ما
فتئ حزب تكتل القوى الديمقراطية منذ 1992 يطالب بإنشاء هيئة قانونية
للمعارضة الديمقراطية. ورغم أن الحزب لم يستشر من قبل سلطات المرحلة
الانتقالية بشأن الأمر القانوني رقم 24/2007 بتاريخ 9 ابريل 2007
المنظم لهيئة المعارضة الديمقراطية، فإنه اعتبر هذا النص خطوة إيجابية
على أن يقترح لاحقا مراجعته شكلا ومضمونا. وفور وضع هذا الأمر القانوني
موضع التنفيذ كان بإمكان تكتل القوى الديمقراطية أن يسير بمفرده هيئة
المعارضة، وينفرد بجميع مناصبها طبقا للإجراءات القانونية المنصوص
عليها في هذا المجال، لكنه اختار تفضيل المقاربة التشاركية من خلال
دعوته أحزاب المعارضة الأخرى إلى تسيير جماعي للهيئة. وفي إطار هذا
التشاور اتفقت أحزاب المعارضة على ضرورة تعديل بعض مقتضيات هذا الأمر
القانوني. وقد اتفقت على وجه الخصوص على اعتبار عدد النواب معيارا
للتمثيل داخل هيئة المعارضة. وأخذا في الحسبان ضرورة عدم إقصاء أي طرف
غير ممثل في الوقت الحالي في البرلمان تم الاتفاق على أن معيار النواب
لن يطبق إلا بعد الانتخابات التشريعية القادمة.
وفي انتظار التشريعيات المقبلة قررت أحزاب المعارضة تعيين أشخاص الهيئة
بطريقة تشاورية. كما قررت إنشاء لجنة مكلفة باقتراح مشروع قانون معدل
للأمر القانوني الحالي على أساس المحضر الموقع بتاريخ 12 دجمبر 2007م
من قبل رؤساء أحزاب المعارضة. وعلى إثر نقاش حول تقاسم المناصب
الإدارية للهيئة، تم اعتماد الاقتراح التالي:
- الأمين العام : السيد إبراهيما مختار صار، رئيس حزب التحالف من أجل
العدالة والديمقراطية/حركة التجديد.
- الاختيار الأول في المناصب المتبقية لحزب اتحاد قوى التقدم.
- الاختيار الثاني في المناصب المتبقية لحزب تواصل.
- الاختيار الثالث في المناصب المتبقية لحزب حاتم.
- الاختيار الأخير لحزب تكتل القوى الديمقراطية.
وبالرغم من أن هذا المقترح المقدم من طرف حزب تواصل لم يكن منصفا لحزب
تكتل القوى الديمقراطية، إلا أنه قبل به حفاظا على وحدة المعارضة. وقد
قبل حزب حاتم وحزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية/حركة التجديد
بهذا الاقتراح، ولم يكن حزب اتحاد قوى التقدم بعيدا من هذا الموقف.
وفي اجتماع لاحق نفى حزب اتحاد قوى التقدم إعطاءه شبه موافقة على هذا
الاقتراح، واعتبر أن منصب الأمين العام من حقه.
وبعد انتهاء أعمال اللجنة المكلفة بإعداد التعديلات المقترحة على الأمر
القانوني، مع بعض التأخر، فوجئنا بكون حزب اتحاد قوى التقدم كان قد
تقدم، بصورة انفرادية، لدى مكتب الجمعية الوطنية، بمقترح لتعديل الأمر
القانوني المذكور. وتفاديا للخطر الذي يمكن أن يمثله تقديم
اقتراحين من طرف المعارضة على وحدتها، فضلنا الذهاب إلى لجنة القوانين
من أجل مناقشة النص المقترح من طرف اتحاد قوى التقدم، والبحث عن الوصول
إلى صيغة توافقية ما أمكن ذلك.
ومع الأسف أصر نواب حزب اتحاد قوى التقدم، مدعومين من طرف نواب
الأغلبية، على أن يكون عدد النواب في الجمعية الوطنية هو المعيار
الوحيد للتمثيل داخل هيئة المعارضة مع التطبيق الفوري لهذا المعيار. إن
تكتل القوى الديمقراطية يعتبر هذا النص المقترح من قبل اتحاد قوى
التقدم والمصادق عليه من طرف نواب الأغلبية في الجمعية العامة بمثابة
تكريس لإقصاء متعمد لطيف سياسي بعينه من المعارضة. وإن تكتل
القوى الديمقراطية لا يمكنه، بأي شكل من الأشكال، أن يتبنى مبدأ
الإقصاء الذي يساهم في تعكير جو التفاهم داخل المعارضة، ويمس في الصميم
من الوحدة الوطنية.