بعد
فرنسا، المغرب يضطر للتعامل مع الامر الواقع في موريتانيا
باريس و
الرباط تعترفان بالعقيد عزيز كصاحب الحل و العقد في نواكشوط
العقيد عزيز (يسار) بحضرة العاهل
المغربي
نواكشوط ـ "الحدث" : " شركائنا الأجانب ادركوا انه لا فائدة من تضييع الوقت في
ارسال المبعوثين الى الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي لا يملك السلطة الفعلية
في موريتانيا و انه في اوقات الازمات و حالات الاستعجال، من الافضل الحديث مباشرة
مع صاحب الحل والعقد في البلد أي العقيد محمد ولد عبد العزيز". بهذه العبارات يفسر
سياسي موريتاني مخضرم الاستقبال الذي خصصه، أمس الثلاثاء في مراكش، العاهل المغربي
محمد السادس لقائد الحرس الرئاسي الموريتاني و "رجل نواكشوط القوي" العقيد محمد ولد
عبد العزيز.
و رجحت مصادر مطلعة في العاصمة الموريتانية ان تكون المباحثات بين العقيد عزيز و الملك المغربي
شملت مجمل جوانب العلاقات بين الرباط و النظام الموريتاني و لم تقتصر على الملف الأمني.
و استدلت على ذلك بحضور وزير الخارجية المغربي للمقابلة و غياب أي مسئول امني مغربي
عنها. و اضافت نفس المصار : " هذا اللقاء يحمل كل معاني القمة الموريتانية ـ
المغربية لان المغاربة بامكانهم ان يتوصلوا الى اتفاقات و يبرموا صفقات سياسية مع
العقيد عزيز في نفس الجلسة و في كل المواضيع الحساسة التي تهمهم في المنطقة بينما
هذا لن يكون ممكنا لو كان الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله هو الذي يزور المغرب او
اية دولة أخرى، لان سيدي لايمكنه ان يتخذ أي قرار دون ان يطلب موافقة من وضعه في
واجهة السلطة و مازال متحكما فيه. عزيز يستطيع أن يعطي أي التزام باسم الدولة
الموريتانية دون استشارة الرئيس سيدي و العكس غير صحيح. فى القمم التي يحضرها، "سيدي"
يلعب، من الناحية الفعلية، دور مبعوث خاص لأنه يستطيع ان يتحدث في المواقف العامة
المعروفة و ان يستمع و يسجل كلام محدثيه لكنه لا يستطيع ان يعطيهم، فورا، أي التزام
نهائي. و هذا ما فهمه الفرنسيون و المغاربة".
و كان ولد عبد العزيز، الذي يهيمن ـ مع ابن عمه، مدير الشرطة السابق، العقيد اعلي
ولد محمد فال ـ على موريتانيا منذ ان اطاحا برئيسها السابق العقيد معاوية ولد
الطايع في أغسطس 2005، كان قد قام بمهمة مماثلة في فرنسا منذ عدة ايام. و ترى مصادر
موريتانية أخرى في اضطرار قائد الحرس الرئاسي الموريتاني الى الخروج من كواليس السلطة و
الظهور الى العلن من خلال هذه التحركات الدبلوماسية العلنية ، دليلا على "هشاشة" السلطة الموريتانية الحالية. فهذا يؤشر،حسب رأيها، على انه لا يوجد في
الحكومة و لا في مستشاري الرئيس و لا في قادة أجهزة الجيش و الأمن و المخابرات شخص
محل للثقة الفعلية للقيام بمهمات خاصة كهذه. شخص يستطيع ان يوفر على العقيد عزيز
تداعيات الظهور العلني كفاعل سياسي و دبلوماسي.