اتساع
انقسام المعارضة الموريتانية بشأن تعديلات قانون مؤسستها
بعض قادة المعارضة الموريتانية
نواكشوط - “الخليج”: ارتفعت وتيرة انقسام أحزاب المعارضة الموريتانية الخمسة، بشأن
التعديلات المقترحة على قانون مؤسسة زعيم المعارضة والتي من شأنها أن تسمح بتقاسم
المناصب داخل المؤسسة التي استحدثت بقانون أصدرته سلطات المرحلة الانتقالية في
2006.
وعلمت “الخليج” أن البرلمان الموريتاني سيعقد غداً (الخميس) جلسة مخصصة للتعديلات
المقترحة على قانون المعارضة، وهي المقدمة من حزب اتحاد قوى التقدم (اليسار)
المعارض.
وكان حزب “اتحاد قوى التقدم” رفض المشاركة في مؤسسة زعيم المعارضة احتجاجا على عدم
تقاسمها وفق التمثيل البرلماني لكل حزب، وهو ما ترفضه باقي أحزاب المعارضة، وتسعى
لتأجيل تطبيقه إلى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة، حتى لا يكون في ذلك حرمان
لحزب “التحالف من أجل العدالة والديمقراطية” (حركة التجديد) الذي يقوده المرشح
الرئاسي السابق صار إبراهاما مختار، الذي حصل على نسبة 7% في الانتخابات الرئاسية
الماضية، وأسس حزبه بعد الانتخابات النيابية.
وأعرب حزب “التحالف من أجل العدالة والديمقراطية” عن قلقه مما اعتبره سعياً منفرداً
من زميله “اتحاد قوى التقدم” لتقديم مقترح إلى البرلمان يخالف ما اتفقت عليه أحزاب
المعارضة.
وقال في رسالة وجهها للبرلمان أمس، وحصلت “الخليج” على نسخة منها، إن تطبيق مقترحات
حزب اتحاد قوى التقدم، والتي تتركز على اقتصار مشاركة المعارضة الممثلة في البرلمان
في مؤسسة زعيم المعارضة، تقسم احزاب المعارضة، “ولن يمكنها إذن التكلم بصوت واحد،
وسيأخذ كل حزب مسؤولياته على انفراد فيما يتعلق بالملفات الكبرى التي تزعزع
موريتانيا والتي تستدعي انسجام المعارضة أمام السلطة الحاكمة في إطار حوار مستدام
وبناء”.
النص الكامل للرسالة التى وجهها
حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية (حركة التجديدajd/mr)إلى عناية النواب
والشيوخ
إلى عناية النواب والشيوخ
حضرة البرلمانيين المحترمين،
إنكم ستعكفون على مشروع القانون المتضمن إلغاء واستبدال الأمر القانوني رقم
024/2007 الصادر بتاريخ : 09/04/2007 حول النظام الأساسي الخاص بالمعارضة
الديمقراطية. إن مبدأ هذه المراجعة قد تم الاتفاق عليه من طرف الأحزاب الخمسة
المعنية (حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية / حركة التجديد، وحزب حاتم وحزب
تكتل القوى الديمقراطية وحزب التواصل وحزب اتحاد قوى التقدم) خلال اجتماعهم بتاريخ
12/12/2007.
إن ابروتوكول الاتفاق ينص على أن : "هذا القانون يجب أن يعتبر أن عدد النواب هو
معيار التمثيل في المؤسسة. غير أن تطبيق هذا المعيار لن يتم إلا بعد الانتخابات
التشريعية القادمة وأنه بالنسبة للوقت الراهن، فإن مبدأ سير المؤسسة سيتم بصفة
تشاورية".
وقد تم إعداد مشروع قانون بهذا الخصوص، سيقدم خلال الدورة القادمة للجمعية الوطنية،
من طرف الأحزاب الخمسة.
فما ذا جرى خلال هذه الفترة، حتى قام حزب اتحاد القوى التقدمية (UFP) على انفراد،
بإعداد مشروع للقانون وعرضه أمامكم؟
فيما يلي، مجريات الأحداث :
بداية، اعتبر مجموع زعماء الأحزاب، باستثناء زعيم حزب تكتل القوى الديمقراطية
المستفيد من مرتبة زعيم المعارضة الديمقراطية، أنه حسب مفهوم القانون، فإن تسيير
المؤسسة لا يعني هذه الأحزاب، وبأن هذه الأحزاب تابعة فقط لإمرة زعيم المعارضة
الديمقراطية، وعولوا على انتظار مراجعة محتملة للقانون، قصد أن يكون تسيير المؤسسة
جماعيا.
فعندها، قام زعيم المعارضة ا لديمقراطية، أي السيد أحمد ولد داداه، باستدعاء نظرائه
من المعارضة ليقترح عليهم تسيير المؤسسة بالاشتراك فيما بينهم، في انتظار مراجعة
القانون وطبقا للأساس التالي: بوصفه رئيس المعارضة الديمقراطية، فسيختار أمينا عاما
للمؤسسة ومكلفا بمهمة إضافة إلى طاقم مكتبه، والباقي سيكون بالتقاسم بين الأحزاب
الأخرى.
ثم قام زعيم حزب التواصل بتقديم المقترح المضاد التالي : منصب الأمين العام يلزم أن
يكون صاحبه إبراهيما مختار صار بوصفه زعيم حزب ونظرا للنتيجة التي حصل عليها خلال
الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي يجعله في الرتبة الثانية بعد زعيم المعارضة
الديمقراطية، وأن أحمد ولد داداه زعيم المعارضة الديمقراطية، سيعين ديوانه الخاص
به، لكن المناصب الثلاثة الأخرى للمؤسسة التي هي : مكلفان بمهمة وثلاثة رؤساء
قطاعات، سيتم تقاسمها بين الأحزاب الثلاثة : اتحاد القوى التقدمية والتواصل وحاتم.
ثم إن السيد أحمد ولد داداه صادق على المقترح قائلا بأنه إذا كان منصب الأمين العام
يلزم أن يرجع إلى السيد إبراهيما مختار صار بوصفه رئيس حزب، فإنه يوافق على تفويض
توقيعه لرجل ثقة ويبدي استعدادا بهذا الخصوص.
ثم إن زعيم حزب حاتم منح موافقته على هذا المقترح ولكن زعيم اتحاد القوى التقدمي
عارضه متذرعا بأن معيار التمثيل في البرلمان لم تتم مراعاته وبأن منصب الأمين العام
يرجع بصفة قانونية إلى حزبه الذي يأتي في الرتبة الثانية بعد حزب تكتل القوى
الديمقراطية. ورفض بقية رؤساء أحزاب المعارضة هذه الحجة ملاحظين بأننا هنا لسنا في
إطار القانون، من حيث أن هذا القانون لا يعول على توزيع مناصب المؤسسة حسب ضابط
التمثيل في البرلمان، ولكن حسب إرادة زعيم المعارضة الديمقراطية الذي يسير المؤسسة
وحده من غير مشاركة الأحزاب الأخرى، وبأن ما نقترحه في هذا الوقت هو حل سياسي فقط،
في انتظار تعديل القانون بهذا الخصوص، أحرى وأن هذا المعيار البرلماني يستبعد وأن
حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية / حركة التجديد لم يشارك في الانتخابات
التشريعية رغم النتائج التي حصل عليها زعيمه في الرئاسيات، وأن حزب التواصل لم يكن
معترفا به كذلك وقت الانتخابات التشريعية، ولو كان بعض النواب ينتسبون إليه اليوم.
ثم إن الأحزاب الأخرى حاولت خلال شهر من النقاش والمفاوضات، التوصل إلى إيجاد حل
مقبول لدى حزب اتحاد قوى التقدم الذي بقي زعيمه جامدا على موقفه: إما الحصول على
منصب الأمين العام أو لا شيء. ثم إنه أخيرا أخذ القرار المؤسف بالانسحاب من تسيير
المؤسسة، مصرحا بانتظار مراجعة القانون. وأنتم تعرفون البقية.
فما هي إذن المخاطر التي ترتقب المؤسسة الديمقراطية والمعارضة عموما، إذا تمت
المصادقة على مقترح القانون المقدم من طرف اتحاد قوى التقدم، في ثلاث من نقاطه :
ـ لجنة تسيير، بدل هيئة توجيه،
ـ أحزاب المعارضة الممثلون فقط في الجمعية العامة هم الذين يمكنهم المشاركة في
المؤسسة،
ـ التطبيق الفوري للقانون ...
ستكون وقتها المعارضة مقسمة ولن يمكنها إذن التكلم بصوت واحد، وسيأخذ كل حزب
مسؤولياته على انفراد فيما يتعلق بالملفات الكبرى لتي تزعزع البلاد والتي تستدعي
انسجام المعارضة أمام السلطة الحاكمة في إطار حوار مستدام وبناء.
كما أن مؤسسة المعارضة ستعرف قطعا مصاعب فيما يخص إنجازها، إذا تم الإقصاء أو
الانسحاب طواعية منها لأهم زعماء المعارضة وأولئك الذين أفرزتهم الرئاسيات لتكتمل
بهم إعادة التشكيلة السياسية الحقيقية للبلد.
وفي حين يتحدد الطاقم المكلف بإنجاز المؤسسة ويبدأ في إعداد خطة عمله، فإن الرأي
العام لن يفهم إقالة بعض من أعضائها إلا كنتيجة لتصفية حسابات سياسية وتهميش لبعض
زعمائها.
أيها البرلمانيون المحترمون،
إنني لأستنهض جلاء بصائركم وروح المصلحة العامة للبلد لديكم، من أجل اتخاذ القرار
الذي، بدل أن يكرس قتل الأداة الديمقراطية التي افتخرت بها بلادنا بوصفها رائدا
إفريقيا، سيدعم أسطولنا الديمقراطي وانسجام نسيجنا الاجتماعي والسياسي في حين تجتاز
البلاد ساعات حرجة تتطلب مشاركة الجميع، وخاصة أولائك الذين جعلهم الشعب موضع ثقته.
انواكشوط، بتاريخ: 11 فبراير 2008
سيري كان
المكلف بالاتصال في حزب التحالف
من أجل العدالة والديمقراطية / حركة التجديد