الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة في أول تقرير دولي بشأن الاقتراع الرئاسي : منظمة حقوقية تشكك في نزاهة الانتخابات الموريتانية -الحدث- الحزب الاشتراكي الفرنسي ينتقد تنظيم الانتخابات الرئاسية بموريتانيا -الحدث- المعارضة الموريتانية تتظاهر يوم السبت في نواكشوط احتجاجا على تزوير الانتخابات  -الحدث- نموذج من مراقبي الانتخابات الموريتانية : محمد أوجار، خائن يشهد لخائن -الحدث- ولد داداه يشكر أنصاره و يؤكد تصميمه على مواصلة النضال -الحدث- "الجبهة" تؤكد عزمها على الكفاح ضد تزوير الانتخابات -الحدث- كلمة "الحدث" : حقائق يجب أن تعرف -الحدث- ولد بلخير يرد الصاع صاعين لولد عبد العزيز -الحدث- محامون يطالبون مرشحي الرئاسة الموريتانية بالتضامن مع ولد دهاه

 

alhadath :::: الحدث

ولد عبد العزيز... ستة أخطاء قاتلة، بقلم محمد ولد المنى

  ه
محمد ولد المنى

 
قليلون جداً هم، في الداخل والخارج، من يعرفون الشخصية الحقيقية للجنرال المستقيل محمد ولد عبد العزيز، فرغم أنه أصبح منذ أربعة أعوام على الأقل، الحاكم الفعلي وصاحب القرار الأعلى في البلاد، فإنه لم يخرج إلى عالم الأضواء والظهور إلا بعد انقلابه الأخير في 6 أغسطس 2008، حيث تحدث كثيراً منذ ذلك الوقت في وسائل الإعلام العمومية وخلال جولاته ومهرجاناته الانتخابية... لكنه رغم ذلك لم يستطع إزالة كثير من الغموض حول صورته الحقيقية في أذهان الناس، بل زادها التباساً وعمق حيرة الكثيرين حوله... هل هو قائد ثوري طموح وجسور، لا يرضى بأقل من الحلول الجذرية والشاملة في قضايا السياسة والمجتمع والاقتصاد والثقافة؟ أم هو رجل إصلاحي شجاع وذو بصيرة في مواجهة الفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي؟ أم أنه ليس هذا ولا ذاك، وإنما مجرد ضابط انقلابي وقع في هوى السلطة، وأطلق حملة انتخابية مبكرة ومجهدة، تقمص خلالها دور الثوري والمصلح في آن معاً؟


لا شك أن ولد عبد العزيز يتمتع بشيء من صرامة الضابط العسكري الذي لا يقبل التهاون مع مرؤوسيه أو الظهور أمامهم بمظهر الضعيف والمتردد والمتخاذل، وهي صفة اكتسبها من تكوينه العسكري ومن سني حياته في الجندية. لكن ليس كل ما يعد صفة إيجابية في معايير العسكرية هو بالضرورة كذلك بالنسبة لرجل السياسة أو المتصدى للشأن العام على إطلاقه.
ومهما يكن فإن شخصية ولد عبد العزيز، بميولاتها ومدركاتها وتفضيلاتها وتركيبتها السيكولوجية الخاصة، كانت وراء مجموعة من الأخطاء التي ارتكبها بحق مستقبله السياسي خلال الحملة الانتخابية التي يخوضها منذ 6 أغسطس 2008، نذكر أبرزها فيما يلي:


1- ثنائية القول والفعل: قدم ولد عبد العزيز خطاباً انتخابياً يعد بدولة القانون والمواطنة والمساواة، لكنه مارس نقيضه على أرض الواقع. فقد أعلن حرباً كونية ثالثة على الفساد والمفسدين، غير أنه أحاط نفسه بزمر الفساد ورموزه جميعاً عدا عن نفر قليل قرروا معارضة انقلابه فوضع نحو نصفهم في السجون. لقد جلب له خطاب محاربة الفساد تأييداً من فئات طالما كانت ضحية للفساد الرسمي المنظم خلال العهد الطائعي الذي كان هو نفسه جزءاً منه، لكنها أصبحت اليوم شاهداً على تلاعب سافر بالدستور والقانون، وعلى تسخير المصالح والوسائل العمومية مرة أخرى لحساب أجندة خاصة، وعلى عملية متواصلة لإفساد الذمم وشراء التأييد... إلى غير ذلك من ممارسات بدت معها بوائق ولد الطايع و"سرقة حلم التغيير" في انتخابات عام 2007 جنحاً ثانوية وصغيرة للغاية. وبسبب هذه الفجوة الواسعة بين الخطاب المعلن وواقع الممارسة العينية، أخفق عزيز أخيراً في إقناع المتعطشين للاصلاح والمتذمرين من الفساد، وهم الغالبية الاجتماعية، بصدقية خطابه، وفي الوقت نفسه فإن قنابله الصوتية أثارت انزعاج كثير من المفسدين حوله... فخسر بذلك ثقة الجميع تقريباً ولم يربح نفسه.


2- اختلاق وانتهاك المقدس: وقع ولد عبد العزيز في فخ الاستقبالات الكرنفالية لسكان "موريتانيا الأعماق"، فأغرته بلاءاته المتصلبة، ووجد فيها ما يحرضه على التشبث بكرسي السلطة، فراح يطلق خطاباً نارياَ صاعقاً ضد معارضي انقلابه وامتداداته "الانتخابية"، معلناً وحالفاً أمام آلاف من مؤيديه أنه لن يتفاوض أبداً مع "المفسدين"، وأن تاريخ 6\6 الذي حدده للانتخابات هو خط أحمر وموعد مقدس، ليتراجع بعد بضع ساعات عن خطوط رسمها لذاته ومقدسات اختلقها بنفسه. وهو ذات الموقف الذي تكرر لاحقا في موضوع المجلس العسكري. فهذا التذبذب بين المواقف الحدية التصعيدية، والتراجعات الاضطرارية المفاجأة، أمام الضغط الداخلي والخارجي، نال كثيراً من صورة "الرجل القوي" في أذهان مؤيديه، وأعطى دفعاً معنوياً كبيراً لمعارضيه.


3- هوة الأجيال وحلف الفساد: استعان ولد عبد العزيز بطاقم يتألف من جيلين؛ أحدهما قديم كان جزءاً من البطانة الخاصة لولد الطائع، وكان موكلاً باستراتيجيات السيطرة والتفكيك في ذلك العهد، لكن أفكاره أدت في النهاية إلى إسقاط ذلك النظام. أما الجيل الثاني فهم شباب عديمي الخبرة وبلا أفكار تقريباً، ومع ذلك فهم ليسوا أقل تلطخاً بالفساد من مجموعة الجيل القديم. وقد أنتج تضافر الأفكار العقيمة، والخبرات الفاشلة، والذمم المشبوهة، "برنامجاً انتخابياً" مرتبكاً وعامراً بالتناقضات والاختلالات، يسيره جيلان لا يتخاطبان بلغة واحدة، ويقوده جنرال حديث عهد بالسياسة.


4- شخصنة العام وتجريب المجرب: بالطبع لم تكن لتحدث تلك الأخطاء والارتباكات الظاهرة، لو أن الجنرال عزيز كان صادقاً في أقواله ونواياه منذ البداية. فرغم أن الجميع توقعوا أن يبدأ الانقلاب الجديد من حيث انتهى انقلاب 3 أغسطس 2005، والذي حظر على قادته وأعضاء حكومته الترشح للانتخابات ضماناً لنزاهتها، فإن ولد عبد العزيز ناور لعدة أشهر، رافضاً الافصاح عن نيته الحقيقية فيما يخص الانتخابات، وما إذا كانت ستجري فعلا أم لا، وما هو إطارها الزماني والتنظيمي. وحين تأكدت له استحالة السيناريو الآخر، أي تمرير الانقلاب تحت ستار كثيف من الصمت الوطني والدولي وصولا إلى نيل الاعتراف الكامل، نظم مؤتمراً للأعماقيين (فكرة تفتق عنها ذهن محمد يحظيه ولد ابريد الليل)، وبدأ لعبة السباق مع الزمن لترسيخ نفوذه داخل المؤسسات العامة، ولتمرير خطابه الانتخابي عبر وسائل الإعلام العمومية، واستقطاب ذوي المصالح من تجار وموظفين وشيوخ قبائل... قبل عدة أشهر من إعلان "استقالته" ثم ترشحه! لكن هذا الأسلوب الذي رأى فيه البعض نوعاً من شخصنة الشأن العام، بل ضرباً من الاحتيال والتعدي على الممتلكات العامة، لم يجلب لولد عبد العزيز إلا من تجلبهم أساليب سياسة كهذه كان ولد الطايع قد استنفد فعاليتها (أما أخلاقيتها فمعدومة أصلا)، وهم فصيلة من "تيفاية" السياسة وهواة الانتجاع الانتخابي، يذهبون بالسرعة التي يأتون بها، ولنفس الأسباب أيضاً.


5- التجاهل وخسارة الضحايا: الوجه الآخر للعبة سباق الوقت هو تلك التسوية العجيبة المريبة التي أبرمها عزيز باسم الدولة الموريتانية مع "ضحايا" أحداث عام 1989، وذلك حول قضية خلافية شائكة أصلا، وخارج أطر التشاور الوطني، وفي ظرف استثنائي جداً، وتحت تأثير الهاجس الانتخابي للجنرال نفسه... ووفقاً لاتفاق غامض وغير معلن. لكنه بذلك الاتفاق السري، يكون ولد عبد العزيز قد خسر على الجانب الآخر، الجانب الذي مسته هو أيضاً أحداث عام 1989 مساً عميقاً وكان ضحاياه منها كثر، ورغم ذلك تجاهله اتفاق التسوية السىري تجاهلا تاماً.
6- ترابطات وصفقات مريبة: لقد أقام ولد عبد العزيز ترابطات خارجية، إقليمية ودولية، مريبة، تتناقض في بنيتها الداخلية تناقضاً شديداً، لاسيما علاقته بالمغرب و"بنوته" الأيديولوجية للقذافي، والتي تأتى عنها أفدح انتهاك لسيادة البلاد منذ استقلالها. وإلى جانب ذلك يقال إنه عقد صفقات سرية أيضاً، عسكرية واقتصادية، مع كل من الجزائر وفرنسا واسبانيا والمغرب والسنغال... شراءً للتأييد الإقليمي ولصمت الدولتين الأوروبيتين، على حساب المصالح الوطنية لموريتانيا ومقدرات شعبها ومستقبله وتطوره الديمقراطي.


وبسلة تحمل هذه الأخطاء وأخطاء أخرى شاكلتها، يدخل ولد عبد العزيز انتخابات 18 يوليو وقد استهلك جميع أوراقه الانتخابية خلال 11 شهراً، وقد أفقده اتفاق داكار الذي يبدو أشبه ما يكون بانقلاب سياسي مضاد، نحو 45% من قوة أسطورته المفترضة. أما 55% الباقية فسيخسر نصفها إذا ما تحتم عليه الذهاب إلى الشوط الثاني من الانتخابات، وهو أمر حتمي بحساب الأخطاء المذكورة وباعتبار حجم التحالف الذي يمثله خصومه... وعندها قد نتعرف على وجه آخر لشخصية الجنرال عزيز، فـ"الرجل أسلوبه" وأخطاء أسلوبه.
ـ ـ ـ ـ

محمد ولد المنى، كاتب صحفي موريتاني

mohedelmona@yahoo.fr

 

الحدث ـ جريدة الكترونية مستقلة

وثيقة : حينما توزع "الضيعة" بين أفراد أسرة أهل اعليه

منظمة حقوقية عربية تشكك في نزاهة الانتخابات الموريتانية

مراقبون : الشعب الموريتاني ضحية لمؤامرة دولية

مراقبون يقيمون خطاب استقالة ولد الشيخ عبد الله

ولد داداه يعد ب "التغيير الصادق في ظل الوئام الوطني"

ولدعبد العزيز... الأخطاء الستة القاتلة، بقلم محمد ولد المنى

صحيفة سنغالية : اعلي و عزيز قد يتحالفان في الشوط الثاني

"التكتل" : علاقتنا ب "تواصل" لا يمكن أن تتأثر بحادث عرضي

نيويوركر : موريتانيا تحتضن سجنا سريا لسي آي ايه

قصيدة : لا، لم تمت يا شيخنا

 

 

  اطبع