حكام
موريتانيا يولون وجوههم نحو الصين لتحاشي مجلس الأمن
آمال حاكم نواكشوط العسكري معقودة على موقف
الرئيس الصيني هو جينتاو
نواكشوط - " الخليج "، المختار السالم:
أعلن مصدر مطلع في العاصمة الموريتانية نواكشوط أن المجلس الأعلى للدولة قرر إيفاد
مبعوث رفيع المستوى إلى الصين في مسعى لإبطال مفعول أي تحرك محتمل في مجلس الأمن
الدولي ضد النظام الجديد، فيما واصلت الجبهتان المؤيدة والمناوئة للانقلاب حشد
الدعم والتأييد على جميع المستويات.
وبحسب المصدر، فإن قادة نواكشوط الجدد تلقوا إشارات باحتمال تحريك بعض الأطراف لملف
الانقلاب العسكري ضد نظام سيدي ولد الشيخ عبد الله إلى مجلس الأمن، الأمر الذي ينبئ
بتعقيدات جديدة لمهمة النظام العسكري الجديد في نواكشوط.
وقال مصدر في الرئاسة الموريتانية ل “الخليج” إن الدول الإفريقية لن تتوصل لإجماع
حول قرار من مجلس الأمن يدين “عملية التصحيح” (الانقلاب)، وإن المجلس الأعلى للدولة
حصل ضمنيا على تأييد غالبية الدول العربية.
وحظي الانقلاب الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز في السادس من الشهر الجاري
بتأييد شعبي داخلي قوي حيث ساندته الأغلبية الحزبية والبرلمانية إلا أن القادة
الجدد لاتزال عليهم مواجهة الجبهة الداخلية الرافضة والموقف الدولي المندد.
وتواصل الجبهتان السياسيتان المؤيدة والمناوئة للانقلاب حشد التأييد الداخلي
والخارجي، وإظهار المد الجماهيري الملتف حول كل منهما.ونظمت “الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية (6 أحزاب)
نشاطات مكثفة ضد قادة نواكشوط الجدد، فاستمرت في تنظيم المهرجانات والمسيرات
الشعبية المناوئة للانقلاب.وتحت
عنوان “الحصار يتعزز والانقلابيون يلجأون للرشوة والتصفية”، اعتبر حزب اتحاد قوى
التقدم (اليسار) أنه “أمام هذه العزلة الخانقة داخليا وخارجيا لم يجد الانقلابيون
من متنفس سوى استخدام القوة العمومية لرشوة مؤيديهم ولشراء القوى السياسية التي
ترفض الاعتراف بهم أو لتصفية كل من يرفضون بيع ضمائرهم وخيانة وطنهم”.
وعلمت “الخليج” أن الطرفين يحشدان حاليا لما أطلقت عليه الجبهة المؤيدة “مهرجان
التحدي”، وسمته الجبهة المناوئة “مسيرة التحدي”.
وحددت الأحزاب والقوى المساندة للانقلاب غدا الاثنين لتنظيم مسيرة شعبية ضخمة تنطلق
من مقاطعات العاصمة وتلتقي بالملعب الأولمبي لإظهار الالتفاف الشعبي حول حركة
التصحيح (الانقلاب)، ولم تستبعد مصادر ظهور ولد عبد العزيز وإلقائه خطابا في
المهرجان.
وفي سياق متصل، قالت “الجبهة الوطنية الدفاع عن الديمقراطية” إنها تسجل “التراجع
الخطير” الذي عرفته حرية التعبير والحريات العامة، وانتقدت بشدة ما سمته “الضغوط
الممارسة على المواطنين لإرغامهم على تأييد الانقلاب”، و”احتكار واستغلال الإعلام
الرسمي، والاستخدام المفرط لوسائل الدولة في حملة التضليل الرامية إلى مغالطة كل من
الرأي العام الوطني والدولي، والتعتيم المفروض على الأحزاب السياسية الرافضة
لانتهاك المؤسسات الدستورية، وبالدرجة الأولى مؤسسة رئاسة الجمهورية”.
وطالبت الجبهة ب “الوقف الفوري لمختلف الضغوط، وفتح وسائل الإعلام الرسمي، ووقف
تبذير الممتلكات العمومية”، ورفع الحصار عن القوى المطالبة بالعودة للشرعية
الدستورية.من جهتهم أعلن النواب
المناوئون للانقلاب تشكيل الفريق البرلماني للدفاع عن الديمقراطية، وأعلن قادة
الفريق في مؤتمر صحافي بمقر “الجمعية الوطنية (البرلمان) بنواكشوط مطالبتهم بإطلاق
سراح ولد الشيخ عبد الله وتمسكهم بشرعيته، وأشادوا بموقف رئيس البرلمان مسعود ولد
بلخير، وناشدوا القوى البرلمانية رفض الحلول غير الديمقراطية للمشاكل السياسية”.