الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة     صحفيون يربكون الرئيس الموريتاني في فرنسا   -الحدث- رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون -الحدث- ولد بلخير يأسف لدعم المجلس العسكري لولد الشيخ عبدالله   -الحدث-    موريتانيون في امريكا ينتقدون الرئيس و يهاجمون معاونيه -الحدث-     ولد الطايع يتأهب للعودة و يحلم باستعادة السلطة -الحدث-     صحف فرنسية : هل سيكون ولد الشيخ عبد الله دمية في يد العسكر ؟ -الحدث- كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف -الحدث- القضاء الموريتاني يحقق مع متهمين بتهريب مخدرات  -الحدث- اقزام بقامات عمالقة !،بقلم سيدي محمد ولد ابه

 

Alhadath :::: الحدث

 


 المثقفون في ساعة الفعل السياسي، بقلم بدي ولد ابنو 


-1-
 

لنستعرْ إجرائيا في البداية من الفيلسوفة السياسية حنا أرند تمييزها المفهومي بين الشغل والعمل والفعل بغرض أن نتساءل عن دور الانتلجنسيا أو"طبقة المثقفين" في الحملة الانتخابية الموريتانية الحالية. ولنتجاوز مؤقتا مختلف أنواع الحَرَج التي يطرحها استعمال مفهوم المثقفين لنخص من نعنيهم من بين الفئات المتعلمة بأنهم الذين يتمتع خطابهم أو يمكن أن يتمتع بدرجة ما من الصدى في الفضاء العام. هل يمكن أن يظل هؤلاء خارج ميدان النشاط السياسي ؟ بلا شك أن أغلبهم يلعب حاليا أدوارا سياسية ولكن بشكل مستقل عن الفاعلية الثقافية والفكرية بما هي كذلك. يلعبه كـ"مُوظف" قَبَلي أو إداري أو تنظيمي أو ما في معنى ذلك. يطرح ذلك تساؤلا محوريا ليس من منظور تلك الفكرة الماركسية التي طالما تم ترديدها في القرن ونصف القرن الماضيين : أعني القول بأنه لا ينبغي أن يظل كل هم الفكر هو تفسير العالم بل يلزم أن يصبح همه تغييره. التساؤل المحوري يصدر في الواقع عن المعطى الذي لم يعد يحتاج إلى كبير استدلال والذي يمكن إيجازه في أنْ لا وجود لفاعلية ثقافية وفكرية للمثقف محايدة على الصعيد السياسي والاجتماعي بل إن الفاعلية الثقافية والفكرية هي الفعل الذي يتجاوز ويشترط في آن الشغل والعمل، أي أنها هي النشاط السياسي بامتياز. ومن ثم فإن قبول المثقف بالاستتباع و"التوظيف" لا ينتج عنه تخل تام عن الفاعلية الثقافية كما قد يتبادر إلى الذهن بل ينتج عنه توظيف كامل السلبية لتلك الفاعلية.



-2-
 

قد لا يمثل التغيير السياسي المؤسسي مفتاحا سحريا أو حلا سحريا لكل المشاكل المطروحة ولكنه بلا شك يمثل أحد أبرز عوامل التغيير التنموي الشامل. كل تجارب دول الجنوب، أو دول العالم الثالث كما كانت تسمى خلال الحرب الباردة، منذ أواخر القرن التاسع عشر تؤكد ذلك. ولعلنا نتذكر مرة أخرى الانتكاسة التي عرفتها دول كادت أن تُصبح صناعية إلم تكن أصبحت كذلك بالفعل. ولعلنا كذلك نتذكر انكسار تجارب بعض الدول التي عرفت ارتفاعا ملفتا للمستوى التربوي واستطاعـتْ أن تُكوّن أعدادا متميزة من المتعلمين وذوي الكفاءات العالية فاستفاد منها غيرها أكثر مما استفادت هي منها أمام انسداد الأفق السياسي المؤسسي. أي أنها دول بقيتْ في مستوى الشغل والعمل ولم تُعر كبير اهتمام للفعل، أي للفعل السياسي. ومن هنا مركزية الفرصة التاريخية التي يُمثلها أوج المسلسل الانتقالي ومركزية دور الرأي المستنير في مواجهة الأسْر الذهني - ومثله التقوقع الثأري – الذي يخلقه التكدس السلبي - لا المنفتح والمثمر - لمشاعر القهر والظلم والألم وتحجم وتحجر الرؤى وانحدار قدرات المبادرة إلى حدودها السفلى.



-3-
 

لا يمنح الواقع بشكل عام والواقع الحالي بشكل خاص للمثقف أيا يكن موقعُه إمكانيةَ التخلص من "التبعات السياسية"، لا يمنحه أي فرصة لممارسة دور يخوله الابتعاد عن التورط السياسي أو التنازل عن دوره لصالح دور "وظيفي" آخر غير دوره كمثقف. كل "تفكير" ولو كان "تفكيرا باللسان" تورطٌ في الواقع تَنتج عنه مسؤولية أخلاقية سياسية تجاه الفضاء العام وما يجري في الفضاء العام. وتبعا لذلك فإن المرحلة الموريتانية الحالية الحاسمة التي تفتح إمكانية تغيير حقيقي أيا تكن نسبيته لا يمكن إلا أن تُطالِب من لهم إمكانية ما في خلق مستوى أو آخر من الرأي العام أو تشكيله بتحمل مسؤولياتهم. لا يمكن إلا أن تُطالبهم بتجاوز الشغل والعمل إلى الفعل. وما أهمية حرية التعبير إذا لم تكن فرصة لخلق رأي عام أو آراء عامة مستنيرة؟ فالتنوير هنا هو تحديدا تمكين المواطن من إصدار أحكام تتمتع بحد أدنى من السلامة، وتصدر تبعا لذلك عن وعي غير مزيف. فالمآسي الماضية والحاضرة والممكنة والمخاطر المحدقة ليستْ أوهاما ولا ظواهر هامشية. وبالتالي فإن "الاستقالة" باسم الواقعية أو النضج أو تضخم الوعي أو إدراك ضيق هوامش التغيير أو باسم نوع من التهكم السقراطي هي تورط بالغ الخطورة وليستْ استقالة بالمعنى الحرفي. إنها مساهمة فاعلة في خلق شروط العقل المحبط والعزيمة المثبطة. إنها نوع من إلهاء الناس في سفينة تترنح بعد أن كادت أن تغرق بخطاب عن تواضع إمكانيات الفعل الإنساني مقارنة بمختلف العوامل الأخرى. إنها نوع من "الجبر" و"الإرجاء" لا يروق إلا لمن يريد تكريس الأمر الواقع. وككل دعاة تكريس الأمر الواقع فإنهم الأبعد عن مشروعية التهكم السقراطي لأن مبدأهم شبه الصريح هو أن ما كان هو ما يمكن أن يكون، بل إن مبدأهم يقتضي ضمنيا أن ما كان هو ما ينبغي أن يكون. بينما يستلزم الفعل السياسي بما هو كذلك أن إرادة الإنسان الفاعل هي الفيصل لاسيما في ساعة الاختيار، أن إرادة الإنسان هي المحك وبها يتحقق ما لم يخطر على بال من كان ولا ظهر في أي مكان أو إمكان.

 

بدي ولد ابنو، كاتب موريتاني مقيم بباريس
beddy_beddy@yahoo.fr








 
 

الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة

كلمة "الحدث" : حقائق يجب ان تعرف

رئيس موريتانيا يسود و لا يحكم، بقلم الخليل ولد مأمون

 تصريحات فال اضعفت ولد الشيخ عبدالله و الميثاق يدعم هذا الأخير

فرنسا تدعو الجيش الموريتاني الي الحياد في الانتخابات

انتخابات الشيوخ : الصحافة العربية تربط بين تقدم المستقلين و شراء الذمم

موريتانيا، الى أين ؟

أحزاب موريتانيا تنظم يوما للدفاع عن الديمقراطية

اتحاد قوى التقدم «يدعو الجيش الموريتاني إلى العودة لثكناته»

قيادات "التكتل" في الحوض الشرقي تنفي اشاعة استقالتها من الحزب

موريتانيا: «قوى التغيير» تقلل من شأن تيار «الميثاق» استغربت اعتباره غالبية برلمانية

 

 

  اطبع