الأقانيم الثلاثة التي تحكمنا،
بقلم: محمد ولد أحمد المصطفى
"
طريقة اتخاذ القرار في نواكشوط هذه الأيام هي نوع من استنساخ جزئي
لنظرية الفيض عند الفارابي، حيث يفيض العقل الأول "ولد عبد العزيز" على
العقل الثاني "ختو" فتفيض على العقل الثالث المفعول به "سيدي"...كان الله
في عون الوطن المبتلى بتحكم مثل هؤلاء.. "
في العقيدة المسيحية
هناك ثلاث أقانيم تعبد، هي الآب والابن والروح القدس، وتزعم الكنيسة
الكاثوليكية أن الأقانيم الثلاثة تتحد في جوهر واحد، وبغض النظر عن كون
القرءان الكريم قد رد بما فيه الكفاية على هذه الأباطيل، ووضَّح كم هي
متهاوية أدلتها، إلا أن الإشارة إليها مقدمة ضرورية لهذه الخواطر. ففي
بلادنا هناك ثلاث "أقانيم" تحكمنا، أولها الأقنوم الآمر الناهي، الذي
يحرك كل صغيرة وكبيرة في وطننا، والذي يمارس الوصاية الكاملة على
"الرئيس المؤتمن"، جلالة العقيد محمد ولد عبد العزيز، الذي ثنى له
الرئيس الدمية سيدي ولد الشيخ عبد الله قيادة الحرس الرئاسي بقيادة
الأركان الخاصة، وهو حدث غير مسبوق في التاريخ الوطني، يَعَُُد العقيد
عزيز على الرئيس المسكين حركاته وسكناته، ويتطاول على دور مؤسسة
الرئاسة المحدد دستوريا، ومن المؤكد أنه يعقد جلسات التحقيق والنقاش مع
الرئيس كل عشية.
ثانيها هو السيدة ختو بنت البخاري حرم رئيس الجمهورية "المؤتمن"، والتي
أصبحت بين عشية وضحاها صاحبة أعمال إنسانية نبيلة، وبقدرة قادر حصلت
مؤسستها "الخيرية" على تمويلات وتحويلات ضخمة (...) السيدة ختو قامت
قبل أيام بتقديم شكوى إلى العدالة ضد صحفي مسكين، في سابقة أخرى في
تاريخ البلد، حيث أصرت جميع السيدات الأول ابتداء من مريم داداه
وانتهاء بأم كلثوم بنت الناه، مرورا بعيشه، وما أدراك ما عيشه، على
البعد عن النزاعات مع المواطنين وعيا منهن بكونهن شخصيات عامة لا يليق
بها أن تدخل في صراعات مع الشعب.
ثالث الأقانيم مفعول به منصوب، رُشح للرئاسة كي يكون دمية يوقع
المراسيم والقرارات ، ويعرف واجبه اتجاه من أجلسوه على الكرسي، ويبدو
أنه لا يحفظ شطر الطغرائي "قد رشحوك لأمر لو فطنت له.."، هو الرئيس
المؤتمن، طيب القلب كما هو واضح من قسمات وجهه، يفتقد الصرامة والقوة
الضرورية للمنصب الرئاسي..
طريقة اتخاذ القرار في نواكشوط هذه الأيام هي نوع من استنساخ جزئي
لنظرية الفيض عند الفارابي، حيث يفيض العقل الأول "ولد عبد العزيز" على
العقل الثاني "ختو" فتفيض على العقل الثالث المفعول به "سيدي"، فيصدر
قرار من قبيل تعيين اسغير ولد امبارك مستشارا بالرئاسة، أو عزل ولد
بوبكر غريم المحروس ولد عبد العزيز عن قيادة الجيش، أو ما شابه... كان
الله في عون الوطن المبتلى بتحكم مثل هؤلاء..