رأي
موريتانيا : امتحان المجلس الدستوري،
بقلم عبد الفتاح اعبيدنا
عبد الفتاح
ولد اعبيدنا إن العملية التزويرية التي
حصلت لا تتماشى مع العقلية الموريتانية، ولا حتى مع العقلية الإفريقية عموما، ويبدو
أنها غريبة في بعض الدول التي قد تكون استخدمت فيها أخيرا حفاظا على نظام معين "مثل
نظام ولاية الفقيه" في إيران!!!، وبالتالي فهذه البطاقة "الذكية"، حسب الوصف المطلق
من قبل البعض-غير المناسب من وجهة ذوقي الخاص-يحتاج أمرها إلى تحقيق شمولي دقيق،
وعلمي رصين.
مما يعني ضرورة التريث قبل الإنسياق غير الموضوعي الذي قد يقع فيه البعض، بإقرار
نتائج، هي في حقيقتها -حسب القرائن المتواترة- في غاية التزوير والتلفيق والكذب
المكشوف الهش!!!.
إننا ندعو قضاتنا الموقرين إلى مراجعة أنفسهم قبل الوقوع في غلط تاريخي محتمل،
سيدفعون ثمنه غاليا، إن حدث عمليا، سواء في الدنيا أو الآخرة.
لأن تشريع الباطل لا يقل خطرا عن ممارسته المباشرة، اعيانا جهارا.
وعلى كل حال نبينا لم يبشر كثيرا بكثرة القضاة النزهاء في آخر الزمان، والواقع في
موريتانيا وغيرها من أوطان العرب والمسلمين يشهد على ذلك عمليا، لقوله وهو الصادق
المصدوق "قاضيان في النار وقاض في الجنة".
ولكننا نأمل الخير في هؤلاء القضاة على مستوى المجلس الدستوري، فنرجو من الله أن
يستبصروا قبل فوات الأوان، فالأمر جد وكسب سلبي أو إيجابي للدنيا والآخرة.
فهو نفع بإذن الله، إن ابتعدوا عن الشهادة للزور، وهو في نظر الكثيرين غير ذلك إن
إنساقوا أو سيقوا في إتجاه آخر، والله يحفظهم للحق، والله وكيلهم وحسيبهم مهما كانت
طبيعة الحكم.
وهو العدل الذي سيحكم بالحكم الحق، يوم لا يضر ولا ينفع محور الإنقلابيين عزيز
وبوعماتو وأعوانهم من المدنيين والعسكريين على السواء!!!....
إن تزوير الإنتخابات الرئاسية مسألة تعني الكثير من الإستهتار بالأوقات والأعمار،
وآمال الشعوب، وحتى ثرواتها ومقدراتها المتنوعة، ولا ينبغي أن تمر دون تحقيق وتدقيق
متريث صادق موضوعي مفحم.
والله يحفظ البلاد والعباد من هذه الفتنة الهوجاء المدلهمة المطلة فعلا بأنيابها
الكريهة المفزعة، لكن المفتونين بالنصر "المزور" لا يرون ذلك من محض فرحهم الجنوني
"إن الله لا يحب الفرحين"، صدق الله العظيم.
إنهم يغوصون في الوحل ويحسبون أنفسهم محسنون متفوقون، وهم في الحقيقة يسيرون بسرعة
على طريق البوار، ببائهم المزيفة على نطاق واسع مهيمن مدمر!!!.
وقد شرح القرآن مدى ضعف فريق الخيانة والحياكة الفاسدة "إن الله لا يهدي كيد
الخائنين" سورة يوسف.
-راجع قصة الإفك من سورة يوسف عليه السلام إلى قصة عائشة رضي الله عنها مع إفك آخر
في سورة النور، لتدرك ضعف حبائل الخيانة ونسيجها الضعيف المؤقت-.
إن المجلس الدستوري الموقر أمام إختبار حقيقي فعلا، فإما أن يختار طريق التحري
والتثبت، وإما أن يسارع إلى شهادة سيكتب عنها التاريخ بكثير من المداد والحبر
اللاصق، وليس حبر إنتخابات عزيز المزورة الحقيرة المؤلمة الضائعة الذاهبة إلى مزبلة
التاريخ، قريبا بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز يا عزيز.
إن الأمانة والمسؤولية عموما لا يرغب فيها كثيرا، إلا المغامرون الطامحون في إتجاه
الريح، مثل البعض، أو الأقوياء الواثقون من قدراتهم، مثل عرض يوسف عليه السلام
لكفاءاته على الملك المصري الغابر!!!.
أما اليوم فهي في مهب الريح-أي الأمانة والمسؤولية-.
وللتذكير أكرر يا معشر القضاة الفضلاء، على مستوى المجلس الدستوري، إحذروا من شهادة
لا يمكن أن تدافعوا عنها بكفاءة وأدلة مفحمة يوم العرض الأكبر أمام ربكم، وليس
بينكم وبينه ترجمان.
يا ألله، يا ألله، كم سيكون عسيرا ثقيلا على كل مفرط، إحصاء هذه البطاقات المزورة،
يوم الحساب الرباني العدل الشفاف بكل ما تعني الكلمة من عدل وحق وإنصاف!!!.
والله ولي التوفيق.
الكثير من الناس، يقول لن يترددوا في الشهادة للمتغلب، لكني أقول بصراحة خدعوا إن
فعلوا ذلك، ولن نسكت عن حقنا لديهم، لا هنا ولا أمام البارئ إن شاء الله.
وثقتنا كثيرة في قضائنا عموما وفي مجلسنا الدستوري خصوصا، ونرجو لهم من الله
الإبتعاد عن مواقع الشبهات ومواقع التهمة، بالشهادة فحسب للحق الناصع الجلي البعيد
عن الريبة.
وفي الحديث "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
ويبقى من الموضوعي القول، إن مختلف أجهزة هذا الوطن ضعيفة جدا، وتحت ضغط عوامل
كثيرة لا تخدم الحق، أو لا تسمح بخدمته بسهولة أحيانا، ولابد من المزيد من الوقت
والنضال والثبات للوصول إلى أجهزة صلبة محايدة صارمة في التمسك بالحق وتجسيده
وحمايته.
ويبقى أيضا من الممنوع مستقبلا، الخوض في أي عملية إنتخابية، دون تحرير مسرح
العمليات من الإنقلابيين، وأجهزتهم وأساليبهم الخفية والعلنية للتزوير، والتأثير
السلبي المباشر وغير المباشر على أصواتنا المغتصبة المسروقة، بعد سرقة السلطة جهارا
نهارا، وبعد سرقة المال العام وغيره، من الحقوق والأعراض والحرمات.
وإذا لم تتراجع مثل هذه الأساليب اللأخلاقية، فإننا جميعا على طريق خطر جماعي ماحق
لا قدر الله، ولن نتنازل قيد أنملة –إن شاء الله- عن الدفاع والتضحية المطلقة من
أجل الحق، وللحق وحده بإذن الله. عبد الفتاح ولد اعبيدن
مدير يومية "الأقصى"