مصادر
موريتانية : الخلاف بين الرئيس و الجنرالات أكذوبة
محللون
يكشفون ل "الحدث" عن الأهداف الحقيقية من "المسرحية"
هناك مناورة تهدف الى تحضير الرأي العام
المحلي و الدولي لاستقالة سيدي ولد الشيخ
عبد الله و اجراء انتخابات رئاسية مبكرة يترشح لها و يفوز بها العقيد ولد فال.
نواكشوط ـ "الحدث" 20 يونيو 2008 : أكدت مصادر موريتانية مطلعة ل "الحدث" أن الاشاعات التي تثار
في موريتانيا بشأن خلاف بين الرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ عبد الله و رئيس و
زرائه، أحمد الواقف من جهة و الضباط المتنفذين في البلد من جهة أخرى" هي اشاعات مغرضة و عارية
تماما من الصحة". و شددت تلك المصادر على ولاء الرئيس و لد الشيخ عبد الله و رئيس وزرائه، ولد الواقف، للعقيد اعلى ولد محمد فال و للجنرال
عزيز. و أوضحت المصادر أن تشكيلة الحكومة الحالية تظهر سيطرة "الضباط المتنفذين"
على الجهاز التنفيذي في الدولة " اذ أن ولد الواقف محسوب على العقيد فال، و وزير
الداخلية، محمد يحظيه ولد الختار الحسن، محسوب على العقيد فال و على الجنرال عزير،
اما وزير الدفاع، محمد محمود ولد محمد الأمين، فمدين بمنصبه لقائد القوات المسلحة،
الجنرال الغزواني"
و أعتبرت المصادر أن "التصريحات النارية" الصادرة من مقربين من ولد فال و عزير ضد
الحكومة و الانسحابات من الأغلبية الرئاسية التي أعلنت عنها تنظيمات سياسية هامشية
في موريتانيا قد تكون جزءا من مناورة تهدف الى تحضير الرأي العام المحلي و الدولي
لاستقالة سيدي ولد الشيخ عبد الله و اجراء انتخابات رئاسية مبكرة يترشح لها و يفوز
بها العقيد ولد فال.
وأضافت المصادر أن ولد الشيخ عبد الله و ولد الواقف لايريدان و لا يستطيعان
الاعتراض على رغبة الحكام الفعليين للبلد أي فال و عزيز.
وقالت المصادر أن الطرفين المدني و العسكري في السلطة
يتقاسمان الأدوار في ما أسمتها "مسرحية الخلاف بينهما". مضيفة ان الغرض من تلك
المسرحية ، فضلا عن تحضير الرأي العام للاحداث المحتملة في المستقبل، هو محاولة
تقسيم قوى الاصلاح و تشتيتها بين فريق يساند الرئيس المنتخب و فريق يؤيد استقالة
الرئيس التي قد يرغب فيها "الضباط المنتفذون".
من جهة اخرى، رأى محللون موريتانيون معرفون بحصافة الرأي أن من واجب قوى المعارضة
السابقة ( سواء كانت مشاركة الآن في الحكومة أو مازالت في المعارضة) ان تتفادى
السقوط في هذا الفخ. و أن تقف على مسافة واحدة من طرفي السلطة، المدني و العسكرى "خاصة
وان صراعهما مفبرك ووهمي و مضلل". و أعتبروا أن أجهزة النظام تسخر من عقول
الموريتانيين حينما تريد "ان تسوق لهم الخلاف بين الحكومة و الضباط المسيطرين عليها
". و أضاف المحللون " لا شيئ اشد سخافة من ادعاء مقربين من العقيد عزيز و فال،
اليوم، أن ما يأخذونه على الحكومة هو وجود رموز فساد من الحقبة الطائعية فيها".
وتساءل أولئك المحللون" من أين جاء الرئيس الحالي و من أين جاء النواب و الشيوخ
الذين ساندوه ؟ و من أتى بالكل ؟ و من أين جاء العقيد فال و الجنرال عزير ؟ و ماهو
ماضيهما في تسيير المرافق العامة ؟"
و حذر هؤلاء المحللون من انسياق قوى المعارضة التقليدية في "مسرحية السلطة". و رأوا
أنه " اذا كان هناك بالفعل شعور لدى "الضباط المتنفذين" بفشل تسييرهم للبلد عن طريق
وضع دمى مدنية في واجهة السلطة كما هو الحال الآن، و اذا كانوا راغبين حقا في اصلاح
اخطائهم و السماح للموريتانيين باختيار حكامهم بشكل حر، فليعلنوا ذلك للملأ و
ليسمحوا بحوار عام علني يشارك فيه جميع الفرقاء السياسيين حول سبل تحقيق انتقال
ديمقراطي حقيقي في موريتانيا".
و أعتبرالمراقبون الذي تحدثت معهم "الحدث" أنه سيكون من "الكارثي" بالنسبة لقوى
الاصلاح المشاركة في "أي طبخة سياسية سرية" مع أي من أطراف السلطة "لأنه فضلا عن
كون ذلك المسلك غير أخلاقي، فهو أيضا لن يكون مربحا لأن السلطة ستخرج، في النهاية،
هي، وحدها، الفائزة".
و
رأوا أنه من الأولى بقوى الاصلاح أن تحاول لم شملها وأن
تفاوض مجتمعة من أجل توفير شروط اصلاح فعلي و أن تراهن على الشعب و أن لا تنجر الى
لعبة لن تستطيع التحكم في مآلها
. و خلصوا الى أنه " يجب في كل ذلك استخلاص العبر مما حصل خلال المرحلة
الانتقالية بين أغشت 2005 و ابريل 2007 ."
نواكشوط ـ "الحدث"4 فبراير 2008 : كشفت مصادر موريتانية واسعة الاطلاع في العاصمة
نواكشوط ل "الحدث" عن رغبة العقيد اعلي ولد محمد فال،رئيس المجلس العسكري الحاكم في
موريتانيا سابقا، و العقيد محمد ولد عبد العزيز، قائد الحرس الرئاسي، و الذي يوصف ب
"الحاكم الفعلي" لموريتانيا حاليا، رغبتهما في دفع الرئيس الموريتاني الحالي، سيدي
ولد الشيخ عبدالله الى الاستقالة و الدعوة لانتخابات رئاسية سابقة لأوانها يترشح
لها العقيد فال، الذي أكدت نفس المصادر أنه " لم يعد يطيق البقاء في كواليس السلطة
و يريد العودة الى واجهتها عن طريق استعادة كرسي الرئاسة".
و ا وضحت نفس المصادر ان الضابطين اللذين اطاحا بشخص الرئيس السابق معاوية ولد
الطائع ـ وليس بنظامه اللذين كانا من رموزه البارزة ـ يعتبران ان سيدي ولد الشيخ
عبد الله، الذي كانا وراء ترشيحه وانجاحه في الرئاسيات الأخيره، " قد ادى الغرض
الاكبر من الاتيان به الى السلطة الا و هو " تحليل" منصب الرئاسة على العقيد فال
الذي لم يكن بامكانه الترشح لرئاسيات المرحلة الانتقالية نظرا لعدم قبول ذلك من طرف
المجتمع الدولي". كما اتخذ باسمه قراران مهمان في تهدئة الوضع الداخلي الموريتاني و
هما الاعتراف بحزب للمعارضة الاسلامية و عودة اللاجئين الموريتانيين ذوي الاصول
الزنجية. علما بان العقيد فال و العقيد عزيز حرصا على ان يتخذ هذان القراران خلال
عهدة الرئيس ولد الشيخ عبد الله لانهما كانا يريدان ان يتحمل هذا الأخير وحده
الانعكاسات السلبية المحتملة لهذين القرارين : تذمر الجهات الغربية غير الراغبة في
تشريع حرب اسلامي في موريتانيا و ازعاج بعض التيارات القومية الموريتانية المعترضة
على عودة اللاجيئن الذين تعتبرهم "أجانب". بيد ان العقيد فال يريد ان يقطف ثمرة
هذين القرارين المتمثلة في تهدئة في الوضع الداخلي الموريتاني قبل عودته الى
الرئاسة.
و ا كدت نفس المصادر ان " ساعة رحيل ولد الشيخ عبد الله ازفت" و انه من المؤكد ان
هذا الأخير " سيستجيب فورا و دون ادنى اعتراض" حينما يطلب منه اعلان خروجه من
الواجهة السياسة. و المشكلة المطروحة في هذا الصدد هي فقط ايجاد "تخرجة" لرحيله
تقنع، على نحو ما، الرأي العام الداخلي و الدولي. و كشفت نفس المصادر أن أجهزة و
عملاء في المخابرات الموريتانية على صلة مباشرة بالعقيد فال و العقيد عزيز بالاضافة
الى اشخاص من المحيط العائلي لهذين الأخيرين، كلفوا ببث شائعات و "تحليلات" مفادها
ان الرئيس سيدي هو المسئول وحده عن حالة التدهور في الوضع الأمني التي تعرفها
موريتانيا منذ نهاية السنة المنصرمة. كما يحاول العقيدان، بصفة مباشرة و عبر قنوات
مختلفة، أن يوصلا للعواصم الأجنبية المؤثرة في الساحة الموريتانية رسالة مفادها ان
البلد أصبح امام خيارين لا ثالث لهما : ابقاء ولد الشيخ عبد الله في الرئاسة او
استمرار انهيار الوضع الأمني.
و من الواضح ان القائمين على هذه " الحملة التحسيسية" يتجاهلون تماما ان الرأي
العام المحلي و اهم شركاء موريتانيا الأجانب لم يقتنعوا يوما بان الرئيس سيدي هو
الممسك بزمام الامور في موريتانيا. و بالتالي، لن يروا فيه كبش الفداء المثالي كما
تحاول هذه الاطراف تقديمه الآن . و أوضحت المصادر الموريتانية ان الصعوبة الكبيرة
الاخرى في كسب قبول دولي و محلي بسيناريو استقالة سيدي و الدعوة لانتخابات رئاسية
سابقة لأوانها تكمن في البديل "المقترح" أي عودة العقيد اعلي ولد محمد فال الى كرسي
الرئاسة.
فالعقيد اعلي ولد محمد فال يعتبر، الآن، من أقل الشخصيات العمومية في موريتانيا
شعبية. و ليس لديه أي انجازات فعلية يمكن ان تقنع فعلا الناخب الموريتاني, فقد بقي
عشرين سنة مديرا لامن ولد الطائع و ملهما، حسب بعض العارفين، لمماراسته القمعية. و
خلال هذه الفترة التي ادار فيها الشرطة الموريتانية، اصبحت هذه الأخيرة من أشد
اجهزة الدولة فسادا. لكن ماذا عن ادارته للمرحلة الانتقالية ؟ هذه، هي الاخرى، لن
تساعده كثيرا. فقد أجمعت النخبة السياسية الموريتانية على أنه بخلقه لتيار
المستقلين و بايجاده لمرشح "مستقل" للرئاسيات و انحيازه الظاهر له، افرغ المسار
الانتخابي من معناه كما أعطى الدليل على زيف وعوده الديمقراطية و عدم استعداده
للتخلي عن السلطة.
مصادر "الحدث" اكدت ان العقيد فال يعي ذلك و بالتالي، يحرص منذ الآن على استغلال
الانهيار الامني الحاصل في موريتانيا لتقديم نفسه للجهات الغربية على انه " برويز
مشرف" موريتاني يجب التغاضي عن الخروقات المحتملة لقواعد اللعبة الديمقراطية التي
قد تحصل خلال الانتخابات التي ستعيده الى السلطة. و ذلك باعتباره "الشخص الوحيد"
القادر، بحكم تجربته ، على ضبط الامور و منع موريتانيا من الانهيار امام الخطر
الارهابي.
مصادرنا رأت ان هذا الطرح لن يلقى أي قبول الا لدى من يجهلون السياق الموريتاني.
فاسباب العنف السياسي في موريتانيا، الذي بدأت اولى تجلياته في محاولة الانقلاب ضد
نظام ـ وليس فقط ضد شخص ـ الرئيس ولد الطائع، تعود الى سبب جوهري هو تذمر الشعب
الموريتاني و اغلب الضباط الشباب في المؤسسة العسكرية من الفساد و التردي الشامل
لاوضاع البلد و رفضهم لطبقته الحاكمة المشهود عليها بالفساد و المافيوية و انعدام
الحس وطني. و عليه، تضيف نفس المصادر، فان عودة اعلي ولد محمد فال الى الرئاسة
ستكون ، في نظر المعارضة السياسية و الشباب بمن فيهم الكثير من ابناء المؤسسة
العسكرية، بمثابة استمرار و تكريس لنفس اساليب الحكم التي عرفتها موريتانيا خلال
العقدين الماضيين. و بالتالي، لن تؤدي تلك العودة الى القضاء على العنف السياسي او
على الارهاب و انما الا تأجيجهما وانتشارهما.
و حينما سئلنا بعض المحللين في العاصمة الموريتانية عن البدائل التي يمكن ان تعول
عليها موريتانيا في مواجهة سيناريو عودة العقيد فال و في مواجهة ظاهرة العنف
الحالي، كانت الاجابات تقريبا متطابقة : على المعارضة ان تشمر من الآن عن سواعدها و
ان تتحد حول خطاب سياسي يركز على هموم موريتانيا الداخلية الكثيرة، خطاب من شأنه أن
يعطيها الحصافة و الجدية المطلوبة في نظر شعبها و في أعين العالم، و ان تنفتح على
كل نخب و شرائح المجتمع المتضررة من استمرار الفساد و التسيب الحالي في البلد. و
أشار هؤلاء المحللون الا ان على المعارضة الموريتانية ان " تتشبث و تقوي الخطاب
المعتدل و المسئول الذي اعتمدته خلال الاستحقاقات الانتخابية الاخيرة لان من شان
ذلك ان يدعم شعبيتها داخليا و مصداقيتها خارجيا".
و عن ماذا سيحدث في حالة ما اذا نجح العقيد فال في تمرير نفسه عن طريق انتخابات
مطعون فيها من طرف المعارضة ، قال المحللون الذين تحدثنا اليهم : " ستعود موريتانيا
الى حالة الاحتقان و عدم الاستقرار التي عرفتها خلال السنتين الأخيرتين من حكم ولد
الطائع ولن تهدأ الامور الا بعد سقوط العقيد فال نتيجة لاضطرابات في الشارع او على
الأرجح انقلاب عسكري يقوم به ضباط لا صلة لهم بالمافيا و وطنيون و ديمقراطيون حقا"
في اشارة واضحة الى الوعود بالاصلاح و الديمقراطية التي اطلقها العقيد فال و العقيد
عزيز غداة انقلابهما على ولد الطايع، في أغشت 2005 ، و التي لم يلتزما بها في
النهاية.