النقابات
الطلابية في موريتانيا بين خدمة الطلاب والتوجه الإيديولوجي
والسياسي ؟!
بقلم المعلوم أوبك
النقابات الطلابية في موريتانيا أوفي جامعة موريتانيا بأصح التعبير حيث
هي مركزها الرئيسي كانت في بداية بزوغها التنظيمي خير تنظيم لتمثيل
الطلاب , قد لا أكون موضوعيا حينما أتحدث بإسهاب عن بداية هذه التنظيم
نتيجة لعدة إعتبارات وسأكتفي بإلقاء نظرة خاطفة لعدم وجود كتابات أو
أوراق موثقة في متناول الجميع . كانت النقابات قبل سنة 2000 شبه منعدمة
وجزئية التأثير وتشبه في تنظيمها نوادي ثقافية نتيجة لعدم وجود وعي
لأهمية مثل هذه التنظيمات .
من النقابة الواحدة إلى النقابات
شهدت سنة 2000 بزوغ الاتحاد الوطني كتنظيم له تأثيره وفعاليته في الوسط
الطلابي الجامعي وقد ظل هذا الإتحاد ما يناهز 3 إلى 4 سنوات التنظيم
النقابي الطلابي الوحيد الذي ينفرد بالساحة وعاش زمنية أليمة وحالات شد
وجذب ومقاومة مع الإدارة دفعتها أحيانا إلى للإستجابة وأحيانا أخرى حدت
بالاتحاد للاستسلام , عرف الاتحاد في بدايته الأولى إقليما منحصرة فيه
مختلف التيارات السياسية من قومي ويساري وزنجي وحر وشيوعي وإسلامي
....الخ تناطحت هذه التيارات فيما بينها في وقت اشتدت فيه المواجهات
بينها خارج الحرم الجامعي , إنفراد الاتحاد آنذاك بالتواجد في الساحة
الطلابية حدى به إلى أن يكون مرتعا خصبا للأحزاب التي دخلت مفاهيمها
إلى مزرعة الاتحاد في اللحظات قبل الأخيرة من حمله قبل الإنجاب مما أدى
به- في ظل هذه الحالة الغريبة أحزاب سياسية وأديولوجيات مختلفة – إلى
الانجاب في سنتان متتاليان في حالة نادرة من نوعها لدى علماء الولادة
حيث تم إنجاب المستقلين غداة تنحي الأمين العام السابق ولد عبدي من
منصبه بحجة بررها المستقلون ( الفوج الأول ) أن هنالك مجموعة تمارس
سلوكا لا صحيا , استقال الفوج الأول وتبعه تيار الوعي في بداية سنة
2006 وتبعه بعد ذلك المستقلون سواء من الوطني أو من الابن البكر
للإتحاد الوطني الإتحاد العام ليشكلوا هؤلاء وذلك بالزواج مع منتدى
طلاب جامعة أنواكشوط وتيار الوعي زواجا أو وحدة نتج عنها إنجاب الاتحاد
المستقل لطلبة موريتاينا وأصبحت الساحة بدل أن تضم نقابتين تعج بثلاث
نقابات وطني وعام ومستقل ولا ندري هل الرابع أوالخامس أوالسادس آت لا
ندري ياترى فما هي طبيعة هذه التنظيمات الطلابية ؟ وما مواقف كل منهما
من الآخر ؟ وما مدى تفاعل الطلاب معهم في ظل وجود جامعة هموم وحيدة لا
تضم سوى تخصصات أخنى عليها الذي أخنى على لبد ؟ ثم أولا وقبل كل شيء ما
طبيعة الوطني والمنتدى قبل ظهور العام والمستقل ؟ .
صراع المعارضة و PRDS
ظل الاتحاد الوطني هو المسيطر كما يدعي أصحابه على الساحة وحده بلا
منازع في ظل نظام أحادي جائر ظالم , وظل الإسلاميون بذلك ولا زالوا
يتغنون ويتمجدون بسيطرتهم على الساحة الجامعية في ظل غياب وعي طلابي
لأهمية التنظيم النقابي وضرورياته , هذا إذا علمنا أننا البلد ذا
الموارد الكبيرة والشعب الفقير , البلد ذا الجامعة الوحيدة والطلاب شبه
الغائبين عن كل ما يدور من حولهم , كان الاتحاد الوطني أو سمه ما شئت
المعارضة الإسلاميين قبل الانشقاقات وحيدا في الساحة إلا أن قذف الحزب
الحاكم ببعض حشراته الجامعية غامزا ذيوله المتواجدة في الجامعة بغية
تشكيل تنظيم نقابي تحت شكل منتدى طلاب جامعة أنواكشوط الذي سلم الكل
على أنه اشتقاق للحزب الجمهوري أراد أن يواجه به السيطرة المعارضية على
الجامعة بغية إخماد نارها التي كادت أن تحرق دنيا الجامعة .
ظلت الجامعة عقودا مديدة والطلبة من قبلها ضحية المصارعات المعارضية
الجامعية إلا أن حل تاريخ إنتخاب الأمين العام للإتحاد الوطني فشهد
بذلك هذا التجمع المعارض انشقاقا دفع ببعض المحللين إلى إعتبار هذا
الفعل من صنع النظام بغية تشتيت جمع المعارضة بعد أن تمكن منه خارج
الجامعة .
شهدت العلاقة بين الوطني والمنتدى أو بين المعارضة والجمهوري في الوسط
الجامغي توترا وتصادما كاد في بعض المرات أن يؤدي إلى حرب طلابية بين
المعارضين الذين يمثلون الغالبية العظمى من الطلبة وشتات الجمهوريين ’
أضحت الجامعة بذلك مسرحا للتوجه السياسي في وقت كان ينبغي أن تكون
الجامعة بعيدة عن هذا السلوك الأعرج .
فيضانات الاستقلال من الوطني
سقط النظام في بداية أغسطس قبل افتتاح السنة الدراسية بسنين وكانت
بداية السنة الدراسية 2005 -2006 والنظام في عداد الموتى ترك
الاتحاديون الجدد الذين أطلقوا على أنفسهم الإتحاد العام لطلبة
موريتاينا وتحركوا من أجل الحصول على الشرعية وأجروا إتصالات مكثفة مع
أول وزير للتعليم العالي بموريتاينا ويعود لتحركهم وإتصالاتهم بعدة
سفارات أجنبية وعربية إلى حصول النقابات الطلابية على التشريع , شهد
الاتحاد الوطني في بداية هذه السنة المذكورة بدوره تحركات جديدة على
مستوى الإدارة أفضت كما يقول بعض مؤيديه إلى حصوله على الاعتراف الذي
ظل أزمنة عديدة الحلم الذي يتمنى تحقيقه إضافة لجملة من الأحلام التي
يرى الاتحاديون الوطنيون أنهم يسعون لتحقيقها .
منUGEM مرورا بالوعي إنتهاءاUAEM
سرعان ما فقد الوطنيون طعم تحقيق الحلم الذي ظل يراودهم حيث استقال
الفوج الثاني استقال تيار الوعي وعزف بذلك الوعيويون على نفس المبررات
التي قدمها الفوج الأول إضافة للرقص على وتر إقصاء الزنوج وعدم
المشاورة وأن القرارات تأتي وجبتها جاهزة .
هذه وأمور أخرى أخرى يرى الوعيويون أنها مبررات كافية للاستقالة
والانسحاب . استقال الوعي من الاتحاد الوطني وأرتبكوا بذلك من لا
يزالون يؤمنون بالنهج الإتحادي الوطني وأعربوا أن كل الاستقالات لن
تثنيهم عن مواصلة الدفاع عن الطلبة , وشهدت الساحة في تلك الظرفية سيلا
من الردود والمواجهات العنيفة على أرضية الصحف الوطنية وأحيانا عبر
البيانات .
فكر الأبناء الجدد كثيرا أين يولوا وجوههم ورأوا في بداية الأمر
إمكانية إنتاج نقابة,عشعشت هذه الفكرة في أذهان هؤلاء لحظة قصيرة إلا
أن تقرر أخيرا التزاوج أوالاندماج مع الإبن اليتيم وثلة من المستقلين
في كلا الطرفين الأب والإبن البكر , تحقق الاندماج أو الاحتلال الذي لم
يواجه على ما يبدوا مشكلا صعبا نتيجة اتفاق الرؤى , إتفاق ضرورة فتم
بذلك في أواخر السنة الدراسية المنصرمة ولادة أو إنشاء الاتحاد المستقل
للطلبة الموريتانيين فضاقت الساحة الطلابية بوجود النقابات من وطني
وعام وستقل وأصيب الطالب في ظل ذلك بالإرباك الذي أدى بالبعض أحيانا
إلى زيادة العزوف عن النقابات الطلابية , عرفت العلاقة ما بين هذه
النقابات نوعا من الهدوء في لحظات قصيرة ونوعا من التعايش الطلابي
السلمي إلا أنها لم تكن بمنأى عن مواجهات تأزيمية وإتهامات بل وأحيانا
تكفير لبعض النقابات الطلابية وشخصيات منها , عرفت سنة2006 نقلة في
العمل الطلابي حيث أصبحت تسمع مفاهيم جديدة وترى مساعي من أجل تطوير
وضع الطالب المتهالك ,كما عرفت وصمة عار ستظل عالقة في جبين النقابات
حيث عرف الإبن الأكبر للإتحاد الوطني مشاجرة بالآلات والمقاعد أدت إلى
إصابات بليغة مما جعل هذه النقابة تصاب بإنفلونزا القهقراء الطلابية
حيث فقدت بذلك جزءا كبيرا من الأهيمة الطلابية , مما جلب إليها نقمة
على هذا السلوك اللامسؤول من طرف مؤسسيها مما حدى ببعض الطلاب أكثر إلى
التسليم بعد جدوائية التنظيم النقابي , أراد المستقل جاهدا أن يعمل ما
بوسعه من أجل الحياة في نفس السنةالدراسية التي نشأ فيها , ظل الاتحاد
الوطني كما هو نقابة طلابية إتفق الجميع على إسلاميتها رغم إصرار
الإتحاديون الوطنيون على أنهم إتحاد للجميع .
الإضراب إلى الجبهة الموحدة
كانت هذه السنة مشهدا دراسيا خاصا حيث شهدت بزوغ تيار المضربون اللذين
أفاد الكثيرون بزنجيتهم ووقوف الأفلاميين وراء تحركاتهم ’ كما عرفت
خروج المستقل من عالم النشأة إلى عالم الساحة الطلابية , ضرب المضربون
أو الزنوج أو الأفلاميين سمهم ما تشاء وظل الجو الجامعي تخيم عليه سحاب
الإضرابات ’ مما أرغم المستقل قبل الوطني إلى أن يقف مع هؤلاء الطلبة ,
الذين و الاتحاد المستقل ما أن كادوا يصلون إلى المبتغى الذي ينعم به
جل الطلبة كالمنحة العشرون ألفية حتى أعلن الوطني وقوفه بجنب المضربون
وتمحض كل هذا عن ولادة الجبهة الطلابية الموحدة التي ضمت النقابات
بمجملها مما أدى إلى توحيد الصف لأول مرة نحو مطالب هامة أدى بالإدارة
إلى النزول عند رغبات الجبهة الموحدة التي يعود الفضل للمضربين الأحرار
أوالقطيعة كما بات يسمى مؤخرا ’ إنتزع الطلبة برمتهم النقابيين وغيرهم
حقوقهم أو بعضها من الإدارة , واستسلمت الإدارة وركعت ركوعا خاشعا
خاضعا للطلاب في ظرف كادت السنة الدراسية أن تكون فيه بيضاء لذة للطلبة
خرابا وعذابا على إدارة الجامعة .
التكتلات الطلابية الجديدة
رغم كل ما سبق علينا أن نعي أن النقابات الطلابية وجبهتهم الموحدة رغم
الإيجابيات التي أحرزوا فإنهما أحيانا جلبوا الشر للطلبة في ظل تقديم
رفض أمور وغياب بدائل , تنازلت الإدارة ووعدت بتحقيق أمور بعضها تحقق
والبعض لا يزال في خبر كان ’ تم تفعيل بعض القوانين الجامعية والتي
جسدتها الانتخابات الجامعية التي حدثت في 24 /5/2007 وشهدت منازلة قوية
على مستوى مجالس الكلية ومجالس الجامعة ونتج عنها بروز ثلاث كتل هامة
في الساحة الجامعية – في ظل دعوة النقابة التي فقدت مبرر وجودها إلى
مقاطعة هذه الانتخابات – تمثلت في اللوائح الحرة ( الطلابية – النضال
الطلابي ) والقطيعة والنقابات الطلابية ( المستقل – الوطني ) .
تم دحر وإلحاق الهزيمة النكراء على مستوى كلية الآداب باللوائح الحرة ,
كما حقق المستقل نتيجة معتبرة , إضافة للقطيعة التي كاد الطلاب أن
يقاطعوها إلا من لا يتقاطع معها , فاز الاتحاد الوطني فوزا ساحقا على
مستوى الكليات إلا كلية الطب التي جر فيها ذيل الهزيمة جهارا نهارا رغم
ما في متناوله من الوسائل في ظرفية الانتخابات . فاز الوطني وتبعه كل
من المستقل والقطيعة .
أسئلة تنتظر أجوبة ؟
أما اللوائح الحرة فقد رأى كثيرون في بداية ظهورها أنها امتداد
لانعكاسات الواقع الانتخابي الذي جرى في البلد في بداية هذه السنة ,حيث
ارجع بعض المهتمين بالساحة ظهورهم بوقوف تيار المستقلون ورائهم إلا أنه
تبين في الأخير أن الأمر غير الأمر الذي يظنون ’ مع إصرار البعض على أن
اللائحة الطلابية تتحرك بإيعاز من جهة خارج الجامعة وذلك نتيجة
ديناميكيتها في ظل عجز كبير من تأطير الجناح الثاني من اللوائح الحرة
النضال الطلابي التي لم يشهد لها تحرك ملفت في الساحة الجامعية ولعل
النتيجة المتحصل عليها أقل شاهد .
فما مستقبل إذن الحياة الساحية الجامعية في ظل هذه الكثافة التنظيمية
من نقابات ولوائح حرة وقطيعة ؟ وهل التنافس القادم هو معقل هزيمة
النقابات الطلابية بعد استفادة تيار الأحرار والقطيعة من الانتخابات ؟
وما صدقية القول القائل أن اللوائح الحرة لا تعدوا كونها حالة ستنتهي
حكايتها مع بداية العام الجديد وان النقابات هي سيدة الساحة الجامعية
بلا منازع ؟ وهل ستصل نقاباتنا درجة من الوعي تفهم من خلاله إلزامية
المحافظة على المنافسة الطلابية المحضة وذلك في ظل فشل تجارب عدة سيست
الساحة الجامعية .؟
إن الناظر في تكتونية النقابات الطلابية يلحظ مدى هشاشتها حيث المسيرين
يتم إعطائهم مكانة قيادية على أساس التوجه الإيديولوجي أو السياسي من
قبيل المكانة كذا ينبغي أن تكون من نصيب ( أ ) لأنه ينتمي للإطار ( A )
وهكذا دواليك حتى تظن نفسك في غنيمة يجب على كل جهة أن تنال عدد كذا
غير كذا في ظل غياب تام للأهلية مما يوحي برجعية النقابيين الطلاب
وأميتهم النقابية , ومن هنا على النقابات الطلابية أن تعيد النظر في
بنائها حتى تتماسك أكثر فأكثر في أعوام قادمة ترفض مثل هذه السلوكيات
العوراء . الإنتخابات الطلابية من الجامعية إلى الإيديوالسياسية
كانت الانتخابات في بدايتها على ما يرام من الناحية الحملاتية منافسة
طلابية لذة للناظريين والمتنافسين إلا أن حل يوم الاقتراع الذي كان
فضيحة كبرى وممارسة لا أخلاقية من لدن تجمعات سياسية كان ينبغي لها أن
تظل بعيدة عن المنافسة الطلابية ’ ضاعت الانتخابات الجامعية وفقدت
طعمها اللذيذ الذي أريد لها من طرف الطلبة وبذلك ذبحت هموم الطلبة
الموريتانيين المغلوبين على أمرهم على أسوار الانتخابات على يد مجموعة
كان ينبغي لها أن تظل بعيدة عن مثل هذه السلوكيات اللاعقلانية , انتهت
الانتخابات الجامعية وكانت في نهايتها لا مشرفة بحيث تحول الصراع من
طلابي إلى إيديوسياسي في وقت إشرئبت فيه نفوس الطلبة إلى معرفة من
الممثل الحقيقي إنطلاقا من جهود الطلبة لا أمور ثانية , وضعت
الانتخابات أوزارها وكان من البديهي أن يسلم الطلبة بمن نجح , فرغم جو
الحياد والشفافية التامة من طرف لجنة الإشراف إلا أن بعض الأخوة
المتنافسين لطخوا أيديهم بارتكابهم جريمة القتل الطلابي بتحويلهم
الصراع من طلابي إلا لا طلابي وضاعت بذلك النتيجة المبتغاة وجود تنافس
طلابي نقي .
نتيجة عامة
إن المتأمل جيدا يرى أن الحياة النقابية الطلابية في جامعة أنواكشوط
شابتها الكثير من الذنوب حيث تحولت الساحة إلى عرض للعضلات
الإيديولوجية والعرقية والتوجهات الحزبية هذه الأمور التي راح ضحيتها
الطلاب .
إن الساحة الجامعية توشك أن تتحول إلى مقبرة يدفن بين لحودها كل الطلبة
وجامعتهم اليتيمة وكليات عذابهم وهمومهم وتدجينهم وتمريضهم البائسة ,
فمتى يعي الفاعلين السياسيين والطلاب والنقابيين وغيرهم أن الساحة
الجامعية يجب أن تظل بعيدة عن كل الصراعات الإيديولوجية والحزبية
والطبقية والعرقية وغيرها و ............. و ؟!