رأي
عودة ″التوجيهات
النيرة″،
بقلماسلمو ولد أحمد
سالم
اسلمو ولد
أحمد سالم
أثارت انتباهي _ و أنا أتابع الإذاعة الوطنية _ عدة تصريحات صحفية لوزرائنا (
المؤمل فيهم خيرا) ، و هم يتحدثون إلى الإعلام الرسمي عن زيارات ميدانية في
قطاعاتهم ، وقد أوهمتني هذه التصريحات أن الأحاديث مسجلة منذ ما قبل الثالث من
أغسطس ، إذ تحدثت كلها عن ( التوجيهات النيرة لفخامة رئيس الجمهورية و عن برنامج
معالي الوزير الأول) فهل عدنا حقا إلى نقطة البداية؟ ، أم أن الفترة كلها ما بين
الأغسطسين ، إنما كانت استراحة محارب للذين ملأوا الدنيا و شغلوا الناس بطبولهم و
مزاميرهم ؟ و هل عادت الإذاعة الوطنية إلى ديدنها الذي تربى عليه مذيعوها من تبجيل
الزعيم الأوحد و تعظيم انجازاته التي لا تحصى و لا تعد و تفخيم أصحاب المعالي
الوزراء الساهرين على مصلحة الأمة و تنمية البلد.
لا أنكر أنني أصبت بخيبة أمل كبيرة عندما استمعت إلى أعضاء الحكومة المطبقة لبرنامج
الرئيس المنتخب من طرف أغلب الموريتانيين في الداخل و الخارج ، إلى الذين كنا ننتظر
الإعلان عن أسمائهم على أحر من الجمر من أجل أن تبدأ مسيرة البناء الحقيقي للبلد و
تبدأ مرحلة المكاشفة الحقيقية مع المواطنين حول المشاكل الملحة لهذه البلد الفقير
التائه بين اجترار ماض بنيت أركانه على ظهور العيس ، و حاضر افتقر فيه إلى المقومات
الحضارية و الفكرية لأسس الدولة العصرية و مستقبل مبهم كلما لاح شعاع نور لتلمسه
خبا بسرعة لتتحطم الآمال و نعود إلى مرحلة الرجاء و الانتظار من جديد.
كنا نتوقع - و نحن نستمع إلى برنامج المرشح قبل انتخابه - أن نتابع وسائل الإعلام
الوطنية و هي تتحدث عن الصوت المبحوح الذي يصدره الجوعى في كل أنحاء الوطن ، إلى
الحناجر العطشى التي تستغيث من كل جنبات المدن و القرى و الأرياف ، إلى أنات المرضى
المنبعثة من أعماق الصحراء و ضواحي القرى والمدن و من أسرة المستشفيات ، إلى
المواطنين البسطاء المرتبطين بالأرض و لا يملكون عنها فكاكا ، إلى الشيوخ الذين
أضناهم العوز و ضنوا بأنفسهم عن سؤال الناس أشياءهم ، إلى الصغار ذوي البطون
الضامرة و الأوجه الشاحبة و الذين ما عرفوا للبر منذ خلقوا طعما.، إلى الموظفين
أصحاب الرواتب الهزيلة و هم يقاسون متاعب العمل و متطلبات العيش
كنا نتوقع من الرئيس المنتخب أن يحدث ثورة جديدة في مجال التعاطي مع الشؤون العامة
و يقوم بخطوات تقلل من نفقات السلطتين التشريعية و التنفيذية ، كأن يسعى للقضاء على
مجلس الشيوخ و المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و غيرهما من المؤسسات التي تستنزف
المال العام دون ضرورة وجود ، و أن يسعى إلى تقليص بنى الوزارات و المؤسسات
العمومية التي باتت كلها أخطبوطا من الإدارات و المصالح و التي لا يزاول جلها عملا
ذا مردودية على التنمية. كنا
نتوقع الكثيرمن رئيس الفقراء فهل فات الأوان على التوقعات