|
|
تبادر إلي ذهني في تلك الجلسات التي قامت بها الأغلبية الرئاسية في قصر المؤتمرات الأيام الماضية، والتي تمخضت عن حزبهم الجديد ذكرى أنشطة الحزب الجمهوري السابق أيام المخلوع ولد الطايع، فالاجتماعات لم يغب عنها أحد من موظفي الدولة والمؤسسات العمومية والوزراء والمستشارون إلا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء اللذان فضلا المشاركة عن طريق الماهتفة أو ربما المشاهدة..! أطر الدولة جاءوا من كل حدب وصوب ليعلنوا ولاءهم للحزب الجديد، فلم يتخلف منهم أحد ليؤكدوا أنهم عائدون إلي عصر ازدهارهم، الذي جسدوا فيه سلطة الحزب من خلال القبلية والجهوية والطائفية والمحسوبية، وربما تكون كلمة الحزب السحرية "عودة" قد اختيرت لمثل هذا الغرض حتى وإن قال رئيس الحزب نفسه أنها لا تعبر عن تسمية الحزب الجديد..!
وكما هو معروف فإن هذا النوع من الأحزاب لا يحتاج أصلا إلي خطاب سياسي أو
برنامج انتخابي، فالدعاية كفيلة بالحصول على ثقة الناخب الموريتاني،
كونه حزب للدولة ولا تجوز مخالفته في فقه السلطة المتعارف عليه، إلا
إذا كان من يريد معارضته يبحث عن التهميش والإقصاء، "وأطياح ليد
بالعامية"، ففي الماضي تمت عسكرة الإدارة والجيش والأمن والمساعدات
الاجتماعية لخدمة الحزب الجمهوري السابق..! فالسلطة في نظرهم هي الحزب
والسياسة لا معنى لها في نظرهم بدون الدولة.. ولذلك يقولون دائما في
سالف زمانهم مع حزبهم السابق" إن حزبنا ليس حزب مبادئ ولا مشروع مجتمع
وإنما هدفه الأساسي التسلط والسيطرة وتسلق رقاب الشعب من خلال تخويفه"
وترغيبهوحتى نكون منصفين أليس من حقهم ذلك، فهم الذين مدحوا القائد
المفدى معاوية، وعندما أطيح به صفقوا لقائد المجلس العسكري، وحينما همس
لهم العسكر بالتخلي عن الحزب الجمهوري بادروا بالموافقة، بل إن من تبقى
في ذلك الحزب إلي وقت قريب وحصل على منصب سياسي تحت اسمه كنائب أو عمدة
أوشيخ هرع إلي هذا الحزب الجديد، دون أن يقدم استقالته منه..!
بل أكثر من ذلك أن هناك أشخاص في المعارضة باتوا يفكرون في طريق جديد
يسلكونه إلي هذا الحزب بعد أن تأكدوا من أن الديمقراطية لا معنى لها
بوجود هذا النوع من الأحزاب المجسدة للسلطة في الحزب، وهم الذين بادروا
بالتخلي عن حزبهم السابق أيام سقوط نظامه..!
فالدليل في كون حزب "عودة" حزب للدولة لا يحتاج إلي مسوغات أصلا ،فإلي حد
الساعة لم يستقل رئيسه من المنصب الحكومي كبادرة حسن نية ،وربما لا
ينوى هذه الاستقالة خاصة بعد أن صرح بأن رئيس الحكومة عضو في الحزب
الجديد، وهو ما يجعل هذا الحزب إما حزب للسلطة.. أم سلطة لاشك ستؤول
إلي الحزب لتعود حليمة إلي عادتها..!
الحسن ولد الشريقي