الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة     صحفيون يربكون الرئيس الموريتاني في فرنسا   -الحدث- رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون -الحدث- ولد بلخير يأسف لدعم المجلس العسكري لولد الشيخ عبدالله   -الحدث-    موريتانيون في امريكا ينتقدون الرئيس و يهاجمون معاونيه -الحدث-     ولد الطايع يتأهب للعودة و يحلم باستعادة السلطة -الحدث-     صحف فرنسية : هل سيكون ولد الشيخ عبد الله دمية في يد العسكر ؟ -الحدث- كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف -الحدث- القضاء الموريتاني يحقق مع متهمين بتهريب مخدرات  -الحدث- اقزام بقامات عمالقة !،بقلم سيدي محمد ولد ابه

 

Alhadath :::: الحدث

رأي
 موريتانيا، أي تناوب؟، بقلم المعلوم بن أوبك


المعلوم بن أوبك

 
 


موريتانيا الإسلامية الواقعة في الركن القصي من الوطن العربي , في الشمال الغربي من إفريقيا النور والصمود , جازف أبنائها في القيام بالسباحة في أمواج الديمقراطية الهائجة في وقت دب القحط والجفاف التغيري في جسم العديد من الأنطمة العربية . أبناء موريتانيا الإسلامية العربية الإفريقية عمدوا إلى أسلوب محمود يضج مضاجع صناديد الحكام العرب , موريتانيا التي قررت بملئ إرادة شعبها ورجالها ونسائها وبلا رجعة أن تقيم صرح التناوب على السلطة فجسدت الأمر قولا وفعلا وقانونا بمادتها (( يمكن إعادة إنتخاب رئيس الجمهورية مرة واحدة )) هذه المادة التي أراد الجميع من خلالها وضع ختام مسك لفيضانات الإنقلابات فهي كما قال الرئيس السابق إبن فال ستجعل الطامحين في الوصول إلى السلطة أو الراغبين في إزالة النظام غير مضطرين للجوء إلى القوة على إعتبار أنه ليس متاحا لشخص أن يحكم البلاد أكثر من 10 سنوات كحد أقصى سيغادر بعدها تاركا السلطة لمن يختاره الشعب , بهذا تكون موريتانيا الجديدة قد سدت نهائيا أي إحتمال للتحايل على التناوب على السلطة , هذه المادة التي نتمنى أن يلحق غضبها الأنظمة الديكتاتورية التي خيمت
على قلوب شعوبها حتى ضاقت بهم . موريتانيا التناوب على السلطة التناوب الذي رأى رجال أغسطس أنه الحل السحري , فغدى الكل بذلك يتحدث عن أهمية التناوب وضرورياته ’ إلا أن ما أعيبه على حملة الحرف والرأي هو تناسيهم في البحث في أغوار صنف التناوب الذي خيم علينا فأي تناوب عاشته موريتانيا .
(1 )
ظل الموريتانيون ينظرون بإعجاب وإندهاش إلى تبادل وزرائهم في ظل ما مضى من تلك الحقبة السوداء المظلمة حتى إقتنعوا ببداهة تغيير أي حكومة وفي غضون أشهر قصيرة , وباتوا يطرحون أسئلة كبرى عن سبب غياب ثقافة التناوب على منصب الرئيس , مما يفيد بأن ثقافة التناوب لا تختص بالجانب السياسي لوحده بل تتقدم في سلوكياتنا اليومية وحوارتنا ترانا كلنا نمارس سلطة الكلام بقوة ولا نصغي لأحد سوانا لا نسمح لأحد سوانا بالحديث نريد الناس أن يسمعونا ولا نسمعهم فبتنا مخلصين لمقولة أنا الدولة والدولة أنا وبقينا من عنف إلى عنف .
إن شهوة السيطرة والتملك هي السبب وراء التشبث الأعمى بالكراسي القاتلة ووالتباين بين بين من يسعى إلى بناء شهوة الكينونة التي تشمل التناوب وبين شهوة التملك التي تشيع ثقافة إمتلاك الأشياء الزائلة وثقافة الفساد والنهب نهب الأرض والمال , إننا لا يمكن وبأي أن نذيع ثقافة التناوب على السلطة ما لم نغرسها في نفوسنا فتغدوا منهاجا متبعا في مسيرة معاملاتنا اليومية . يحد التناوب من الناحية التطبيقية على أنه العملية آلية لصعود قوى سياسية من المعارضة إلى السلطة ونزول أخرى من السلطة إلى المعارضة أو بصورة أوضح عملية دخول وخروج من السلطة , مما يعني أن التعاقب الدوري للحكام على سدة الحكم , فهو لا يعني تغيير للدولة وإنما تغيير في الدولة ليس تبديلا لنظام الدولة بل تغيير للنخبة الحاكمة فقط فهو تناوب على تسلم أجهزة الدولة من أجل تطبيق قناعات وخيارات وبرامج الأحزاب أو الفئات الصاعدة إلى السلطة , فالدولة لا تزول شخصيتها الإعتبارية بالتناوب أو تغيير الحاكم , إلا أنه لا يكفي الإعلان عن التناوب على السلطة بل الأمر مرهون بشروط مسبقة تعد بمثابة شروط إمكانية تناوب وتعد في هذا المجال التعددية
الحزبية وتعدد الفئات السياسية في قائمة الشروط التي لا غنى عنها نحو تحقيق فعلي لمبدأ التداول على السلطة كما أن إجراء إنتخابات نزيهة هو شرط فهو الأداة التي تتم بها عملية التناوب فهي التي من خلالها نضمن عودة تيار سياسي إلى السلطة بعد الخروج منها وهي التي يتاح للشعب من ورائها ممارسة دوره كفيصل بين التيارات السياسية .
(2)
الكثير من أبناء موريتانيا تنفسوا الصعداء لما أعلن قادة أغسطس المنقذ عدم ترشح أي من أعضائهم وأي حكومتهم وإلزامية تحديد فترة معينة , فتبارى الجميع يهلهل ملئ فيه بالتناوب التناوب بدون قراءة عميقة في شكل هذا التناوب الذي يكتنف مسار هذا البلد , إن القادمون إلى موريتانيا 2020 سيصابون بحمى العقم السياسي , فمشكلة هذا البلد لا تكمن في غياب برامج ولا حكومة , بل المشكل الذي عشناه ولا زلنا نعيشه يكمن في إننا سياسيا مصابين بأقدمية النخبة السياسية مما يجعل المستقبل البعيد محاط بسياج من ألأخطار المفزعة التي وإن لم يتداركها سياسيونا الحاليون القدماء فإن آيات العقاب من رجالات الساسة فيما بعد 2030 قد تلحقهم في قبورهم , إننا بقدر ما نحن بحاجة ماسة لتناوب سلمي على السلطة بحاجة كذلك إلى تناوب في شكل عمر المجموعات السياسية التي تدير دفة الحكم فليس من المستساغ أن يظل أنفسهم من نظروا لما بعد الإستقلال وقبله هم ذواتهم من لا يزالون يتحكمون في مجرى المياه السياسية بدون إشراك فعال لمجموعات عمرية هي بحاجة ماسة إلى الإستفادة جنبا إلى جنب من تجارب الحاضر ونظرات القدماء الحاليون وما إكتسبوه خلال
حياتهم الطويلة .
(3)
إن من يحاول تحديد شكل التناوب الذي شهدته موريتانيا يروح ضحية أمر راح في خطئه كثيرون من حيث لا يحتسبون , ذلك إذا علمنا أننا نعيش حالة رهيبة من التعددية في الظاهر ولكنها في المستوى التطبيقي هي تعددية ثنائية لا أكثر حزبان فقط السلطة والمعارضة , فلا وجود سوى لهاتان الكتلتان , فالمعارضة لا تزال معارضة , والأغلبية الرئاسية لا تزال أغلبية تملك الأغلبية المطلقة كما كانت وله كامل الخيار في تشكيل الحكومة بمفردها , فنحن إذن لم نعش تناوب مطلق وما نعيشه هو أننا لم نعرف بعد مرحلة التناوب على السلطة لم تدخل يوما السلطة بأسرها إلى المعارضة ولا المعارضة حلت إلى السلطة , مما يعني أن هناك مشكل في الدمقرطة الموريتانية التي نعيشها فأي يمكن إذن ؟ , لم نعش تناوبا نسبيا التي يتمثل في سيطرة طرف على جانب وآخر على جانب آخر مما يضعنا أمام كم هائل من النقاط تأتي في مقدمتها ضرورة أن يجلس الساسة مع أنفسهم في غرف مغلقة بعيدة عن الجماهير والأضواء ويبحثوا عن مكامن الداء وقديما قيل إذا عرف الداء عرف الدواء , إن الخلل يكمن أن أي سياسي نظامي لا ينظر أبدا لمن أوصلوه من عامة الشعب إلى منصب معين بل إلى
أصحاب الدرهم والدراهم والمال .
إن قراءة في مفهوم التناوب المطلق الذي يعني رغبة في تغيير جذري تجعلني أأكد أننا لم نعش بعد تغييرا مطلق . , أما التناوب النسبي لإهو يعكس رغبة نسبية في تغيرات جزئية , ولعل ما عاشته بلادنا في الإنتخابات التشريعية الأخيرة يعبر عن وجه لهذه الرغبة فإلقاء نظرة على البرلمان الحالي تعكس رغبة الشعب في التغيير فأصناف التشكيلات السياسية يضمها البرلمان , فقد لا نحصل على برلمان كبرلمان إبن بولخير الذي لن يتكرر شكله فلن نعيش فترة كلتلك الفترة التي أنتجته فهو الأخير شكله والنادر حصوله .
لهذا التضامن وإنطلاقا من التصنيفات التي حددها فقهاء ورواد المجالات السياسية بتقسيمهم التناوب إلى مطلق وعبر وسيط وتوافقي فلم تعرف البلاد قط تناوب مطلق أونسبي الذي تدخل على إثره قسم من السلطة إلى صف المعارضة رغم أن الأرضية الخصبة لوجودهذا الصنف توجد في بلادنا حيث يتم إنتخاب الرئيس والبرلمان في فترات متباعدة مما قد المنتظر أن ينتج عنه سيطرة طرف من المعارضة على قسم فقط من السلطة , والحزب الحاكم يسيطر على طرف آخر , فتنتمي أغلبية البرلمان إلى كتلة سياسة في الوقت الذي ينتمي فيه الرئيس إلى كتلة أخرى .
يتضح من ما تقدم أن التناوب السياسي سواء كان مطلقا أو عبر وسيط أو نسبي فإنه يتطلب ويستوجب وجود ثنائية قطبية , مما يكشف من خلاله أن التناوب إتفاق على حل المشاكل السياسية والإجتماعية بطرق سلمية تعاقدية , إن القراءة المتأنية لأصناف التناوب تضعنا أما السؤال العميق " أي تناوب تعيشه بلادنا وستعيشه " أظن أني أجازف حين أقول أن موريتانيا عبر تاريخها لم تناوب سلمي على السلطة بالمعنى الصحيح , فكل ما عرفته البلاد هوتناوب توافقي فنفس الطبقة السيوحاكمة هي نفسها , فلا تغيير نفس الشخصيات لم تتغير , فلم تغرب قط شمس زبانية الطايع عن النظام السياسي نفس رجالاته الذين بسيماهم من أثر التهليل والتمجيد للمنفي في قطر هم شحما ولحما من نلحظهم- رغم إحترامنا للكل - يحيطون بالرئيس الحالي من كل حدب وصوب .
إن لمحة سريعة في واقع المشهد الجيوبولتيكي الموريتاني يتضح وبدون عناء أن رجالات الإستقلال هم ذواتهم رجالات ما بعد إستحداث التناوب في موريتانيا مما ينظر بشر متطير قد يصيب الساسة الجدد القادمون بعد عشرين عاما مما قد يجعل المحافظة على هذه السنة أمر أمامه ؟
إن ضرورة أن تتضمن ألأحزاب برامج أحزابها الساسية إقرار التعاقب السلمي داخلها هي نفسها , فأي حزب لم يشرع في التناوب داخله يجعلنا نشك ولو قليلا من حيث المنطلق أن قد يقف في وجه التناوب فمن غير المنطقي أن يعمر كل خاخان حزبي في رئاسته إلى مالا تحديد ’ فينبغي على أحزابنا أن تتضمن برامجها أهداف سياسية تعرب من خلالها على أنها لا تسعى إلى الإستلاء على السلطة بل المشاركة , كما أن ترويج ثقافة التعامل مع الآخر مقابل المواجهة إنطلاقا من مبدأ الإحترام والتقدير .
يمكني أن أقول وبلغة بابوية أن الوصول للتناوب على اسلطة سلميا صعب المنال بعد خروج موريتانيا من أتون الإستبداد , والكثير من الثغرات التي تكتنف مجالنا السياسي لا يمكن تجاوزها عن قصد أو غير قصد إلا بتحقيق الوصول للتداول السلمي على السلطة , ولعل الخطوة الأولى قد بزغت شميها غداة تنحي العسكر عند إنتهاء مأموريتهم التي حددوها , فعلينا أن لاننسى بمختلف مشاربنا السياسية أننا نواجه تركة من ركام الضعف في الوعي لدى المواطن في مقدمتها التعلق بالولاءات الضيقة على حساب الولاء للوطن ثم الثالوث الرهيب ( الجهل – الأمية – الفقر ) المتفشي في جسم المجتمع بشكل خطير .
لابد من التوقف بين الفينة والأخرى لتأمل المسار الذي قطعناه سياسيا من أجل ممارسة نوع من النقد الذاتي يروم ترسيخ المكتسبات ويحصنها وجلا من الإرتكاس والعودة إلى تكرار مآسي ماضي ألإنحراف السياسي , وحتى لا نضل السبيل كما ضللناه في محطات عديدة بسبب خجلنا عن مصارحة ذواتنا بـأخطائها علينا أن ندرك أن بناء المستقبل يتأسس على نفض الزائف من تاريخنا الطويل بل ومن أمسنا القريب , إنه وبجملة لن تكون هنالك ديمقراطية فتحقيقها مرهون إلا حد الإلتصاق بتحقيق عملية التعاقب على السلطة بعد نهاية المأمورية الحالية ," إن عدم وجود تداول سيؤدي إلى عودة الأنظمة الديكتاتورية إلى الحياة السياسية " وهو أمر الجميع يقولها معي علنا مثار رفض الموريتانيين عن بكرة أبيهم لأنه إرتهان لحياتنا وتعسف .
ثمة تساؤل أخير كل ألأحزاب من أغلبية ومعارضة تدعي الديمقراطية إلى أي مدى تحترم مبدأ التداول وهل ستبحر بلادنا في بحر مياه التناوب السلمي على السلطة بعد إستلام السلطة في إبريل بصورة سليمة . ؟ وحدها أيام الزمن القادمة تجيب !


المعلوم بن أوبك
Maloum14618@yahoo.com