الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة     صحفيون يربكون الرئيس الموريتاني في فرنسا   -الحدث- رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون -الحدث- ولد بلخير يأسف لدعم المجلس العسكري لولد الشيخ عبدالله   -الحدث-    موريتانيون في امريكا ينتقدون الرئيس و يهاجمون معاونيه -الحدث-     ولد الطايع يتأهب للعودة و يحلم باستعادة السلطة -الحدث-     صحف فرنسية : هل سيكون ولد الشيخ عبد الله دمية في يد العسكر ؟ -الحدث- كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف -الحدث- القضاء الموريتاني يحقق مع متهمين بتهريب مخدرات  -الحدث- اقزام بقامات عمالقة !،بقلم سيدي محمد ولد ابه

 

Alhadath :::: الحدث

رأي
 هل بدأت رحى المجاعة تطحن شعبنا؟، بقلم اوفى عبدالله اوفى


اوفى عبدالله اوفى

 
متى تستيقظ هذه الدولة من سباتها ، ومتى تدرك أن أمة تأكل من زرع غيرها ، لا بقاء لها ؟، متى تعي هذه الحكومة أن ناقوس الخطر قد بدأ يدق ، وأن المجاعة قادمة تسحب جحافلها ، وأن سيطرتها على البلاد ليست سوى مسألة وقت؟ ، متى تقر الدولة بكل هرمها الموقر أن الديمقراطية لا تطعم الشعوب خبزا ، ولا تروي الظمآن ماء؟ ، متى تدرك أن البلاد مقبلة على مجاعة ، وأن الدولة لا تملك مخزونا من الحبوب يكفي لسد خلة الشعب الجائع ، الذي لم يجد ما يأكله سوى وعود لا تسمن ولا تغني من جوع؟.
لماذا لم نستطع بعد مرور سنة على التحول الديمقراطي أن نقدم لشعبنا سوى ديمقراطية عوراء ، بين عورها ، عرجاء ، بين عرجها ، عجفاء ، لا تنقي ، لحمها نتن، مليء بدود الخداع والزيف ، وعظمها هش أنهكه السل ونخر فيه سوس الفساد والرشوة والمحسوبية؟ ، لماذا عند ما يتحدث تقرير دولي عن مخاوف من حدوث مجاعة بسبب غلاء الحبوب عالميا وارتفاع أسعار النفط ، لا تقدم الحكومة إلا أنصاف حلول إن لم نقل أشباه حلول؟ ، هل يقر عاقل سياسة الصمت والتكتم تجاه غلاء المواد الاستهلاكية ، وهل حوانيت سنمكس سوى أشباه أشباه الحلول؟ ، هل أصبحت سياسة التخدير والتسكين رائجة لدرجة يتم اعتمادها من الحكومة في سد خلة الفقير الذي يتضور جوعا ، ولا يجد ما يقتات به؟ ، هل وصل عرابوا السلطة ومنظروها إلى هذه الدرجة من التفكير المنحط والسياسات الآنية التي لا تقدم ولا تؤخر ، إذا كان الحال هذا فإنا لله وإنا إليه راجعون .
لماذا لا تعفي الدولة المواد الاستهلاكية من الضرائب ، بل لماذا لا تدعم الدولة كل من يستجلب المواد الاستهلاكية من التجار ، بمزات وحوافز خاصة ، إلى متى الصمت والتكتم على واقع لم يعد يخفى على أحد ، هل تنتظر الحكومة حدوث معجزة أم أن الأمر لا يعنيها ، إلى متى سياسة السكوت والتكتم تظل الغالب على سياسات حكوماتنا الموقرة؟
سئمنا من سياسات السكوت والتكتم ، فقد سكتنا وتكتمنا ، رغم أن الدولة لا تتوفر إلا على إحتياط عشرة أيام من المحروقات ، قلنا لا بأس نحن شعب قد صلبته المآسي ، وإذا ما حدث لا قدر الله مكروه ، وحدثت أزمة في المحروقات ، نعود إلى حياة البدو ، ونركب الإبل والحمير، وليذهب النفط إلى الجحيم ، وسكتنا وتكتمنا ، رغم أن الدولة لا تتوفر على مستشفيات باستطاعتها إجراء كافة الفحوصات والتحاليل والعمليات ، ورغم أننا لا نتوفر إلى على أدوية مزورة يجلبها تجار كل همهم الربح ، غير عابئين بصحة المواطن ، وفي غياب تام لرقابة الدولة ، قلنا لابأس ، لنذهب إلى المغرب أو السنغال أو تونس ، ونتعالج هناك ، ومن لا يستطيع الذهاب يمت على سريره ، فنحن شعب لا بقاء فيه للأضعف ، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وعمرها ، وسكتنا وتكتمنا ، رغم أننا لا نتوفر على بنى تحتية كما هو حال كل دول الجوار ، قلنا لا بأس ، الخير كله في الفقير الصابر ، وسكتنا وتكتمنا ، رغم أن سياسات التعليم فينا عرضة لتقلبات أمزجة مسئولينا ، وكل سنة نشهد تغييرا للمناهج ، وليته كان نحو الأحسن ، والصراع بين القوميين والمتفرنسين أصبح التعليم ميدانه
المفضل ، فاليوم نعرب التعليم وغدا نفرنسه ، وربما في القريب العاجل نجعل العبرية لغة الشعب والتعليم ، قلنا لا بأس ، علينا بفرض العين ولا يهمنا غير ذلك ، فالتعليم أصلا لا فائدة له في هذه الدولة وخريجوا أرقى الجامعات العالمية ، لا يجدون لهم موطأ قدم في هذه الدولة التي أصبحت دولة للسماسرة والعملاء ، وسكتنا وتكتمنا ، رغم أن ساستنا لا يعون أهمية الوفاق الوطني ، وضرورة إشراك كل الأطياف السياسية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ بلادنا ، ورغم الدعوات المتكررة بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية ، وما قابل ذلك من تجاهل واتهام لكل الداعين إلى ذلك ، قلنا لا بأس ، فالحكومة والرئاسة أدرى بمصالح العباد والبلاد ، وليس المهم شكل الحكومة ولا هيكلتها ، وإن ما المهم عملها وفعالياتها .
وسكتنا وتكتمنا ، رغم أن من بين حملة الشهادات الذين عينوا في أعلى المراتب الإدارية من موظفي الدولة في أواخر المرحلة الانتقالية ، من لم يحصلوا على رواتبهم حتى الآن ، بينما حصل زملاؤهم ، الذين عينوا في نفس المرحلة ، عبر سياسة الكيل بمكيالين على رواتبهم ، فبأي حق تعطي هذا وتحرم ذاك ؟ وكيف لدولة تصدر قرارا لتجريم الرق ، وهي مازالت تمارس الرق بأسوأ أساليبه وهو تشغيل عامل دون أجر وإنما فقط تعطيه علاوات أشبه بما يعطيه الإقطاعيون للعبيد في العصور الوسطى، وفي كل يوم يوعدون بتسوية وضعيتهم ، ولا جديد يلوح في الأفق ، قلنا لا بأس نحن كلنا أبناء هذا الوطن ، وليس غريبا أن تعمل فئة منا بدون أجرة ، حتى ولو كانت تتقلد مناصب معتبرة ومسئوليات جسيمة ، المهم ألا تسلك طرقا مشبوهة وألا تحاول تعويض الراتب بالرشوة والفساد ، وهذا ما لا نستطيع ضمانه بالتأكيد.
لكن أن يصل الأمر إلى المجاعة ، فقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ، فلم يعد باستطاعتنا السكوت والتكتم ، فالأمر مسألة موت أو حياة ، ليس العيب في أن تكون مصابا بالسرطان لكن العيب أن تتجاهل أنك مصاب بالسرطان ، حتى يقضي عليك .
ما هذه الحساسية من التعبير عن توجس الخيفة من حدوث مجاعة في البلاد ، أليس الشعب يعيش أصلا مجاعة في كافة مستويات حياته ، منذ نشأت الدولة وحتى الآن ، أليست السياسات العشوائية والآنية هي من جلبت الجوع والعري والتخلف لهذا الشعب الذي قضى الله عليه أن يعيش فقيرا ، ويموت ذليلا ، ولا يسود فيه إلا أراذله ، أليست البلاد مليئة بالثروات بما فيه الكفاية ، أليست شواطئنا من أغنى شواطئ العالم بالأسماك ، التي تنهب على مرأى ومسمع من الدولة عبر الأساطيل الجرارة من السفن المتعددة الجنسيات، في حين تتفاقم الإصابة بأمراض سوء التغذية لساكنة شواطئ المحيط ، ناهيك عن القاطنين في المناطق النائية .
أليس عارا علينا أن لا نستغل من ثرواتنا إلا ما يحول ريعه إلى جيوب مسئولينا ، الذين لا تهمهم سوى المصالح الشخصية ، وتكديس الأموال ، ها هي ذي شطآن نهر السنغال لم يستغل منها إلا النزر القليل ، أين هي سياسات الدولة الزراعية ، أم أن الدولة لا يهمها سوى الوحدة الوطنية وعودة اللاجئين ، وقانون تجريم الرق ، وماذا ستقدم للعائدين ، أليس العائدون أفضل حالا من الكثير من القاطنين القانطين من توفر أبسط مقومات الحياة .
لقد آن الأوان لأن نكون أو لا نكون ، لقد بدأت رحى المجاعة تطحن أجساد الفقراء والمساكين ، المتهالكة أصلا ، من أبناء جلدتنا ، لا أقول في الداخل ، وإنما أقول على بعد عدة كيلومترات من قلب مدينة نواكشوط ، حيث القصر الرئاسي ومباني الحكومة ، وبالتحديد في أحياء الانتظار والكزرات ، حيث معانات متدني الدخل ، بل ومعدمي الدخل ، تتفاقم وتسوء يوما بعد يوم ، والمشهد الموغل في قتامته يوحي إليك وكأنك تنظر إلى صورة فوتوغرافية لشعب يعيش في القرون الوسطى حيث الحياة البدائية والأجسام المتهالكة ، والثياب الخرقة ، لكن ما يجعلك تتخلص من تلك الإيحاءات بسرعة ، ويعيدك إلى الواقع المرير، أن شعبنا يرفض حتى أن يظهر الذل والمسكنة ، فالتعفف شيمته ، والشكوى عنده لا تكون إلا لمن يعلم السر وأخفي ، مصداقا لقوله تعالى " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف " .
بالله عليكم ، أزار أحد منكم يا مسئولينا المحترمين إحدى الأسر المعيلة والتي لا تملك دخلا بالأساس ، في إحدى الأحياء الشعبية أو أحياء الإنتظار أو الكبات ، إذا كان الجواب بنعم ، ماذا ستقول أمام الله والتاريخ والشعب ، أليست أموال الشعب التي نهبت ، هي من صيرت هؤلاء إلى ما هم عليه ، أليست نفقات الدولة التي تقيد تحت بنود مائعة وفضفاضة من صنعك أيها المسئول؟ ، أليست الأموال التي تصرف في المكاتب الفاخرة والمكيفات الفارهة والسيارات العابرة للصحاري ، كان بالإمكان صرفها إلى هؤلاء الجوعى والمعدمين ؟ ، أليست الملايين التي ترصد لكل ملتقى تحسيسي أو تكويني ، كان الأجدر بها والأنفع لها أن تقسم على مرضى السل والكليرا الذين تغص بهم أحياؤنا الشعبية ، أليست الملايين التي تنفق في تأثيث وبناء ، سكنك أيها المسئول ، كان الأحرى بها أن تدعم بها ميزانيات أقسام الحالات المستعجلة التي لا تملك من الوسائل ما تعالج به مريضا ينزف بسبب حادث سير ، ولما يعلم أهله بعد به ؟ ، أليس راتبك أيها المسئول وعلاواتك وما أنت أعلم به مني ، يكفي لأن تعيش به أسرة لسنة كاملة ، في رخاء وترف ...وأليس وأليس..
أين العدالة والمساواة ، بل أين الدولة وسئولياتها ، أم أن ذلك ليس سوى شعارات جوفاء تستخدم طعما تلوى به يد الشعب المسكين ، حتى إذا ما صوت لك تركته يموت موتا بطيئا ، دون أن تحرك ساكنا .
لست معارضا ولا مواليا ولا تهمني تلك الألقاب التي ليست سوى طرق تستجلب بها المعانات لهذا الشعب المسكين ، فكلنا ـ معارضة وموالاة ومجتمع مدني ـ مقصرون إلى أبعد الأحوال ، فلم نسمع من معارضة ولا موالاة قامت بتنظيم تبرع يصرف ريعه لمرضى أو لمعدمين أو لمعاقين ، ليس هناك حراك خيري ولا مبادرات نفعية تشمل المواطن المسكين البائس ، كل ما في الأمر مزايدات سياسية وخلط للأوراق ونقد لأجل النقد ، ومكابرة من الحكومة وطمس للحقائق وتزييف للوقائع ، وكأن من انتقد واقعا معينا هدفه من وراء ذلك تشويه سمعة الحكومة وسحب البساط من تحتها ، وليس لغرض المصلحة العامة وحب الوطن.
إن هذه المرحلة الحرجة تقتضي منا جميعا معارضة وموالاة ومجتمعا مدنيا ، وتجارا ومواطنين ، التكاتف والتضامن ، والتبرع بكل غال ونفيس من كل ميسور، والتدخل من طرف الدولة بحلول جذرية وفعالة ، لنكذب التوقعات بحدوث مجاعة في مجتمع إسلامي ،يجب أن يكون من ثوابته التي لا تتزحزح ، التكافل الاجتماعي ، ومد يد العون إلى الضعفاء والمساكين والفقراء .
ولن يكون هناك حل نهائي للحد من حدوث مجاعة ، إلا باعتماد حملة تجعل من أهدافها زراعة ضفاف النهر قاطبة ، والاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء ، وإذا ما حققت هذه الحكومة هذا الهدف في السنين المتبقية من مأمورية الرئيس سيد ولد الشيخ عبد الله ، فإنه يكفيها ذلك ولا حاجة لنا في أي انجاز آخر، لأن شعبا جائعا لا يستطيع بناء ولا تنمية ولا تقدما .


أوفى ولد عبد الله ولد أوفى
awvaabdl@yahoo.fr