موريتانيا.. تحالف لانتخابات الرئاسة قريب من العسكر
نواكشوط ـ سيد أحمد ولد باب ـ إسلام أون لاين.نت
10/01/2007
بعد ثلاثة أيام من فتح باب الترشيح لانتخابات الرئاسة في موريتانيا،
أعلن 18 حزبا سياسيا عن تشكيل تحالف سياسي أطلقوا عليه اسم "الميثاق"،
ويضم أحزابا وشخصيات مستقلة انشق معظمها على الحزب الجمهوري الحاكم في
عهد الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع وتصنف حاليا على أنها "مقربة" من
المجلس العسكري الحاكم.
ومن
أبرز أهداف هذا التحالف دعم مرشح موحد للرئاسة يرجح المراقبون على نطاق
واسع أنه سيكون سيد ولد الشيخ عبد الله المدعوم من قبل المجلس العسكري
الحاكم.
ومن
أبرز المجموعات المكونة لتحالف "الميثاق" تكتل المستقلين، والحزب
الجمهوري (الحاكم سابقا) والاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم (يساري)
والتجمع من أجل الديمقراطية والوحدة (مقرب من ولد الطايع) وحزب البديل
(يرأسه الأمين العام السابق للحزب الجمهوري الحاكم سابقا)، وعدد كبير
من الأحزاب الصغيرة التي كانت في السابق من أشد المعارضين لنظام ولد
الطايع.
ويسود
انطباع في أوساط قوى المعارضة التقليدية (ائتلاف قوى التغيير
الديمقراطي الذي يضم تيارات يسارية وقومية وإسلامية) أن تجمع هذه
التشكيلات كلها في تحالف واحد يمثل دليلا قاطعا على وجود يد للمجلس
العسكري الحاكم في تشكيله؛ وذلك بهدف مواجهة مرشح ائتلاف "قوى التغيير
الديمقراطي" المعارض الذي سيخوض الانتخابات بزعامة أحمد ولد داداه زعيم
حزب تكتل القوى الديمقراطية (يساري).
وتعهد المجلس العسكري الحاكم منذ توليه الحكم في أغسطس 2005 بالحياد في
سلسلة الانتخابات التي قرروا إجراءها وهو ما تحقق بالفعل في الانتخابات
التشريعية الأخيرة.
وأعلن مرسوم صادر عن المجلس العسكري يوم 6-1-2007 فتح باب الترشيح
لانتخابات الرئاسة بداية من يناير الجاري وحتى يوم 25 من الشهر نفسه،
على أن تجرى الانتخابات في 11 مارس المقبل، وفى حال وجود جولة للإعادة
فمقرر لها يوم 25 من نفس الشهر.
البيان الأول
وفي
تصريح لإسلام أون لاين.نت اعتبر رئيس تحرير يومية "السراج"
الموريتانية، أحمد ولد وديعة، أن البيان الأول الصادر عن تحالف
"الميثاق" فيه دليل على تدخل المجلس العسكري في تشكيل التحالف الجديد،
لأنه حمل من ضمن توقيعات رؤساء الأحزاب والشخصيات المشكلة للميثاق اسم
كل من أحمد ولد سيدي باب وبلمرابط سيد محمود وهما من أقطاب نظام ولد
الطايع الذي تم الإطاحة به في 3 أغسطس 2005، ومن المتحالفين حاليا مع
المجلس العسكري الحاكم.
وقد
بدأ البيان الأول لتحالف "الميثاق" بالحديث عن التحول التاريخي الذي
تشهده موريتانيا والذي يمثل قطيعة مع "الدولة السلطوية التي عهدها
الموريتانيون" داعيا إلى اغتنام الفرصة ومتعهدا بإحداث تغيير في
الممارسة.
وشدد البيان الصادر مساء الإثنين 8-1-2007 على أن باب التحالف مفتوح
لكل "القوى الديمقراطية التي تقبل الأسس التي قام عليها الميثاق والتي
حددها البيان في أربعة أسس رئيسية أولها: المساهمة في استقرار المؤسسات
الجمهورية عن طريق تشكيل أغلبية برلمانية موحدة، وثانيها الموافقة
المبدئية على اختيار مرشح موحد للميثاق في الاستحقاق الرئاسي المقبل،
وتوضيح الشروط الواجب توفرها فيه إضافة إلى برنامجه وطريقة تسييره
للأمور مستقبلا.
أما
ثالث الأسس فكان المساهمة في تشكيل إطار قانوني معترف به للمعارضة في
المستقبل، وميثاق شرف يجمع الفاعلين السياسيين بغية تشكيل مشهد سياسي
ديمقراطي تناوبي. في حين جاء رابع الأسس خاصا بالتنسيق في إستراتيجيات
الحملة الانتخابية، وفى الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
انسحابات
من ائتلاف المعارضة
وبعد
الإعلان عن تشكيل تحالف "الميثاق" أبلغ حزب الجبهة الشعبية (يساري)
رسميا ائتلاف "قوى التغيير الديمقراطي" المعارض قرار مكتبه التنفيذي
القاضي بالانسحاب من الائتلاف، وهو ما اعتبره البعض تمهيدا لانضمام
الجبهة الشعبية لتحالف الميثاق الجديد المتشكل لدعم ولد الشيخ عبد الله
في انتخابات الرئاسة المقبلة.
وتوقعت مصادر مقربة من ائتلاف قوى التغيير أن يعلن حزب التجديد
الديمقراطي بقيادة المصطفى ولد أعبيد الرحمن انسحابه منه، تمهيدا
للانضمام لتحالف "الميثاق"؛ ليكون بذلك رابع حزب ينسحب من الائتلاف منذ
تشكله بعد أحزاب الصواب (قومي بعثي) وتمام (مستقلون وزنوج) والجبهة
الشعبية.
ولا
يستبعد مراقبون أن تشهد بعض أحزاب "ائتلاف قوى التغيير" هجرات داخلية
باتجاه مرشح السلطة.
بينما لا تزال أربع كتل رئيسية في ائتلاف قوى التغيير تحضر نفسها للعب
دور مهم في العملية السياسية في البلاد، من أبرزها حزب تكتل القوى
الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه ولديه 16 نائبا في البرلمان الجديد،
وحزب اتحاد قوى التقدم (يساري) بزعامة محمد ولد مولود ولديه 9 نواب،
وحزب التحالف الشعبي بقيادة مسعود ولد بلخير (5 نواب)، وحزب الاتحاد
والتغيير الموريتاني (حاتم) بقيادة صالح ولد حننا ولديه 4 نواب،
والتيار الإسلامي بقيادة محمد جميل ولد منصور ولديه 6 نواب في
البرلمان.
وعلى
عكس الآراء القائلة بأن تحالف "الميثاق" الجديد المكون من المستقلين
وبعض الأحزاب مشكل لدعم السلطة لولد الشيخ عبد الله في الانتخابات
الرئاسية القادمة، يرى بعض المراقبين أن هناك مؤشرات على تخلي السلطة
عنه مدللين على ذلك بزيارات قام بها "لمرابط سيدي محمود" منسق
المستقلين المتحالف مع السلطة لرئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية
المعارض السيد أحمد ولد داداه، ولرئيسي حزبي التحالف الشعبي التقدمي
واتحاد قوى التقدم المعارضة، في محاولة للتقرب منهم عشية الإعلان عن
التحالف الجديد.
غير أن البعض الآخر يرى زيارات سيدي محمود لزعماء أحزاب المعارضة لا
تعدو كونها مجرد ذر للرماد في العيون، وسعيا لامتصاص ردة فعل قوى
التغيير على تشكيل "الميثاق".