بيان
صحيفة
موريتانية تستنكر محاكمة مديرها في الامارات
عبد الفتاح ولد اعبيدنا
تسلم الإثنين 23 يونيو2008، في دبي
الزميل عبد الفتاح ولد اعبيدن إبلاغ بطلب حضور جلسة أمام محكمة
الإستئناف هناك. ومن الجدير بالذكر أن المدير ورئيس التحرير منذ 20
يناير 2008 وهو تحت الإقامة الجبرية في دولة الإمارات العربية المتحدة،
إثر ورود طلب دولي من "الإنتربول"، في سياق موضوع شكوى بوعماتو، المصاغ
على أنه "بلاغ كاذب" وهي التهمة الداخلة في مسطرة القانون الجنائي على
وجه غير مبرر بالنسبة لهذه النازلة الإعلامية الصرفة.
وبغض النظر عن طبيعة الحكم المنتظر إثر هذه الجلسة، إلا ان الخطير في
هذه المنهجية، هو محاكمة صحفي على ضوء القانون الجنائي بتهمة "البلاغ
الكاذب"، غير المتوفر المفهوم والشروط، في أي مقال صحفي منشور ضمن
جريدة أو أي وسيلة نشر مأذونة، ومن بعد ذلك إستغلال الشرطة الدولية "الإنتربول"،
ضد الإعلام رغم وجود إتفاقيات دولية وعربية تمنع بحث موضوع التسليم إذا
تعلق الأمر بالرأي والنشر، كما هو مبين في إتفاقية الرياض1984.
إن مجرد النظر في قضية إعلامية، في هذا المجال القانوني والأمني المفعم
بالتصعيد ( القانون الجنائي+الإنتربول)، يدل بوضوح على تخلف الحريات
عموما، وخصوصا السياسية والفكرية والإعلامية في بلداننا العربية.
ترى هل تقدمت العلاقة الثنائية بين موريتانيا والإمارات إلى حد لم يبق
لها إلا بحث (تسليم مجرمين إعلاميين) عبر الإنتربول، وبحجج واهية غير
مقنعة إطلاقا؟؟؟!!!.
إن هذه الجلسة المنتظرة في دبي يوم الأحد المقبل الموافق 29-6-2008، في
قاعة محكمة الإستئناف رقم 20 ولو لم تنتهي إلى نتيجة سلبية، إلا أن
تاريخ التعامل مع الإعلام العربي في وطنه الكبير في غنى تام عنها، حيث
النقاش تحت بند وعنوان (تسليم مجرمين) بينما الأمر خال من هذه التهمة
المغلظة الشنيعة المدعاة.
وسيقول التاريخ بأن المجرم الحقيقي معروف، وليس صاحب القلم الأعزل،
لكنه التخلف والتحامل والعجز عن التنفس الطبيعي لعبق الحرية.
ستعقد هذه الجلسة المنتظرة غير بعيد من مقر "قناة الجزيرة"، وعشرات
القنوات والصحف الدولية التي لم تحرك ساكنا لهذا الموعد الغريب
المعكوس، فبدل أن يكون المتهم والمحاكم من سلبوا حرية وبعض كرامة
وقداسة العمل الإعلامي ومن يمارسه، تكون الملاحقة دائما في حق الداعين
إلى المبادئ والأخلاق والقيم، والمنبهين إلى الثغرات، حتى لا نأتي من
قبلها.
إننا على مستوى يومية "الأقصى" ندعو كافة المنظمات الإعلامية
والحقوقية، وكل الجهات المعنية، إلى وقف هذا النزيف الدامي الخطير في
جسم وتمثال الحرية في الوطن العربي، والإلتفات بموضوعية وصدق ونزاهة،
إلى قصة معاناة زميلنا المتهم بل والمجرم -بفتح الراء- والملاحق
بإستمرار، ورغم معارضتنا لمجرد فتح بحث لملفات تسليم الصحفيين،
وإصرارنا على التمسك بهذا الموقف، إلا أننا نحمل الجهات القضائية
الإماراتية مسؤولية أي عنف أو مضايقة، قد يتعرض لها الزميل عبد الفتاح،
لأنه بإختصار كان مقيما، أو على الأقل متواجدا على أراضيها، وبدل تكريس
حرماته، إنتهى التدبير والإجتهاد إلى إقامة جبرية قسرية، ومتابعات
قضائية مستمرة ومرهقة، لا نعرف إلى أي محطة تتجه!!!.
فهو منذ عدة أشهر يعيش على أرضكم دون جواز سفره، وفي ظروف لا تساعد
البتة على القيام بمهامه المهنية الإعلامية الأساسية في نظرنا!!!.
وفي هذا السياق نذكر الجهات القضائية والامنية المحلية ضرورة إلغاء هذا
الحكم الجائر، غير المبرر قانونيا، وإلغاء بالتالي كل هذه الأوضاع من
الطلب الدولي وخطر التسليم والمتابعات غير المستساغة.
كما نهيب بالزملاء على المستوى المحلي والدولي، بما فيه كل النقابات
والروابط المحلية، وكذلك "منظمة مراسلون بلاحدود" إلى التحرك اللازم
والضروري والملح، لمؤازرة زميلنا، عسى أن لا نصبح مثل قطيع سابق قيل
عنه، أو قال هو عن نفسه على الأصح، "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".
لأن المحاكم يوم الاحد المقبل في قاعة الإستئناف رقم 20 بدبي يوم 29
يونيو2008، ليس شخص عبد الفتاح ولد اعبيدن فحسب، وإنما كل من ينتمي إلى
هذا الحقل الإعلامي سواء في موريتانيا، أو غيرها، من أصقاع الدنيا،
فلننتبه قبل فوات الأوان.
أسرة تحرير يومية الأقصى
مساء الإثنين الموافق 23 يونيو2008