهم منها. ونحن نعرف أن السياسة الدبلوماسية للبلد هي بحسب المادة 30 من الدستور من اختصاصات رئيس الجمهورية، وكأنك بذلك تقول لنا أنك رئيسنا المؤبد، وأن هؤلاء المترشحين لن ينالوا من الرئاسة إلا نصب الترشح لها ولغط الوعود بأمانيها. ظهرت كذلك مقتنعا بخلودك في الرئاسة عندما قلت، أن أمر العسكر لا يعني المترشحين فليس بمقدورهم أن يفعلوا للعسكر أي شيء.

مع أننا نعرف أن أمر التعيين في المناصب العسكرية السامية وأمر زيادة الأجور ومنح العلاوات وحط الأوسمة والنياشين هو من اختصاصات رئيس الجمهورية، وكأنك تقول أن ذلك أبدا أنت، وأن كل ما هو مقبل عليه هذا الشعب ومرشحيه الكثر للرئاسة لن يصبح بعده في نهاية المطاف رئيسا إلا أنت، وإن قلت بطاقاتك البيضاء وانعدم تعبيرها ومقصدها. فأكدت لنا بذلك كله خطر بطانة السوء، وبرهنت لمن سيأتي بعدك إن شاء الله أنه لا بد من القطيعة مع الماضي ورموز الفساد، وأن سياسة العقاب على الجرائم أجدى وأنفع من الثواب عليها. فشكرا لك يا سيادة الرئيس، ولك نقول، إن ساعة التغيير قد أزفت وأن سفينة التطور قد شرعت، وأنه ليس من قدرنا أن نعود دائما إلى الوراء، وأن هذا الوطن يناديك نداء نوح لابنه، "يا بني اركب معنا"، تعش معززا مكرما مبجلا مشهود لك بالخير، أو ابق، تعش على هامش التاريخ ولن تضر الركب شيئا.


محمدي ولد آم، باحث في القانون الخاص- جامعة محمد الخامس- كلية الحقوق السويسي- الرباط






 
 

الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة

وثيقة : حينما توزع "الضيعة" بين أفراد أسرة أهل اعليه

منظمة حقوقية عربية تشكك في نزاهة الانتخابات الموريتانية

مراقبون : الشعب الموريتاني ضحية لمؤامرة دولية

مراقبون يقيمون خطاب استقالة ولد الشيخ عبد الله

ولد داداه يعد ب "التغيير الصادق في ظل الوئام الوطني"

ولدعبد العزيز... الأخطاء الستة القاتلة، بقلم محمد ولد المنى

صحيفة سنغالية : اعلي و عزيز قد يتحالفان في الشوط الثاني

"التكتل" : علاقتنا ب "تواصل" لا يمكن أن تتأثر بحادث عرضي

نيويوركر : موريتانيا تحتضن سجنا سريا لسي آي ايه

قصيدة : لا، لم تمت يا شيخنا

 

 

  اطبع