فرنسا
تلاحق افرادا من المافيا الحاكمة في موريتانيا
رشيدة داتي، وزيرة العدل الفرنسية
نواكشوط ـ(ونا) : ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في خبر بثته مساء اليوم
الأربعاء 12 مارس 2008 أن العديد من الدبلوماسيين الموريتانيين، والأثرياء المقربين
من السلطات الحاكمة في نواكشوط، متهمون من طرف القضاء الفرنسي بالضلوع في عمليات
احتيال واسعة الناطق، وقعت ضحية لها هيئة المساعدة الطبية التابعة للدولة الفرنسية،
التي تتيح الرعاية الصحية للأجانب الموجودين على الأراضي الفرنسية والذين لا
يمتلكون أية موارد.
وقد بدأت فصول هذه القضية تتكشف في شهر مارس 2006 ، حينما أقدم صندوق التأمين الصحي
الأولي بباريس، بإبلاغ النيابة عن حالات احتيال قام بها 49 موريتانيا و15 سنغاليا
حسب المصادر القضائية، وقد اتضح أن لائحة الموريتانيين المعنيين المشتبه بهم، تضم
شخصيات دبلوماسية وأخرى ثرية تنتمي لعائلات مقربة من السلطة الحاكمة في نواكشوط –
كما أورد المصدر - وقد لجأت هذه الشخصيات للغش من أجل التحايل للحصول على علاج
مجاني في فرنسا من خلال الإدلاء بتصاريح كاذبة لجهاز الضمان الاجتماعي.
وتقدر الخسائر الأولية التي مني بها الصندوق جراء هذا التحايل، والتي ما زال يجرى
تقيمها، بحوالي 660 ألف أورو.
وقد فتح يوم 8 مارس 2007 تحقيق جنائي حول القضية للكشف عن " الاحتيال ومحاولة النصب
من طرف جماعة منظمة، والتواطئ من أجل السرقة"، ولحد الآن لم يتم توجيه تهمة لأي من
المشتبه فيهم، حسب مصدر مطلع على الملف بسبب الحصانة الدبلوماسية التي يتمتعون بها.
وقد بدأت خيوط الملف تتشابك بعد عملية تفتيش قام بها مكتب صندوق التأمين الصحي
الأولي بباريس لمستشفى "لا بتيي سال إيتريير" وقد توصل التفتيش إلى أن عددا كبيرا
من الطلبات التي تقدم بها موريتانيون للمركز، تضمنت معلومات كاذبة بخصوص الدخل
والإقامة، وقد تمت إحالة الملف إلى العدالة.
كما توجه المكتب باستفسار للسفارة الفرنسية بنواكشوط حول 18 ملف موضوع شك، حيث أكدت
السفارة في ردها بأن ما لا يقل عن 13 ملف منها لا تتفق مع الشروط التي ينص عليها
القانون.
كما أوضحت السفارة في ردها، أن أحد المستفيدين مدير لشركة وينتمى لأحد الأسر
المعروفة بثرائها، وكثير التردد على فرنسا من أجل الأعمال حيث يقيم عند أخيه في
باريس.
وحسب الملف الموجود في المستشفي فأن هذا الشخص قد وصل إلى باريس 2002 حيث صرح بأنه
يعيش على المساعدات الاجتماعية، ويسكن لدى منظمة خيرية وهى إحدى المنظمات العاملة
في مجال مكافحة الفقر، أما بقية الملفات فإنها تشمل معطيات لديها نفس الخصائص
السالفة الذكر.
ومن المعروف أن الصندوق الوطني للتأمين الصحي بفرنسا قد أطلق منذ سنة 2005 حملة
واسعة النطاق لمكافحة الغش، وقد مكنت هذه الحملة من توفير 200 مليون أورو سنتي
2006-2007 وقد كثف من حملات التفتيش خلال سنة 2008. وقد تم جلب ما يناهز 100 شخص من
مواطني جمهورية يوغسلافيا السابقة أمام المحاكم متهمين باختلاس ما يزيد على 1.3
مليون أورو عن طريق الاحتيال.