مثقف
موريتاني يحاضر حول "اشكالية التعايش العرقي" في بلده
بدي ولد ابنو
نواكشوط ـ "صحراء ميديا" :
نظم المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان بنواكشوط أياما تكوينية
بالتعاون مع اللجنة العربية لحقوق الإنسان شارك فيها هيثم المناع والحقوقي التونسي
المنصف المرزوق.وعرفت الندوة مداخلة للكاتب الموريتاني بدي ولد ابنو (وهو عضو مؤسس
للمرصد) عبر في بدايتها عن شكره للجنة العربية لحقوق الإنسان والحقوقي التونسي
المنصف المرزوقي وهيثم المناع اللذين وقفوا مع الموريتانيين وقضاياهم في أيام
وسنوات خلت"، مما جعل الموريتانيين "يدينون لهم بالجميل".
ودار خلال الجلسة الأولى نقاش حول عودة المبعدين، وتمحورت مداخلة ولد ابنو حول
إشكالية التعايش العرقي والمبعدين وقال إنه "بقدر ما كان ثريا ودار حول القضايا
المرتبطة بالمبعدين كقضايا اللغة والتعايش والتربية فقد كان مؤسفا أن لغة الخطابات
المتشنجة ما تزال تهيمن لدى البعض"، وهو ما يعكس، "إشكالية غياب ثقافة المواطنة
التي لم تترسخ بعد".
وأوضح ولد ابنوا إن حل مشكلة اللاجئين أمر مركزي لأسباب مبدئية ومصلحية في الوقت
نفسه، ومن المهم هنا التذكير بأن تصفية ملف الثمانينات تحتاج إلى حل مشكلة
الموريتانيين الذين طردوا من السنغال وأيضا السنغاليين من أصول موريتانية الموجودين
في ظروف بالغة الصعوبة في أحياء القصدير الموريتانية ..وأضاف"من المهم ان ندرك ان تصفية الملف الحقوقي تحتاج ان نأخذ بعين
الاعتبار ان كل الفئات والمكونات عانت وتعرضت للعنف والظلم الرسميين ، ولكن يلزم في
الوقت نفسه ان يتم الحل للملف في أفق وعي مواطني وبعيدا عن ثقافة الانتماءات
الجزئية المتشنجة وبعيدا أيضا من عقلية تنافس الذاكرات، فيلزم استبدال تضارب
الذاكرات الجزئية بتعاضدها من اجل خلق ذاكرة جماعية مشتركة".
وقال الاستاذ بدي ولد أبنو في مداخلته " لاشك ان السياسة الثقافية التي يمكن ان
تؤسس مثل تلك الأرضية ما تزال غائبة عن الإرادة الرسمية، ولكن الارادة الحقيقية هي
تلك التي تصدر عن المؤسسات المدنية والهيئات القاعدية وليس التي تفرض فوقيا، ومن
هنا تأتي أهمية مثل ملتقانا اليوم وضرورة تضافر جهودنا فيه وليس تضاربها ونفي بعضها
للآخر أو إنكارها. ومن ثم فأن المشكلة الكبرى تبقى هي كيفية خلق وعي وطني أي كيف
يصبح الوطن فضاء مواطنينا وليس عبارة عن انتماءات قبلية تعود لما قبل الدولة
الحديثة ، بمعنى آخر وباستعمال اللغة الهندسية إن جاز التعبير يلزم الانتقال من
التعايش المتوازي إلى التعايش المتقاطع أي من وطن الأجزاء المتناثرة إلى وطن الكل
المنسجم ويقتضي ذلك نقطتين اثنتين من بين نقاط أخرى
أولاهما: هي ضرورة القطيعة مع دولة الامتيازات التي تخلق التنافس بل الاقتتال من
اجل المحاصصة والاستيلاء على مراكز القوة والثروة أي الانتقال من دولة الامتيازات
الجزئية الى دولة الحق العام، بمعنى آخر الانتقال من خوصصة الدولة إلى تأميم
المجتمع.
أما النقطة الثانية فتخص المرجعيات الثقافية المشتركةمن اجل ترسيخ الفضاء المواطني
كفضاء مشترك وهو ما يعني تدريجيا التحول من فضاء المجتمع التقليدي إلى فضاء المجتمع
المدني.