رأي
هكذا تحول الحلم إلى كابوس،
بقلم اوفى عبدالله اوفى
اوفى عبدالله اوفى
ليت شعري ما يفعل الله ببلادي؟ ، تدهور الأمن حتى في عمق البوادي
، وصار العنف والنهب في ازديادي ، كل يوم جثة ومحاولة اغتيال ، وتمادي
، أهي كبوة جواد الأمن؟ أم إخفاق لضباطه ؟ أم أزمة في العتادي؟ : حادثة
ألاك ، فالغلاوية ، ثم التمادي ، فحادث السفارة أو الملهى الليلي،
والأمن في رقادي ، وليس هناك حتى الآن خبر، هل مازال الجناة في المدينة
أم تفرقوا في البلادي ، وقتلة الشيخ البريء ، ظلما وعدوانا، وفي وضح
النهاري ، أين هم قاتلوه ؟ أين فروا؟ ، هل بعد ذاك للأمن من انهياري ،
كل هذا ولا تغيير يطفو على السطح ، بل لا استقالة لقيادي ، بل لا وزير
يستقيل حتى لو كان من بيده أمن البلادي ، فأعذروه ، لا تلوموه ، ليس
بيده تغيير مجرى الأقداري .
و بعد ما كنا نسمع من كلام معسول ، أن العهد الجديد عهد أمن وتطور
وازدهاري ، عهد المشاريع العملاقة ، عهد جديد من الحرية والاستثماري ،
والعدالة ، والديمقراطية والرخاء الاقتصادي ، ومشاركة المعارضة للسلطة
في شتى أمور الحكم و التشاور وتبادل الأخباري ، كل ذاك أين هو؟ ، وما
الجديد من الأعذاري؟ وبدا الأمر وكأنه حملة ذات مرام وأهداف ، متعددة
الأبعادي ، تمثلت في "حقنة مورفين" بالغة التخدير شديدة الأضراري، حقنت
بها عقول وآمال شعب ، ليته لم يكن ، أو كان قطعة من مسماري ، عانى عقوق
الأبناء مذ زمن ، تبا لأبناء السوء ، وصمة كل عاري.
قالوا الواقع الجديد هبة من الحكام والأمراء ، ليخرج البلاد من دار
اليتم والتشرد إلى قصر النعيم والثراء ، أهذا واقعنا ؟ لست أدري أفي
سنة أنا أم في نومة ما بعدها من قراري.
دعوني أحكي قصة شعبي ، قبل أن تهوج رياح الأعصاري ، كان من أعظم الشعوب
غيرة على دينه وقيمه منذ أزل الآزالي ، شديد التمسك بتقاليده
وأخلاقياته ، بدوي النشأة والبيئة، قوي الوحدة والاتصالي ، تناثر خيامه
على تلال الصحراء الذهبية أكسبه الصبر والتحدي ، وعلمه الطريق للمعالي
،علمه كيف الكفاح من أجل البقاء ، كيف التكيف مع شغف العيش وقلة الزاد
،وقلة الماء والمرعى وقلة ما باليد من حالي .
لم يكن يرغب يوما بحياة المدينه ، ولا يبغي بدلا عن حياة الحل
والترحالي ، أكرم بها من حياة سعيده، لا عنف فيها ، لا رصاص ، لا إرهاب
، ليته عاد للحقب البعيده.
بينما هو آمن مطمئن ،لا يخشى تقلب الأزماني ، إذ نعب الغراب وذاك لعمري
دليل على البين وانكفاء الأماني . فجاء العسكر وما أدراك ما العسكر ،
وتعاقبت لجانهم بين كر وفر، وتنوعت انقلاباتهم واختلفت مشاربهم ، فبين
انقلاب شديد السواد ، إلى آخر شديد البياض ، وكلا هما ميسمه فرنسي ،
ولا يعرف أصحابه منا جن ولا إنسي . ومرت البلاد خلال حكمهم بسنوات عجاف
، أتت على الأخضر واليابس من كل الأطراف ، وما ذاك إلا للجور والظلم
والاضطهاد ، فلبس بعضهم عباءة الديمقراطية والرشاد ، وفسخ الآخر جلده
وتناسى أهله وشعبه ، وجعل شعاره الفساد ، وتهنا في عالم العسكر بين
ذهاب وإياب ، إلى أن خرج بعضهم على بعض دون الخوض في الدوافع و الأسباب
، وبعد تسعة عشر شهرا ترك العسكر كرسي الرئاسه ، ليعودوا لها ولو بعد
حين عبر صناديق الانتخاب بحكمة وكياسه
.
وبعدما رحل العسكر المجيد، خرج الإرهاب بثوب جديد ، واتسم اللصوص بنهج
فريد : قتل ونهب في وضح النهار، سلب وحرق ، تخريب دمار. وهكذا الحلم
صار كابوسا ، وأنجم الطالع صارت نحوسا، ووجه الأمن قمطريرا عبوسا ،إلهي
رحماك بشعب ضعيف ، فقير لا يملك سعر رغيف ، ونصفه عار يبيت على الرصيف
، إن لم تعد لنا ربنا أمننا ، فكلنا عبيدك وأنت اللطيف .