الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة     صحفيون يربكون الرئيس الموريتاني في فرنسا   -الحدث- رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون -الحدث- ولد بلخير يأسف لدعم المجلس العسكري لولد الشيخ عبدالله   -الحدث-    موريتانيون في امريكا ينتقدون الرئيس و يهاجمون معاونيه -الحدث-     ولد الطايع يتأهب للعودة و يحلم باستعادة السلطة -الحدث-     صحف فرنسية : هل سيكون ولد الشيخ عبد الله دمية في يد العسكر ؟ -الحدث- كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف -الحدث- القضاء الموريتاني يحقق مع متهمين بتهريب مخدرات  -الحدث- اقزام بقامات عمالقة !،بقلم سيدي محمد ولد ابه

 

Alhadath :::: الحدث

 


 قبل أن نُلدغ من نفس الجحر، بقلم بدي ولد ابنو 

ـ1ـ


العقل أو بالأحرى الحس السليم هو أحسن الأشياء توزيعا بين الناس بحسب الفرضية الديكارتية الشهيرة التي نجدها بصيغ جد مشابهة لدى أغلب المفكرين المسلمين القدماء. ولعل أكثرهم إلحاحا عليها الغزالي من المشرقيين وابن حزم من الأندلسيين. والأخير مثلا يسهب في أن الطفل يصر على ما يقرره لأنه يَشعر تلقائيا بامتلاكه الضروريات أي المبادئ المنطقية الضرورية الأولى وإن كان الصبي طبعا لا يعبر عنها بصيغها ومسمياتها العالمة. بل إن الفرضية الديكارتية تلتقي بمعنى ما في العمق مع المرتكزات الفقهية الأكثر تداولا والتي تنبني على أن الإنسان العاقل، أي باللغة الفقهية المخاطب أو المكلف من حيث إن الأحكام الشرعية موجهة إليه، هو الأصل، أي القاعدة، وأن الاستثناء هو سقوط التكليف أي غياب العقل ـ مناط التكليف بلغة الفقهاء. ولا تهمنا طبعا هنا "ملْكية" الفرضية الديكارتية أو "نسبتها لأولى" وإنما "مشاعيتها". فأغلب الثقافات تتضمن صيغ مشابهة وأحيانا مطابقة ـ كما في بعض الأمثلة الشعبية ـ لما ساقه ، تدليلا على فرضيته، صاحبُ "خطاب المنهج" من أن أكثر الناس شكوى مما يرونه تواضع وقلة ما رُزقوا من جميع أصناف الأرزاق هم أكثرهم احتفاء بما رُزقوا من العقل وافتخارا به. وهو ما يصدق حتى بالنسبة للصفات التي تبدو لأول وهلة قريبة من المجال الدلالي "للتعقل" والفطنة. فكثيرون يشكون مثلا بسهولة من ضعف ذاكراتهم بل يجدونه مبررا "معقولا" لهفوات معينة ولكن يندر أن يوجد إنسان يشكو من أنه ليس ذكيا أو ليس "عاقلا" بما فيه الكفاية.



-2-


كلٌ بعقله إذن مغتبط. عندما عَرضَ لرفاعة الطهطاوي، وهو كما هو معروف الشيخ الأزهري الذي كان أول عالم مسلم يُكمل دراسته في أوربا ويضطلع بمهمة نقل المفاهيم الأوربية الحديثة إلى العربية، أن يُعبّر عن المفهوم التداولي الحديث للحرية، أي المفهوم الذي صار اليوم معتادا، كتب في "تخليص الإبريز في تلخيص باريز"، في سياق عدة تأملات طريفة بهذا الخصوص، أن "ما يسمونه الحرية هو عين ما نسميه نحن الإنصاف." وبصيغة إضافية فالمواطنة الديمقراطية "حلفُ فضول"، تعني بين ما تعني إيمانا بمبدأ الإنصاف أي بالمبدأ الذي سماه بعض المتصوفة بمُنازلة الفضلاء، بما يتنافى جذريا مع كل ميول تعصبية تحتكر الحقيقية وتصادر الآخر.



-3-


كلٌ بعقله مغتبط. هذه الفرضية، رغم ما عليها، لها أنها مركزيةٌ على مستويات نظرية عديدة ولها إلى ذلك أنها عمليا أكثر من مركزية بالنسبة للمساواة كمبدأ ممارسة اجتماعية وسياسية تنبني عليه المواطنة في الفضاء السياسي الديمقراطي. المُواطن إنسان يُقر لنفسه بأنه يستطيع إذا ما بذل الجهد الكافي أن يفهم - ولو كان أميا - وأن يحكم على الشأن العام كأي مواطن آخر. يُقر لنفسه بحقها في الرأي كما يُقره لغيرها. وله بنفس المقتضى أن يدافع عن رأيه كأي مواطن آخر. بيد أن ذلك يعني في نفس الوقت أن كل حق تمنحه المواطنة يقابله تلقائيا واجب من نفس المستوى. يعني أن المواطنة تتنافى مع التعصب الغريزي للرأي، تتنافى مع التقوقع البدائي ورفض الآخر. كلٌ مغتبطٌ بعقله ورأيه ولكن كلٌ يدرك أن غيره أيضا مغتبط بعقله ورأيه. ومن ثم فلكل مواطن أن يعرف بمقتضى مواطنته أن ما يحق له هو تحديدا ما يحق لغيره.



-4-


ولأن المُواطن أيا كان يستطيع إذا ما بذل الجهد الكافي أن يفهم وأن يحكم على الشأن العام كأي مواطن آخر فإن عليه أن يبذل ذلك الجهد. فكما لا يجوز أن لا يشارك المواطن في الاقتراع أو أن يترك اختيار المنتخَبين للعشوائية ولصوص "غفلة الزمن" فله وعليه بمقتضى مواطنيته أن يبذل الجهد الكافي لكي يكون اختياره اختيارا مسئولا لا اختيارا عشوائيا أو مبنيا على الغرائز لا على العقل. إنها مسئوليته تجاه نفسه وتجاه غيره.
ومن البديهي أن أهمية الآلية الاقتراعية تكمن في أنها وسيلة، لا غاية، ليستطيع المواطن أن يمارس حقوقه بما يمنع استتباعه أو النظر إليه كقاصر. لكل فرد أن يُحكِّم ضميرَه وأن يُدرك أنّ ذلك حقَّه ولكنه أيضا واجبه. فقبوله بالانقياد ليس فقط خيانة لحقه بل لالتزامه الضمني تجاه الجميع. وكما يقول إيمانويل كانت في سياق شبيه "فالكسل والخور هما من بين الأسباب ما يفسر أن عددا بهذا الكم من الناس ما زالوا يَقبلون إراديا أن يظلوا طيلة حياتهم قاصرين وما يفسر السهولة التي بها يصبح آخرون أوصياء على هؤلاء." والتنور العقلي "ليس إلا وضع حد لعهد القصور ودخول الجميع في عهد الرشد". كَسْر الوصاية يستلزم إذن تجاوز العقلية السلبية التي تبحث عمن يفكر محلها ويقرر محلها. كَسْرها يتطلب أن يمارس كلٌّ حقه وواجبه وأن يساهم بعقله، أن يغتبط بعقله كما يغتبط بعقول الآخرين، لأن الصواب الوطني لا يخرج إلا إذا اجتمعت ـ وتعددت وتحاورت ـ كل العقول المواطنية.



ـ5ـ


عصابات اللصوص التي استأسدت وداست عل المواطنين خلال العقود الماضية ما كان لها أن تُحكم قبضتها لولا أن الأغلبية استقالت. تَفرعنتْ العصابات لأنها استخفّتْ قومها فأطاعوها. ففرحتْ بحزبها وحسبتْ إذْ ذاك أن لها عقلا ليس لغيرها يؤهلها أن تُري غيرها ما رأت وأن تهديه سبيل الرشاد. وكما يؤكد علم النفس التطبيقي فمهما بلغ اللص من بشاعة وعتو يظل غالبا يرى أن فساده رشاد. وأغلب عتاة الشريرين يحسبون أنهم مصلحون اجتماعيون أسيء فهمهم. ولن يستطيع المواطن أيا كان أن يواجه هؤلاء إلا إذا رفض كل استتباع، وتذَكّرَ أنه هو السيد لا المسود، أنه هو الوصي المستنير بعقله، لا القاصر المستظل بغيره. التساؤل يظل هو هو : كيف نقبل الإلغاء، كيف نقبل أن نُلدغ من نفس الجحر العشائري الفئوي الماضوي ؟ ألم تأت الساعة الأنسب كي تكون المفاجأة، كي نضاعف بصبر وعزم ومسئولية مستوى التعبئة واليقظة حتى لا تظل صناديق الاقتراع صناديق الافتراء ؟ أكثر من ثلثي البلد شباب حُرموا عقودا من أبسط الحقوق، حُرموا حتى من حق الحلم. حرَمتْهم الأسماء الصنمية التي سُميتْ، حَرمهم قُطاع الطرق وشذاذ الآفاق الذين ساموا الأرض حين هزلت.
 

بدي ولد ابنو، كاتب موريتاني مقيم بباريس
beddy_beddy@yahoo.fr








 
 

الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة

كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف

رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون

 تصريحات فال اضعفت ولد الشيخ عبدالله و الميثاق يدعم هذا الأخير

فرنسا تدعو الجيش الموريتاني الي الحياد في الانتخابات

انتخابات الشيوخ : الصحافة العربية تربط بين تقدم المستقلين و شراء الذمم

موريتانيا، الى أين ؟

أحزاب موريتانيا تنظم يوما للدفاع عن الديمقراطية

اتحاد قوى التقدم «يدعو الجيش الموريتاني إلى العودة لثكناته»

قيادات "التكتل" في الحوض الشرقي تنفي اشاعة استقالتها من الحزب

موريتانيا: «قوى التغيير» تقلل من شأن تيار «الميثاق» استغربت اعتباره غالبية برلمانية

 

 

  اطبع