وطني،
من يخلصك من كف العفريت ؟،
بقلم محمد ناجي ولد أحمدو
علم موريتانيا
.. وتبحر مراكب "القراصنة" لتُجهز على آخر الأحلام.. لتمتص آخر قطرة دم
من حنايا وطني المبتلى بتحكم الصغار.. الصغار قلبا وقالبا.. الصغار
تفكيرا وبرامج للغد.
الشموس اللائحات ذات هزيع في المفازة.. تلك التي لمع منها خلال المعتقل
الكبير.. نُثار ضوء.. خبت.. وأطمئنت إلى المخادع.. مؤثرة ألا تسطع على
أناس لا يقدرون قيمة الشموس.
والفجر الذي تخيلته في أغسطس من عام مضى.. إن هو إلا تلافيف الدجى
تتكثف وتتلبد صائحة بوطني: إن عليك لليلا طويلا.. فنم.. نم..
ووطني الذي رسمته في خارطة صبواتي.. جسد للتباريح المضمّخة بالآه..
ومعزوفة حزينة للآمال المنتحرة.. يا ما أمر انتحار الآمال!.. ويا ما أنكى
أن يموت الغد أمام عينك.. وأنت تناقش كالصغار.. في تفاهات الصغار..
أحببت وطني من كل عروق قلبي.. أحببته يتدفق خلال شراييني وأوردتي..
أحببته حتى مات الحب.. أحببته خيمة عربية في الصحراء.. وحداة يغنون
للسماء.. وصبايا لم يعرفن غير الصبوح والغبوق بألبان النوق.. وطني هل
حقا ما زال فيك نوق وصبايا؟!
حلمت به واحة غناء.. مربعا للعطاء.. دوحا للألق.. زهرة أوركيد متوحشة..
موطنا للعدالة.. مرقصا للنجوم .. قرية آمنة يأتيها رزقها رغدا من كل
مكان بإذن ربها.. حلمت به حبا.. وشمسا.. وقمرا.. ونايا.. ووترا.. وليال
مترعات برسيس الإخاء؛ يسكن خلايا أدمغة بني وطني.. حلمت بوطن يمحو فيه
غده البهيج جراحات الماضي.. حلمت بسجون خاوية.. ومواطنين يغنون ملء
أشداقهم كما شاء الغناء والطرب..
..لكن السماسرة وقطاع الطريق والمرابين وتجار المبادئ والمستشارين
الأنذال والجلاوزة يأبونه إلا جزيرة للمواجع.. يأبونه إلا مستقبلا
كالماضي.. لا يريدون لأحلامي أن تولد.. لا يريدونك -يا وطني- أن تولد
من جديد.. ما زال القوم يسوِّقون الحثالات كقديسين.. ما زالوا –كما
عهدتهم- أنذالا.. أنذالا.. يفكرون بعقلية القبيلة.. والإقطاع.. وتفاهات
ما قبل التاريخ..
سلام عليك يا وطني.. يا جالسا في كف عفريت.. يا جرحا كبيرا لما يندمل..
تُرى من يخلصك من كف العفريت.. من.. من؟