الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة     صحفيون يربكون الرئيس الموريتاني في فرنسا   -الحدث- رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون -الحدث- ولد بلخير يأسف لدعم المجلس العسكري لولد الشيخ عبدالله   -الحدث-    موريتانيون في امريكا ينتقدون الرئيس و يهاجمون معاونيه -الحدث-     ولد الطايع يتأهب للعودة و يحلم باستعادة السلطة -الحدث-     صحف فرنسية : هل سيكون ولد الشيخ عبد الله دمية في يد العسكر ؟ -الحدث- كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف -الحدث- القضاء الموريتاني يحقق مع متهمين بتهريب مخدرات  -الحدث- اقزام بقامات عمالقة !،بقلم سيدي محمد ولد ابه

 

Alhadath :::: الحدث

رأي
عملية آلاك : هل لها ما بعدها ؟ بقلم عبد الله ولد محمد عبد الرحمن


 

" فالعملية إذن لها ما بعدها وربما هي لفتة أو إستراتيجية جديدة لهذه الجماعات بإدخال العنف والعمل المسلح إلى موريتانيا التي كانت بمنأى عن هذا النوع من العمليات وهي الآن ولغياب الاحتياطات الأمنية ستكون صيدا سهلا لها فعليها أن تستعد لهذه الأمور الجديدة القادمة على هذا المجتمع المسالم فالقادم أعظم"

 
تعتبر حادثة استهداف السواح الفرنسيين مؤخرا في مدينة ألاك سابقة من نوعها في هذا البلد المسالم الذي عرف السواح أن يجوبوا صحراءه ذات اليمين وذات الشمال مستأنسين بهمسها ولمسها دون أن يساورهم أدنى شك أنهم قد يصبحوا عرضة لطعنة غادرة للموريتانيين قبل أن تكون لهم , السواح الفرنسيون الخمس والذين نجا أحدهم ليكون قاص الخبر أو ما أدرك منه على الأصح قبل أن يتملكه الهلع كانوا في رحلة إستجمام يريدون أن يحملوا أخبارها إلى وطنهم ولم يتصوروا أنهم هم الذين سيكونون الخبر المحمول , مشهد فظيع كان مشهد هؤلاء الأبرياء الأربع وهم يسبحون في دمائهم كشياه مذبوحة على قارعة طريق الأمل الذي قطع على رصيفه قطاع طرق أمل هؤلاء في تمضية أيام جميلة وهادئة على ضفاف أمواج الكثبان الرملية مستمتعين بمناظر الطبيعة أيام لم يتسن لهم أن يعودوا بذكراها إلى وطنهم فيحدثوا عنها أبنائهم وأحفادهم ويخطونها صفحات جميلة في مذكراتهم , لم يلحقوا أن يضعوا الصور في مجمع صورهم ويتفرجوا عليها قائلين : كانت رحلة لا تنسى في بلد طيب أهله طيبون , أنهت مجموعة من قطاع الطرق المتطرفين أو اللصوص قصة رحلة هؤلاء نهاية إدرامية دامية حزينة , ظهرت فيها الصحراء التي أحبها هؤلاء وهي تشرب دمائهم .


ما إن سمع الموريتانيون هذا النبأ حتى صعقوا وذهلوا وبدأ الشعب يدلوا بدلوه وبتسيسه وتحليلاته , فذهب البعض إلى أن الجناة كانوا مجموعة من سارقي المال ودعم قوله بأن السواح قبل خروجهم مركز المدينة مروا بفرع بنك " bmci " , وذهب البعض إلى أن الفاعلين غير موريتانيين والبعض الاخر إلى أنهم مجموعة متسكعين ولصوص , فيما ذهب آخرون إلى أنهم جماعة مسلحة ودارت إشاعات تأكدت لاحقا بأن الفاعلين أيا كانوا قد قطعوا الحدود الجنوبية للبلد كان هذا حديث عامة ولايخرج عن إطاره , أما الجهات الرسمية فبعيد الحادث صدرت أنباء عن إتصالات بين رئيسي البلدين هاتفيا وبأن الطلب جاء من الإيليزيه بالبدء بسرعة في إجراءات التحقيق والعمل على كشف الجناة وجاء رد القصر بتقديم التعازي , والتعهد بتوصيل الجثامين إلى باريس وعلاج الناجي على حساب الدولة .


إشكالية ههذ القضية لا تكمن في كل هذا بل تكمن في إمكانية معرفة الجاني الحقيقي والطريق إليه والدوافع التي جعلته يرتكب هذه الجريمة وانعكاساتها على الوضع الوطني اللامستقر إقتصاديا , في اللحظات الأولى للتحقيق هرعت الحكومة إلى توجيه أصابع الإتهام إلى الجماعات السلفية الجهادية وتقبل الأمر في البداية على أنه نوع من البحث وحصر دائرة التحقيق إلا أن لحظة الوصول إلى أن اثنين من المتهمين كانا قيد الإعتقال في السنوات الماضية بدأت النظرة لهذا الإتهام تتغير ولكن التساؤلات بدأت تتشعب وتتوسع , خاصة وأن المعروف بأن فرنسا والفرنسيين لا يعدون من ألد أعداء هذه الجماعات فلو كان الضحايا إسرائليون أو أمريكيون أو حتى إبريطانيون لكان سهلا جدا تقبل الأمر , هذا اولا , أما ثانيا فلماذا في ألاك بالذات وهي تقريبا في وسط موريتانيا والمعروف أن هذه الجماعات كثيرا ما تنفذ عملياتها في الأطراف وكذلك ألا تعتبر موريتانيا بحالها الآن مسرحا وملعبا ضيقين جدا بالنسبة لهؤلاء , إن هذا الإتهام ولو كان صحيحا إلا أنه يعدم المصوغات المنطقية , مع أنه لا يمكن إستبعاده , ولماذا يستبعد إحتمال أن يكون الجناة هم لصوص وهو أمر معقول وخاصة وان السواح كانوا قد مروا بفرع البنك وربما كانوا متابعين وأن الحادثة تمت بالقرب من الطريق العام , حيث كان السواح يأخذون راحة قصيرة , ما يؤكد أن الفاعل كانت له أهدافه المحددة والمحدد زمانها وبين هذا وذاك تبقى التحقيقات جارية والحكومة والأمن بين نارين , فإن كان الفاعل لصوصا فهذا شيء رهيب من انعدام الأمن وانتشار الجريمة والسطو المسلح , وبالمناسبة فقد عرف أنواكشوط مؤخرا عمليات كثيرة من هذا القبيل فعلى الدولة إذن أن تسرع وتكثف أنشطتها الأمنية وإما أن يكون الفاعل جماعات مسلحة فالعملية إذن لها ما بعدها وربما هي لفتة أو إستراتيجية جديدة لهذه الجماعات بإدخال العنف والعمل المسلح إلى موريتانيا التي كانت بمنأى عن هذا النوع من العمليات وهي الآن ولغياب الاحتياطات الأمنية ستكون صيدا سهلا لها فعليها أن تستعد لهذه الأمور الجديدة القادمة على هذا المجتمع المسالم فالقادم أعظم .


ومع أنه على الجميع أن يتفهم ما إذا أعلنت الدولة ولو كذبا أن المسؤول هو الجماعات السلفية لأن هذا يجنبها مشاكل كثيرة عالمية ويجنبها سين وجيم هي في غنى عنهما فالإرهاب مشكلة دولية لم تسيطر عليها أمريكا فكيف بموريتانيا , إلا أنه على الدولة ايضا أن تفهم ان تلفيق تهمة كهذه ما لم تكن صحيحة يجعلها عرضة لانتقام هذه الجماعات التي لا يعرف أحد ما هي قادرة عليه , هذه ربما هي مجمل إنعكاسات هذه العملية التي ستطرح أسئلة كثيرة حول الأمن ومدى قدرة الدولة على حمايته , إضافة إلى تأثيرها البالغ على السياحة الوطنية تأثير لن يلحق بالإقتصاد ذلك لأن السياحة لا تعتبر من ركائزه في موريتانيا كونها سياحة ثقافية تقوم على زيارة الأماكن التاريخية والتجوال في الصحراء , والنفط الموريتاني نسمع عنه فقط ولا نراه ما يجعلنا نستبعد كون العملية مما يتحدث عنه من مشاكل تأتي معه .
هذا وتبقى هذه العملية رسالة خطيرة إلى الأمن الوطني الذي عليه أن لا يجعلها تمر دون أن يدرس وبعناية دلالاتها وحيثياتها ويفك خيوطها ويعرف إتجاهاتها وذلك ليستفيد منها في المستقبل وأبقى الله موريتانيا دولة أمن وأمان ومواطنيها مجتمع سلم وسلام

عبد الله ولد محمد عبد الرحمن
مسؤول الثقافة والرياضة برابطة الحوار