منى بنت
دندني: الأغنية الموريتانية تنقصها الرعاية
شدت بقصيدة "الوداع" للشاعر بدي ولد أبنو
منى بنت دندني
نواكشوط،
المختار السالم ـ "الخليج" :منى بنت دندني، فنانة موريتانية في العشرينات من عمرها،
بدأت الصعود بقوة خلال الفترة الأخيرة، معتمدة على صوتها الجميل
وأخلاقها العالية، وإيمانها العميق بالفن الأصيل المنفتح.“الخليج” التقتها في العاصمة نواكشوط وكان
الحوار التالي:
متى بدأت الغناء؟
بدأت الغناء بشكل مبكر وأنا صغيرة جدا، بل لعلي لا أذكر متى بدأت أغني،
فكما هو معروف أنا ولدت في أسرة فنية، وقد شرعت في تعلم الغناء
والموسيقا حتى قبل أن أدرك أي شيء، وعندما بلغت سن الدراسة النظامية
التحقت بالمدرسة لكنني واصلت في الوقت نفسه تعلم الغناء، وقد درست
العزف على آلة “الآردين” من والدتي التي كانت فنانة مشهورة بجمال عزفها
وخبرتها الفنية.
الأسرة هي المدرسة الفنية التقليدية، فمتى دخلت عالم الأغنية
الحديثة؟
هذا صحيح، نحن هنا في موريتانيا ليست لدينا معاهد موسيقية لتعلم الفن،
كما هو موجود في الدول الأخرى، بل الأسرة الفنية التي توارثت الفن هي
التي تعلم أبناءها الغناء والموسيقا، وأنا تعلمت من أفراد أسرتي الذين
كانوا بالنسبة لي مدرسة استقيت منها الفن الموريتاني الأصيل، وكنت منذ
صغري معجبة بالأغاني الشرقية خاصة أغاني أم كلثوم وغيرها من العمالقة
الذين يمثلون بحق الأغنية العصرية الأصيلة الجميلة، وقد غنيت أغاني
عصرية أرى أنها تحافظ على الأصالة، أعني أصالة الأغنية الموريتانية،
لأن أي تجديد أو تطوير لا بد من أن ينطلق من الأصالة، وإلا كان بلا
جذور وفقد انتماءه لشعبه وكان خارجا عن النسق الطبيعي للتطوير،
فالتطوير لا يعني تقليد أغاني الآخرين، بل يعني إجادة الفن الأصيل ومن
ثم محاولة إثرائه بمتطلبات العصر وأدواته على أن يحافظ على جوهر
الأصالة.
وبالنسبة لي قدمت بعض الأغاني الحديثة مثل “أرض الرجال”، و”الوداع”،
و”ميمي” (لقب دلع لطفلة صغيرة)، وذلك ضمن “أشوار” (مقامات) موريتانية
قديمة قمت بتطويرها.. كما أنني فضلا عن أصالتي الغنائية الموريتانية
لدي القدرة الكاملة على تأدية الأغنية الشرقية وبالأسلوب الشرقي حتى
ولو كانت فيه لمسة موريتانية... وأنا طول حياتي أمارس الفن ليلا ونهارا
وأعتقد أن من يتكاسل وينقطع أسبوعاً أو اثنين عن ممارسة الفن لا بد أن
ينعكس ذلك على فنه.. فالفنان الحقيقي هو من تجري الموسيقا والغناء في
دمه باستمرار.
هل تلحنين أغانيك بنفسك كما يفعل هنا أغلب الفنانين الموريتانيين؟
لا. أنا لدي شقيقي الوليد ولد دندني وهو ملحن موهوب ومعروف في هذا
البلد وهو من يلحن لي أغنياتي.
في أي مناسبة تتمنين الغناء؟
أتمنى الغناء في مهرجان “هلا فبراير” في الكويت.. فهذا المهرجان سيتيح
لي فرصة اللقاء مع الجمهور الخليجي بشكل خاص والجمهور العربي بشكل عام
لأنه مناسبة كبيرة تحظى بجمهور كبير وتغطية إعلامية مميزة.
كيف تنظرين لجيلك من الفنانات الصاعدات؟
بيني وبينك لست متفائلة كثيرا، فالمشكلة ليست في وجود صوت جميل بل في
الوسائل والرعاية، فالفنان لا بد أن تتوفر له الرعاية والوسائل
والتشجيع وهذا ما ينقصنا.
حتى الساعة لم تستطع الأغنية الموريتانية وصول مرحلة الإقليمية.. ما
السبب؟
السبب هو ما ذكرته لكم فلا بد من وجود الإمكانات والرعاية، وما لم توجد
خطة لرعاية الأغنية الموريتانية فستبقى في دائرتها الحالية أي المحلية.
هل أنت سياسية؟
أبدا، أنا لست فنانة سياسية ولا أغني للسياسة.. أنا أغني للوطن والحب
والإنسان.. ولا أغني للسياسة.. صحيح إذا كان هناك مرشح فقد أغني له
أغنية مدفوعة الثمن، وهذا ليس سياسة، فالفن للفن وليس للسياسة، أما أنا
كمواطنة فإني أصوت في الانتخابات لمن أراه مناسبا ووفق اقتناعي وقد
يكون المرشح الذي غنيت لخصمه أغنية ترويجية.
كيف توفق “منى” بين الحياة الفنية والزوجية؟
بتنظيم الوقت يمكنك التوفيق بين جميع مسؤولياتك.. فللفن وقته وللبيت
ومسؤولياته وقته.
الكلمة الهادفة
أغني كل كلمات قرأتها وأعجبتني، وكان فيها روح الكلمة الهادفة الممتعة
التي تصلح للغناء، وقد غنيت للشاعر أحمد ولد عبدالقادر أغنية “أرض
الرجال”، والشاعر أبو شجة، كما غنيت للشاعر بدي ولد أبنو قصيدته التي
عنوانها “الوداع”.
أرض الرجال
حصلت على المرتبة الثالثة من بين المشاركين في الدورة 14 لمهرجان
الأغنية الذي نظمه اتحاد الإذاعات العربية في تونس بأغنيتي “أرض الرجال”
رغم أن مشاركتي كانت مرتجلة ولم نجد الوقت الكافي للتدريب والتلحين
واختيار المشاركة المناسبة، كما أن الوسائل التي توفرت لي كانت محدودة
جدا قياسا بالمشاركين الآخرين.