الخلافات المغربية - الجزائرية تكرّس عاماً جديداً من الشلل
المغاربي
الحبيب بن يحي، الكاتب العام لاتحاد المغرب العربي
الرباط - محمد الأشهب الحياة - 18/02/08// : خلت ذكرى تأسيس اتحاد
المغرب العربي، أمس، من مؤشرات إلى معاودة تفعيله، باستثناء برقيات التهاني التي
تبودلت بين القادة المغاربيين في مناسبة الذكرى الـ 19 لابرام «معاهدة مراكش» في 17
شباط (فبراير) 1989. بيد أن العاهل المغربي الملك محمد السادس كان صريحاً لجهة
تأكيد وجود معوّقات وعراقيل تحول دون تفعيل دور الاتحاد الذي «لا بد بل منه في عصر
التكتلات الاقتصادية والسياسية».
ورأى مراقبون أن الخلافات القائمة بين الجزائر والمغرب في أبعادها الثنائية
والاقليمية (الموقف من قضية الصحراء واستمرار اغلاق الحدود البرية بين البلدين
الجارين) يحد من المساعي المبذولة لضبط إيقاع الاتحاد المغاربي (المغرب والجزائر
وموريتانيا وتونس وليبيا) على وتيرة العصر. فقد صرح الموفد الدولي في نزاع الصحراء
بيتر فان فالسوم في ختام جولته إلى منطقة شمال افريقيا، قبل أيام، بأنه «غير راض»
عن مستوى المحادثات التي أجراها، إذ يُعتقد أنه كان يعوّل على دور أفضل تلعبه كل من
الجزائر وموريتانيا في تشجيع ودعم المفاوضات الجارية بين المغرب وجبهة «بوليساريو»،
والمقرر استئناف جولتها الرابعة في 11 آذار (مارس) المقبل في مانهاست في ضواحي
نيويورك، خصوصاً أن قرار مجلس الأمن الرقم 1783 يطلب إلى دول الجوار دعم هذا التوجه.
غير أن الوفد الجزائري إلى جولات مانهاست الثلاث السابقة اكتفى بحضور الجلسات
الافتتاحية، فيما التزمت نواكشوط دعم أي توجه يرعاه مجلس الأمن، لكنها أبدت ميولاً
نحو مساندة خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.
أما على الصعيد الثنائي فقد خبت الآمال في معاودة فتح الحدود المغلقة بين الجزائر
والمغرب منذ صيف 1994، على رغم أن البلدين ألغيا نظام التأشيرة على رعاياهما. وتقول
مصادر مغربية إن الجزائر تقرن أي تطور في الموضوع الحدودي بحل نزاع الصحراء، ما
يجعل من الصعوبة بمكان احراز أي تقدم في جهود البناء المغاربي المتعثر. ولم تفلح
اجتماعات وزراء الخارجية المغاربيين، وكان آخرها انعقد في الرباط قبل أسابيع، في
الاتفاق على موعد لعقد القمة المغاربية المؤجلة. فقد ساد اعتقاد أن نقل رئاسة
الاتحاد من الجزائر إلى ليبيا يمكن أن يساعد في حلحلة الموقف، إلا أن ذلك لم يحدث.
واكتفى المغرب والجزائر، في غضون ذلك، بالحوار والاجتماع في نطاق منظومة «5+5» التي
تجمع البلدان المغاربية إلى نظيراتها في الضفة الشمالية للبحر المتوسط (إسبانيا
والبرتغال وفرنسا وايطاليا ومالطا) أو على صعيد الاجتماعات الأمنية والعسكرية في
إطار حلف «الناتو»، من دون أن ينسحب ذلك الحوار على الصعيدين المغاربي أو الثنائي.
وكانت القمة الوحيدة التي جمعت العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الجزائري
عبدالعزيز بوتفليقة، على هامش القمة العربية التي كانت استضافتها الجزائر قبل
سنوات، أحرزت تقدماً في إقرار أجندة تسمح بتحقيق انفراج. إلا تلك الجهود سرعان ما
تبخرت أمام تباين المواقف حيال قضية الصحراء. ويسود اعتقاد أن الاتحاد المغاربي
سيقضي عاماً آخر من دون بريق أمل، باستثناء التلويح بأدبيات وحدة اللغة والدين
والانتساب التي لم تسعف أهل القرار السياسي.
سياسيون وأكاديميون يحضون على إنعاش الاتحاد المغاربي
تونس - رشيد خشانة الحياة - 17/02/08 : عزا سياسيون وأكاديميون من البلدان الخمسة
التي شكلت الاتحاد المغاربي في العام 1989 شلل مؤسساته إلى الخلافات الشخصية بين
الزعماء المغاربيين، وحضوا النخب والقيادات السياسية على إنعاش الاتحاد واستعادة
دوره المركزي في العلاقات مع التجمعات الإقليمية الأخرى. وقال وزراء سابقون وعمداء
كليات وباحثون في ندوة «كلفة تأخير بناء المغرب العربي» التي أنهت أعمالها أمس في
تونس، إن البلدان المغاربية تخسر سنوياً نقطة واحدة من نموها في الأقل بسبب تأخير
التكامل بينها. وأقامت الندوة التي استمرت ثلاثة أيام مؤسسة التميمي للبحث العلمي
ومؤسسة كونراد أديناور الألمانية.
ورأى رئيس الوزراء التونسي السابق الهادي البكوش أن ذهنية القيادات تغيّرت بعدما «انتهت
خطط الإساءة والاعتداء والتآمر ورضي الجميع بالحدود القائمة لبلادهم بعد مفاوضات
صعبة، ولم يبق خلاف جوهري». وأكد أن لدى المغرب «اقتناع صادق بتفادي الحرب مع
الأشقاء (الجزائريين) مثلما أن الجزائر ترفض إقحام أي جندي جزائري في حرب الصحراء».
كذلك أشار إلى «زوال التحفظات والمخاوف التي كانت تُبديها أوروبا من قيام التكامل
المغاربي، إذ هي باتت تخشى اليوم من انتشار الخصاصة والفقر في البلدان المغاربية
كونهما يُؤديان إلى توتير الأوضاع (الداخلية) وينعكسان عليها سلباً».
وعزا الأكاديمـــي المغربي محمد المالكي شلل المشروع المغاربي إلى كونه «ظل
مـــرهوناً بإرادة أفراد حجبـــت عنهم هواجس الحكم ومتطلبات السلطة الطاقات الحيوية
التي تزخر بها المنطقة» المغاربية. وانتــقـــد «غياب ثقافة المسؤولية والمحاسبة
لدى الأنظمة السياسية التي أدارت دفة الحكم منذ الاستقلال»، مُعتبراً أنه مــــن «غير
العقلاني أن تستمر الشعوب بدفع فاتورة تأخير بناء المغرب العربي».
ورأى العميد السابق لكلية الحقوق في تونس صادق بلعيد أن البلدان المغاربية أخفقت في
حل مشاكل الشباب وتأمين فرص عمل كافية له ما حمله على الحلم الدائم بالهجرة وبخاصة
الأدمغة. وأيده الأمين العام السابق للاتحاد المغاربي مصطفى الفيلالي الذي قال إن
بلدان الاتحاد تنفق أموالاً طائلة على تكوين العلماء لكن كثيراً منهم يُهاجرون
لاحقاً إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا. وقدّر عدد الأطباء الجزائريين في
المنطقة الباريسية وحدها بسبعة آلاف طبيب، أي ما يعادل ما تُخرّجه الجامعة
الجزائرية من أطباء في خمس سنوات، على حد قوله. وأكد أن الأوضاع ستتغير «لو تعاطت
الأنظمة السياسية بديموقراطية مع المجتمع المدني واتُخذت القرارات (المغاربية)
بالأكثرية». وفي السياق نفسه أشار الفيلالي إلى أن أربعة بلدان مغاربية (عدا
موريتانيا) أنفقت 44 بليوناً و137 مليون دولار على اقتناء أسلحة، من دون إعطاء
تفاصيل. وقال إن هذه الأموال كان ممكناً توفيرها لبناء الجامعات والمستشفيات
والمؤسسات الاقتصادية لتشغيل الشباب.