سيدي محمد
ولد آبه مع تنصيب كل رئيس جديد، وميلاد حزب مقرب من هذا الرئيس، تتجه "بطون" المنتفعين
بالسياسية، المفكرين بأمعائهم، صوب هذا الحزب، تتوالي هجراتهم من كل حدب وصوب، في
بيانات ومؤتمرات صحفية ومسيرات راجلة إن تطلب الأمر.. يكرر التاريخ نفسه اليوم،
وصدق من قالوا إننا نعيش زمنا واحدة في عدة أزمنة.. رحلة التشظي التي تشهدها
أحزابنا السياسية، وإن كانت تجسد من زاوية أراها واقعية اصدق تعبير عن الصراع على
السلطة إلا أنها في جانبها الآخر تكشف هشاشة البنى المؤسسية لهذه التشكيلات التي
ولدت خديجة وشبت خديجة وستموت وتبعث كذالك..
الذين يطلعون مساء كل يوم بوجوههم الصدئة أمامنا على الشاشة الصغيرة يتحدثون عن
انسحابهم من هذا الحزب أو ذاك وانضمامهم لحزب "الاتحاد من أجل الجمهورية" لما رأوا
في برنامجه السياسي من طموح يجسد رغبتهم الجامحة في بناء موريتانيا الحبيبةَ!!! هم
بلا رغبة أصلا في البناء، لأنهم لاينتمون لشيئ، ولايعرفون معنى لكلمة الوطن إلا
بقدر ما تدر عليهم تحالفاتهم من مزايا وامتيازات. وما كانت مؤتمراتهم الصحفية
ونعيقهم المتواصل إلا مكاء وتصدية.. هؤلاء أصيبوا بالدوار من كثرة اللف والدوران
بين الأنظمة، يبايعون القادم مهما كان، ويلعنون الآفل ولو كان نبيا، عاشوا أزمنة
متعددة في أقل من عقد، وناصروا أنظمة ملعونة إلى يوم التنادي، بنفس الاندفاع الذي
ناصروا به وريثتها..
عرفناهم في حزب الشعب الموريتاني، الذي أورثهم هياكل التهذيب، التي سلمتهم بدورها
إلى الحزب الجمهوري، ومنه إلى تيار المستقلين، فحزب "عادل" وصولا اليوم إلى الاتحاد
من أجل الجمهورية، الذي سيغادرونه مباشرة بعد انتهاء مأمورية الرئيس الجديد..
وعزاؤنا الوحيد أن الشارع الموريتاني الذي يظنونه بهذه الدرجة من السخافة بات
يعرفهم بسيماهم، أكالون للسحت، سماعون للكذب، بلا ضمائر، ولا قناعات، ولا انتماء..
لايغيظون عدوا ولايفرحون صديقا.. يقلون عند الفزع، ويكثرون عند الطمع، لايضرون
ولاينفعون، ومع ذلك لاتهدأ محركاتهم المزعجة إلا لتبدأ الدوران من جديد.. قبح الله
سعيهم، وكل تنصيب وهم يرذلون