رأي
مهزلة التنصيب بعد محرقة التزوير،
بقلم عبد الفتاح اعبيدنا
عبد الفتاح
ولد اعبيدنا
في جو أمني مشدد وسط ضرب بعض المواطنين البلهاء المحتشدين، حرصا على الدخول نحو
ساحة الملعب الأولمبي، جرى تنصيب الإنقلابي ولد عبد العزيز ضمن سياق من التلاعب
المباشر بالموريتانيين والعالم أجمع!!!. حيث أنه نصب نفسه-بمساعدة زمرته من أعوانه
العسكريين والمدنيين ومافيا التزوير-بعد إنقلابين عسكريين صريحين تلاهما إنقلاب على
أصوات الناس، الذين إنجروا لمشاركته في سرك أتقن إعداده، تمهيدا لنتيجة محددة، كرر
بإستمرار يقينه الراسخ على الحصول عليها في الشوط الأول، مما يعني طبعا أنه على علم
مسبق بجزئيات اللعبة المثيرة المقلقلة على حاضر البلد ومستقبله السياسي والأمني
والاقتصادي المنظور، خصوصا خلال الأشهر القادمة، بعيد هذا التنصيب الهزلي والسرك
المجسد للإيمان العميق بالسلطة والمال، بعيدا عن الإعتبارات الأخلاقية والذوق
الأدبي -ولو في حده الأدنى- في تعامل البشر والآدميين بوجه عام فيما بينهم.
إنها المأساة المتواصلة المتصاعدة، تنصيب بعد تزوير وبعد إنقلابين صريحين، فأين
الشرعية والتعبير الشفاف العادل، وإن في مستوياته المتوسطة
النسبية؟؟؟!!!.لا....،..لا تفكر إطلاقا، إنه زمن الحارس عزيز بإختصار!!!، فهل
تفهمون ولو لم تقبلون؟؟؟!!! نظام سيئ بجميع المعاني، ضيق الأفق -فهو مكرس لنصف
قبيلة أو أقل من ذلك، نصفها الآخر معارض، أصبح خائفا من مصير ونهاية تهور عزيز وبدأ
يميل لتعقل إعل، ولو على غير فهم دقيق لمسار اللعبة-. وأما أنصاره من العسكر فبدأوا
هم بدورهم يترددون بعد التزوير والتبذير المتواصل من طرف مقربيه من أصحاب النياشين
العليا المزورة الخداج. وجماعته من التجار المؤيدين خائفين، و مقتنعين بأقل النصيب
من الكعكعة المهدرة محل النزاع بين متوحشي الغابة المتلاومين، لأنهم يعرفون أن أحد
ابرز أنصاره من "أتيفاي"، لن يترك لهم إلا النزر القليل!!!.
والخطر السلفي يتزايد يوما بعد يوم، متصاعدا نحو المجهول الأمني المرعب، لمن يعرف
شراسة هؤلاء الشباب المتهورين المغامرين بكل شيء، والمدفوعين إلى ساحة العمليات بما
يكفي لإثارة الخوف بإستمرار وإيقاع الخسائر البالغة من حين لآخر في صفوف الجيش،
وربما المدنيين على أعتاب العسكر الضحايا هم الهدف الثاني على لائحة هؤلاء
الانتحارييين السفهاء!!!.
هذا مع أزمة معيشية ونقدية خانقة للسواد الأعظم من ساكنة هذا البلد المقهور!!!. ومع
ثبات- ولو شكلي- لشرائح كثيرة من المعارضة التقليدية، والجديدة وأعني بهذه الجديدة
بعض الرموز البارزين والتجار الأقوياء الملتحقين بصفها مع أنصارهم وذويهم ومن
يؤثرون فيهم من مختلف أطراف الوطن، أقول هذا الإصرار هو الآخر من طرف الجبهة
والتكتل-خصوصا من قبل هذا الأخير أي حزب تكتل القوى الديمقراطية- قد يكون له حسابه
وتأثيره على هذا النظام المحاصر العاجز عن مقاومة هذه التحديات الآنفة الذكر،
وغيرها مما لم نتطرق إليه أو نشرح إنعكاسه المحتمل على هذا الكيان الانقلابي الهش.
إنه مشهد سياسي-إن صح التعبير- مثير للأسف على حاضر الوطن ومستقبله القريب قبل
البعيد، لأنه يبشر بمرحلة قوامها الديكتاتورية الصرفة والعنجهية البالغة التي لا
يمكن إخفاؤها بسبب طغيان حالتها وتعدد عوامل تأثيرها الواسع على واقع السلطة
والإدارة والمجتمع في مختلف طبقاته ومستوياته المتنوعة!!!.
أجل، إنها الدكتاتورية في أعلى صورها، إنقلابين، تلاهما إقتراع مغشوش مزور إلى أقصى
الحدود، أفضى إلى تكريس النظام الإنقلابي غيرالشرعي والعنجهي بامتياز.
ولكن من المؤكد مهما علت التضحيات أن مجتمع البيظان الضعيف ظاهريا المعقد في جوهر
معناه وحقيقته الخفية المتوارية خلف الكثير من المتناقضات، لن يستسيغ هذا الهوان
والاستعباد، المتمثل في غصب الإرادة ونهب القوت والإصرار على الخطأ ومسار المصادرة
والتلاعب المتعمد المطبق على كل ميدان ومجال وساحة، وكذلك الأمر بالنسبة لغيره من
مركبات هذا الخليط الموريتاني الفسيفساء!!!.
وفي إنتظار الإنفجار الغاضب المرتقب، إثر هذا التلاحم المفجع بين مختلف هذه الأزمات
وأصحابها الشرعيين (عزيز وبوعماتو وغزواني وغيرهم من كتيبة البرلمانييين والمدنيين
الطامعين المتاجرين بمصير الأمة ومصالحها العليا)، أقول لمن يهمه الأمر، لكل فعل رد
فعل مضاد له في الإتجاه ومساو له في المقدار، ولكن هذه قاعدة نيوتن في علم
الفيزياء، أما في ميدان السياسة والشأن العمومي الحساس، فقد تكون ردة الفعل الغاضبة
أكثر عمقا من الفعل الأصلي.
ومع مرور الوقت وتجاوز عتبة الفرح المريض السلبي-من منطلق أسري أو جهوي أو نفعي
ضيق-، بتنصيب الجنرال الغاصب الانقلابي سينجلي الملعب الأولومبي عن خسائر وتصدعات
لا حصر لها، ولا أراها إلا على مرمى حجر من مهزلة التنصيب بعد محرقة التزوير، إنه
إتسونامي كارثي -لا قدر الله- بسبب العناد على السباحة عكس التيار الطبيعي.
ولأن التيار الطبيعي-حسب ما أراه- هو إحترام إرادة الناس وهجر ظاهرة الإنقلابات
وتزوير الانتخابات والتوقف عن سرقة الثروات، والامتناع عن ظلم الشرفاء وغيرهم على
السواء، وإلا لجاز توقع كل مكروه للفريق الظالم، المدمن على عكس تلك القيم والمبادئ
الناصعة المقدسة، ولا أحسب ما وقع من ظلم يذهب دون آثار سيئة، منعكسة قطعا على
أصحابها المغرورين باتجاه سير الريح الحالية الخداعة.
حضرة الطاغية/ إحتفل وإجلس -إن شئت- على الكرسي المغتصب (لأنه كرسي مصيره ينبغي أن
يحدده الناخب وليس أسد الغابة، ولأننا بإيجاز في زمن الأنوار وإختيارات الشعوب ولو
إفتراضا) لكن توقع غضب الأرض والسماء من كل إتجاه، وعلى حين غرة ربما!!!. فنحن
الرافضون للتلاعب بمصائرنا، لن نسكت، ولن نقبل المهزلة الحالية الضعيفة النسج
والخياطة، ولتفعل بنا زبانيتك وحاشيتك الظالمة، ما شئتم-إن قدر الله عليكم ذلك- لكن
لن تقدر بإذن الله على مصادرة إرادتنا السلمية المسؤولة، ورفضنا العميق الراسخ
الثابت-إن شاء الله-لهذه الورطة الثقيلة، التي أدخلتم فيها أنفسكم قبل الآخرين،
وأدخلتم فيها غيركم وسواكم من مواطني هذه الرقعة من هذا الكون الصارخ من فرط ظلمكم
لأنفسكم وعباد الله، الذين تحاولون جبرهم على مخططكم الانقلابي العسكري القبلي
المكشوف!!!. عبد الفتاح ولد اعبيدن
مدير يومية "الأقصى"