بيان
صحيفة موريتانية تدعو للتضامن مع مديرها المعتقل
محمد ولد بوعماتو
نواكشوط ـ "الحدث" : طالبت هيئة تحرير "الأقصى" الموريتانية الاحزاب
السياسية و الصحفيين الموريتانيين و منظمات الدفاع عن حقوق الانسان
التضامن مع مديرها الناشر و رئيس تحريرها، عبد الفتاح ولد اعبيدنا
المحتجز بالسجن المدني في نواكشوط. و بيان اصدرته امس الجمعة في
نواكشوط، عبرت هيئة تحرير اليومية عن استغرابها للدعوى التي رفع ضدها
رجل الاعمال الموريتاني، محمد ولد بوعماتو، الذي اتهمها بقذفه و
التشهير به في احد المقالات المنشورة، مؤخرا، في الجريدة. و اوضح طاقم
تحرير "الأقصى" ان "ما تم نشره ليس الهدف منه الإساءة لأي كان، وإنما
البحث عن الحقيقة، فالمقال لم يجزم بصدق ما تم تداوله من معلومات حول
القضية". و طالب بالعمل على الافراج الفوري عن عبد الفتاح ولد اعبيدنا.
و في ما يلي النص الكامل للبيان :
بيان من يومية "الأقصى"
أقدم قاضي التحقيق في الديوان الثاني بقصر العدالة السيد محمد محمود
ولد طلحة على إيداع الزميل عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس
تحرير يومية "الأقصى"، على إثر الشكوى التي تقدم بها رجل الأعمال السيد
محمد ولد بوعماتو أمام السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة ولاية نواكشوط،
محتجا على ما نشر عنه في العدد 242 بتاريخ: الأربعاء 16 مايو 2007م،
حول قضية المخدرات، تلك الشكوى التي أتبعت فيها بعض الإجراءات الغريبة،
التي تنم عن نية مبيتة للمساس من زميلنا وتضييق الخناق عليه.
لقد تم التقدم بالشكوى في نهاية الدوام الرسمي يوم الجمعة الموافق
18-05-2007 من طرف الأستاذ محمد يحيى ولد عمار، وتم تحويلها نفس اليوم
إلى المفوضية الخاصة بالشرطة القضائية، هذه المفوضية التي أستجوبت
زميلنا يوم الإثنين الموافق21-05-2007، ووقع على تصريحه في اليوم
الموالي، ومع ذلك فلم تتم إحالة الملف من طرف الشرطة إلى وكيل
الجمهورية إلا زوال الخميس الموافق24-05-2007، حيث مثل زميلنا أمام
السيد مولاي عبد الله ولد بابا النائب الأول لوكيل الجمهورية، والذي
أحاله إلى قاضي التحقيق في الديوان الثاني، موجها له تهمة "القذف
والسب"، ومعتمدا في تكييف التهمة على القانون المنظم لحرية الصحافة،
طالبا له "الأوامر المناسبة"، رغم المحاولة التي أبداها محامي ولد
بوعماتو لتحويل القضية عن القانون المنظم لحرية الصحافة، الشيء الذي لم
يقبله السيد نائب وكيل الجمهورية. وقد كان ذلك في الساعة الثانية
والنصف، ومنذ تلك اللحظة وزميلنا رفقة زملاءه من الصحفيين ينتظر مثوله
أمام القاضي، الذي أنهى ملفات أمامه، ودخل عليه بعض محامي ولد بوعماتو
مرات عدة، وغادر مكتبه وعاد وأجرى إتصالات هاتفية، حتى إنتهى الدوام
الرسمي، فبدأ في إستجواب زميلنا في الساعة الخامسة وعشرين دقيقة، وهو
الإستجواب الذي إستمر حتى السابعة مساءا، حينها أصدر القاضي قراره
بإيداع زميلنا السجن المدني في نواكشوط. ولم يكن رقيب الشرطة
والوكيلتين المتدربتين المرافقتين له بالمسؤولية الأخلاقية المطلوبة،
فقد حاولوا الضغط النفسي على زميلنا، بوضعه في المقاعد الخلفية للسيارة
بين الشرطيتين بأسلوب إبتزازي واضح، متجهين به إلى السجن المدني، الذي
أودع به في ظروف توصلنا بمعلومات تفيد بأنها غير مريحة، حيث وضع داخل
عنبر لا أحد من أصحاب الحق العام يمكنه تحمله، فكيف بصاحب قلم جريئ عرف
بدفاعه المستميت عن الحق وإظهار الحقيقة وكشف زيف الشعارات المرفوعة من
طرف الأنظمة المتعاقبة على البلاد.
لقد تم منع الزيارة عن الزميل عبد الفتاح ولد اعبيدن، فلم يتمكن ذووه
من لقائه ولا حتى معرفة أي شيء عن مصيره حتى الساعة، مما يؤكد أن الأمر
تمت دراسته بعناية، فقد أحيل في نهاية الأسبوع، حيث ثلاثة أيام من
العطلة، مما يؤكد أن ثمة نية لتصفية حسابات لم يشأ أصحابها القيام بها
خلال الفترة الإنتقالية، فقاموا بها اليوم، مؤكدين بذلك أن الإمتيازات
التي كانوا يحظون بها لم تتغير بتغير السلطة.
إن أسرة تحرير يومية "الأقصى":
-تعتز بالوقفة البطولية والشجاعة العالية والمسؤولية التامة التي عبر
عنها الزميل عبد الفتاح ولد اعبيدن أثناء مثوله أمام الشرطة والسيدين
نائب وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق.
-تعتبر الزميل عبد الفتاح ولد اعبيدن حصل على وسام شرف العمل الصحفي
الموريتاني، بكونه أول صحفي يودع السجن المدني بعد الفترة الإنتقالية
على أساس آرائه، وتعتبره سجين رأي.
-تدين الطريقة التي تم التعامل بها مع الملف، وكأنه ملف أخطر من ملف
المخدرات، الذي تم العجز عن مواجهته.
-تعتبر الإجراء الذي قيم بها إجراءا تأديبيا لـ"حاجة في نفس...".
-تستغرب حضور المحامي المتعهد لولد بوعماتو أمام وكيل الجمهورية، وعدم
حضوره المثول الأول أمام السيد قاضي التحقيق، رغم وجوده داخل قصر
العدالة، يتجول أمام مكتب القاضي صحبة بعض زملائه وموظف سام بشركة
بوعماتو، وكأنهم على علم مسبق بالقرار.
-تؤكد أن القرار لن يكسر شوكتها ولن يزيد الجريدة إلا صمودا وتحديا
ونضالا من أجل الكلمة الصادقة والنقد البناء.
-تطالب بتوفير الظروف المناسبة للزميل عبد الفتاح ولد اعبيدن وعدم
التضييق عليه داخل السجن والسماح لذويه بلقائه.
-تجدد التأكيد على أن ما تم نشره ليس الهدف منه الإساءة لأي كان، وإنما
البحث عن الحقيقة، فالمقال لم يجزم بصدق ما تم تداوله من معلومات حول
القضية.
-تعتبر الشكوى التي تقدم بها السيد محمد ولد بوعماتو والإجراءات التي
أتبعت في الملف، وتجاوز الشاكي حق الرد، مؤشرا على تصفية الحساب مع
الزميل ومضايقة للصحافة.
-تجدد تأكيدها على إحترامها للجميع، وتشبثها بأخلاقيات مهنة الصحافة
وتمسكها بنهج الدقة والحياد والمسؤولية.
-توجه النداء الحار إلى الأحزاب السياسية ومنظمات الدفاع عن حقوق
الإنسان والروابط الصحفية للضغط من أجل الإفراج الفوري عن الزميل.
-تدعو الزملاء الصحفيين للتضامن الفعلي مع الزميل عبد الفتاح ولد
اعبيدن ومع الجريدة في الحملة التي تستهدف النيل منها.
-تدعو إلى إستقلالية تامة للقضاء وعدم رضوخه للضغوطات والأهواء
والعلاقات الشخصية، خصوصا إذا كانت مشبوهة.
-تطالب بإحترام حرية الصحافة وتوفير الظروف القانونية والسياسية
الملائمة للقيام بمهامها كاملة غير منقوصة.